اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-15 23:00:00
وذكرت صحيفة جيروزاليم بوست أنه عندما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخرا أن المملكة العربية السعودية وقطر يجب أن تنضما إلى اتفاقيات أبراهام على الفور، وأشار إلى أن إيران نفسها يمكن أن تصبح في نهاية المطاف جزءا من إطار إقليمي أوسع، اعتبر الكثيرون هذه التصريحات مجرد “مسرح سياسي”. وكان اقتراح السيناتور ليندسي جراهام بأن أي تفاهم أميركي إيراني في المستقبل يمكن أن يكمل الاتفاقات بدلاً من تقويضها بدا طموحاً بنفس القدر. لكن وراء هذه الخطابات سؤال أهم: بعد مرور خمس سنوات على توقيعها، كيف أصبحت «اتفاقيات إبراهيم» حقيقة؟ ولا تزال معظم المناقشات تتعامل مع الاتفاقات في المقام الأول باعتبارها مبادرة للتطبيع العربي الإسرائيلي، حيث يقاس النجاح بمقياس بسيط: من سينضم بعد ذلك؟ وتهيمن المملكة العربية السعودية على المناقشة، في حين يتم تقييم قطر وعمان والكويت وفقاً للقيود السياسية الخاصة بكل دولة. ولكن هذا أصبح السؤال الخطأ. وتدخل اتفاقيات أبراهام الآن مرحلة ثانية، ولن تعتمد أهميتها الطويلة الأجل على اجتذاب المزيد من الموقعين، بل على قدرتها على التحول إلى شيء أكثر طموحا: إطار غير رسمي للحكم الإقليمي. وأضافت الصحيفة أن ما بدأ عام 2020 كاختراق دبلوماسي توسع بشكل مطرد ليشمل التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والخدمات اللوجستية والطاقة المتجددة والأمن الغذائي والسياحة والربط البحري والتعليم العالي والاستثمار. وعلى نحو متزايد، تدور الاتفاقيات حول إنشاء شبكات للتعاون الاقتصادي والتكنولوجي والمؤسسي، بدلاً من مجرد تبادل السفراء. وهذا التطور يجعلها مختلفة بشكل أساسي عن معاهدات السلام العربية الإسرائيلية السابقة والعلاقات الثنائية التقليدية. أدت معاهدة السلام المصرية عام 1979 واتفاقية الأردن عام 1994 إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل، لكنها ظلت إلى حد كبير ترتيبات ثنائية. وبدلا من ذلك، توفر اتفاقيات أبراهام مظلة سياسية مشتركة يمكن من خلالها أن تتعاون الحكومات وصناديق الثروة السيادية والشركات والجامعات والمستثمرون والمؤسسات البحثية في وقت واحد. ولا تكمن ميزتها النسبية في الاعتراف الدبلوماسي فحسب، بل في خلق “نظام بيئي” من الاتصال الإقليمي الذي لا تستطيع أي مجموعة من الاتفاقيات الثنائية محاكاته بسهولة. ومن عجيب المفارقات أن هذا النجاح جعل الاتفاقيات أكثر عرضة للضعف السياسي. ومع توسعها إلى ما هو أبعد من الدبلوماسية إلى الاقتصاد والتكنولوجيا والحكم، فقد أصبحت متشابكة على نحو متزايد مع خطوط الصدع التي لم يتم حلها في الشرق الأوسط، وأهمها القضية الفلسطينية، ومستقبل العلاقات الأميركية الإيرانية، والبحث عن نظام إقليمي أكثر استدامة. حماسة ترامب تعكس حماسة ترامب. وللتوسع المتجدد هدف أميركي أوسع، حيث أن توسيع الاتفاقيات سيعزز شبكة إقليمية من الشركاء القادرين على التعاون في التجارة والتكنولوجيا والاستخبارات والاستثمار والأمن البحري، مما يسمح لواشنطن بتخفيف عبءها العسكري في المنطقة تدريجياً. وسيعزز التوسع أيضًا أحد أهم إنجازات ترامب في السياسة الخارجية، ويؤطر أي تفاهم مستقبلي مع إيران ليس باعتباره تنازلاً، بل كجزء من استراتيجية أوسع لتحقيق الاستقرار الإقليمي، لكن البيئة السياسية التي جعلت “اتفاقيات أبراهام” ممكنة في عام 2020 لم تعد موجودة. وتابعت الصحيفة أنه أصبح من الصعب بشكل متزايد الحفاظ على الافتراض المركزي الذي بنيت عليه الاتفاقات الأصلية، وهو أن التطبيع يمكن أن يتقدم بينما تظل القضية الفلسطينية معزولة إلى حد كبير، بعد حرب غزة. وأعادت الحرب قضية الدولة الفلسطينية إلى مركز الدبلوماسية العربية، وأجبرت الحكومات على موازنة علاقاتها الاستراتيجية والاقتصادية المتنامية مع إسرائيل، وجددت المطالب الشعبية والإقليمية لتحقيق تقدم سياسي ملموس. وتمثل المملكة العربية السعودية أوضح مثال على هذا التحول. قبل الصراع في غزة، كانت الرياض تتحرك بحذر نحو التطبيع كجزء من صفقة استراتيجية أوسع مع واشنطن. واليوم، في حين يواصل القادة السعوديون الاعتراف بالفوائد المحتملة لتوثيق العلاقات مع إسرائيل، فقد أوضحوا أن التطبيع يتطلب مسارًا لا رجعة فيه نحو إقامة دولة فلسطينية. لم تعد القضية هي ما إذا كانت السعودية ترى قيمة استراتيجية في الانضمام إلى الاتفاقيات، بل ما إذا كان من الممكن إضفاء الشرعية السياسية على التطبيع دون معالجة القضية الفلسطينية. وتسلط دول خليجية أخرى الضوء على قيود مختلفة: فقيمة قطر تكمن في قدرتها على التوسط بين الأطراف التي نادراً ما تتواصل بشكل مباشر، مما يجعل التطبيع الرسمي مكلفاً لدورها الدبلوماسي. وبالمثل، فإن سياسة الحياد الاستراتيجي التي تنتهجها عُمان منذ فترة طويلة لا تشجع التوافق مع المبادرات التي يُنظر إليها على أنها تحابي كتلة إقليمية واحدة. وفي الوقت نفسه، تثبت الكويت أن السياسة الخارجية تظل جزءاً لا يتجزأ من الشرعية الداخلية؛ وتواصل قيادتها العمل ضمن ثقافة سياسية يظل فيها دعم القضية الفلسطينية متجذرًا بعمق. تشير هذه الحالات مجتمعة إلى حقيقة أوسع: إن التوسع المستقبلي لن يعتمد على ما إذا كانت الحكومات العربية تدرك المزايا الاقتصادية والاستراتيجية للتعاون مع إسرائيل – ومعظمها تفعل ذلك بالفعل – بقدر ما يعتمد على ما إذا كانت قادرة على إقناع مجتمعاتها بأن التطبيع يعزز الطموحات الفلسطينية بدلاً من تهميشها. إن التطبيع العربي الإسرائيلي ممكن دون حل الصراع الفلسطيني أولاً، لكن المرحلة الثانية ستختبر ما إذا كان هذا التطبيع سيظل مستداماً سياسياً دون مواجهة هذا الصراع في نهاية المطاف. ووفقا للصحيفة، فإن ما يتم تجاهله غالبا في مناقشات التوسيع هو أن “اتفاقيات أبراهام” بدأت بالفعل في تغيير طريقة تنظيم التعاون الإقليمي. ولم تعد مجرد مبادرة تطبيع، بل أصبحت تشبه على نحو متزايد إطارا ناشئا ــ وإن كان غير رسمي ــ للحكم الإقليمي. وتكمن أهميتها اليوم في إنشاء منصة مشتركة تتعاون من خلالها الحكومات وصناديق الثروة السيادية والشركات والجامعات عبر قطاعات متعددة. هذه ليست مشاريع هامشية. وفي جميع أنحاء الخليج، أصبح التنويع الاقتصادي، والقدرة التنافسية التكنولوجية، ومرونة سلسلة التوريد، مكونات أساسية في استراتيجيات الأمن الوطني. توفر اتفاقيات إبراهيم على نحو متزايد آلية تستطيع من خلالها الدول المشاركة متابعة هذه الأولويات المشتركة دون الحاجة إلى منظمة إقليمية مؤسسية للغاية. ويفسر هذا التطور أيضًا سبب كون الاتفاقيات أكثر مرونة من المتوقع. ومع نمو الاستثمارات، وتعمق الشراكات البحثية، وتوسع السياحة، لم تعد الحكومات هي الجهات الفاعلة الوحيدة المهتمة بالحفاظ على الاستقرار. بل إن مجتمعات الأعمال والجامعات والمؤسسات المالية وشركات التكنولوجيا لديها مصالح ملموسة في مواصلة هذا التعاون. وهذا لا يعني أن الإطار أصبح بنية أمنية إقليمية شاملة؛ لم تكن اتفاقيات أبراهام مصممة لتكون بمثابة حلف شمال الأطلسي في الشرق الأوسط، ولا يمكنها حل التنافس الإسرائيلي الإيراني أو التفاوض على إقامة دولة فلسطينية. وتكمن قوتها في خفض الحواجز السياسية التي تحول دون التعاون في المناطق التي تتلاقى فيها المصالح، وخلق عادات التعاون القادرة على تعزيز القدرة الإقليمية على الصمود تدريجيا حتى مع استمرار المنافسة الجيوسياسية. وإذا نجحت واشنطن في الحد من التوترات مع طهران مع تشجيع تعاون أعمق بين شركائها الإقليميين، فمن غير المرجح أن تصبح الاتفاقيات المؤسسة الأمنية المحددة للشرق الأوسط. وبدلا من ذلك، فإنها قد تتطور إلى إحدى ركائز نظام إقليمي أكثر تعقيدا، حيث يكمل التكامل الاقتصادي والإبداع التكنولوجي الدبلوماسية والترتيبات الأمنية التقليدية بدلا من استبدالها.




