اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-19 13:39:00
مع قدوم الشهر الفضيل، تتحول زينة رمضان إلى طقوس سنوية راسخة تحرص العائلات على إحيائها في منازلهم كما في الأسواق، حيث تتغير الملامح اليومية وتحل محلها الهلال والفوانيس والعبارات المضيئة التي تعكس أجواء الفرح والروحانية المرتبطة بالشهر. ولا تقتصر هذه الظاهرة على بعدها الاحتفالي فحسب، بل تتعدى ذلك لتشكل فرصة عمل موسمية للعديد من النساء اللاتي وجدن في صناعة الديكور مساحة للإبداع ومصدر دخل في الوقت نفسه. بأيدي ماهرة ومواد بسيطة، تبدع المرأة في تصميم قطع تحمل طابعاً تقليدياً أو عصرياً، تلبي مختلف الأذواق وتؤكد حضور المرأة كعنصر فاعل في الاقتصاد المنزلي والمجتمعي، خاصة في ظل الظروف المعيشية الصعبة، ليصبح رمضان موسم زينة ورزق معاً. في كثير من البيوت السورية يبدأ الاستعداد لرمضان بشراء أو صناعة زينة تتنوع بين فوانيس رمضان المضيئة والأهلة والنجوم وحبال الإضاءة، التي تضفي جمالاً وبهجة على البيوت استعداداً لشهر الصيام. وتقول ربة منزل سلام، إنها تحرص كل عام على وضع حبال الزينة أمام باب المنزل وفي الغرف أيضاً، تعبيراً عن فرحتها باستقبال الشهر. وتضيف أنها اشترت زخارف وفوانيس بأحجام مختلفة، ووضعتها في مدخل المنزل، وساعدها أطفالها في تعليقها. وتقول أم محمد، وهي أم لخمسة أطفال، إن زينة رمضان لم تعد مجرد تفصيلة جمالية بالنسبة لها، بل أصبحت جزءا من الاستعداد النفسي للأسرة لاستقبال الشهر. وتوضح: “نبدأ بتعليق الزينة قبل حلول شهر رمضان بأيام قليلة، وينتظر الأطفال هذه اللحظة بفرح، ويشعرون أن رمضان قد دخل بالفعل إلى المنزل، حتى لو كانت الاحتمالات بسيطة”. وترى أن هذه الطقوس تخلق أجواء إيجابية داخل الأسرة وتعزز ارتباط الأطفال بالشهر وقيمه. من جهتها، علا الخطيب التي تعمل منذ سنوات في صناعة زينة رمضان، وجدت هذا الموسم فرصة لتحسين دخل أسرتها. تقول: “بدأت العمل بصناعة الفوانيس الورقية واللوحات الزخرفية من المنزل، ومع مرور الوقت كان لدي زبائن منتظمون ينتظرون شهر رمضان ليشتروا مني”. وتضيف أن الطلب يتزايد عاما بعد عام، خاصة على القطع اليدوية، لأن الناس بدأوا يفضلون ما يحمل لمسة شخصية وروح رمضانية أصيلة. أما هناء، الشابة التي تعمل مع مجموعة من النساء في ورشة للأشغال اليدوية وصناعة القطع الزخرفية، فيخصصن هذه الفترة من العام لإنتاج زينة رمضان. وتشير إلى أن العمل لا يقتصر على الربح وحده، بل يمنحهم الشعور بالفخر. وتقول: “رمضان موسم نعمل فيه كثيراً، ولكننا نشعر بالفخر عندما نرى زينتنا معلقة في المنازل والمتاجر، وكأننا جزء من فرحة الناس”. وتوضح أن التعاون بين النساء يساعد على تبادل الأفكار وتطوير التصاميم، رغم محدودية المواد وارتفاع أسعارها. تؤكد الكثير من الأمهات أن شراء الديكورات من النساء اللاتي يعملن من منازلهن يحمل بعداً اجتماعياً وإنسانياً، إذ يفضلن دعم المشاريع الصغيرة التي تشرف عليها نساء يعشن ظروفاً مماثلة. تقول أم علي: “عندما أشتري ديكورات مصنوعة يدوياً، أشعر وكأنني أساهم في تأمين رزق عائلة أخرى، وليس مجرد تزيين منزلي”. وهكذا تتحول زينة رمضان من مجرد طقوس احتفالية إلى ملتقى بين الفرح والعمل، وبين الحاجة والإبداع، إذ تجد المرأة في هذا الموسم فرصة لتعزيز حضورها الاقتصادي والاجتماعي، فيما تحافظ الأسر على التقاليد التي تضفي على الشهر نكهته الخاصة رغم كل التحديات.


