اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-23 23:43:00
شكلت سهل الزبداني، لعقود طويلة، إحدى أبرز السلال الزراعية في ريف دمشق الغربي، وذلك بفضل خصوبة تربتها، ووفرة مياهها، ومناخها البارد، ما جعلها بيئة مثالية لزراعة الأشجار المثمرة. لكن سنوات الحرب وما رافقها من عمليات قطع الأشجار الممنهجة التي تنفذها عصابات نظام الأسد وميليشياته، حولت هذه السهول من مناطق خضراء كثيفة الأشجار إلى أراض شبه جرداء، ما وضع المزارعين أمام واقع اقتصادي وبيئي قاسٍ للغاية. ولم تكن الزبداني مجرد مدينة سياحية معروفة بطبيعتها الخلابة، بل كانت سهلاً زراعياً غنياً بالأشجار المثمرة التي شكلت العمود الفقري لاقتصاد مئات العائلات. وكان التفاح والكمثرى والكرز والخوخ والخوخ أبرز المحاصيل التي اشتهرت بها المنطقة، مستفيدة من درجات الحرارة المنخفضة في فصل الشتاء التي تحتاجها هذه الأشجار لتنمو وتؤتي ثمارها. لكن هذا المشهد تغير جذرياً منذ اندلاع الثورة السورية، ومع دخول ميليشيات حزب الله وقوات النظام إلى الزبداني، حيث تعرض سهلها الزراعي لقطع واسع للأشجار المثمرة والحرجية، في سياق عقابي ممنهج استهدف لقمة عيش الأهالي ونباتات المنطقة. يستذكر أبو محمد، أحد فلاحي الزبداني، بحزن ما فقده خلال تلك السنوات. وقال في حديث لسوريا 24: “كان عندي 25 دونماً كلها مشجرّة، وكان عمر الأشجار حوالي 30 عاماً، وبعد دخول عناصر ميليشيا الأسد قاموا بقطع الأشجار بالكامل، وكان هذا السهل الممتد من نهر بردى من الشرق إلى الغرب كله أشجاراً مثمرة، والآن أصبح أرضاً قاحلة نزرع فيها الخضار الموسمية”. ويضيف واصفاً كثافة الغطاء النباتي التي تميز السهل: “كان ارتفاع الأشجار العالية حوالي سبعة أو ثمانية أمتار، تغطي السهل بأكمله، ومع وجود الماء والبرد كان الإنتاج وفيراً”. واليوم، لا تقتصر خسارة أبو محمد ومئات المزارعين على فقدان مصدر دخلهم الأساسي، بل تمتد إلى فقدان المنطقة لجزء كبير من غطائها النباتي، وما يصاحب ذلك من تغيرات مناخية وبيئية واضحة، أبرزها ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض الرطوبة. وأمام هذا الواقع، لجأ المزارعون إلى الحلول الطارئة، المتمثلة بزراعة المحاصيل والخضروات الموسمية كالخيار والذرة وبعض الخضار الورقية. لكن بحسب الأهالي، فإن هذه المحاصيل لا تحقق جدوى اقتصادية حقيقية. ويقول أبو محمد: “زرعنا خياراً وخضاراً لكنها تتعرض للصقيع ولا تحقق هامش ربح جيد للفلاح”. من جانبه، أوضح وضاح حمدان، رئيس حملة “ريفنا أخضر” في الزبداني، في حديث خاص لسوريا 24 أن المدينة احتلت المرتبة الأولى في المنطقة من حيث الغطاء النباتي، وذلك بسبب خصوبة التربة ووفرة المياه وطبيعتها الباردة. وأضاف: “منذ مشاركة الزبداني في الحراك الثوري، تشهد المنطقة قطعاً ممنهجاً للأشجار المثمرة والحراجية في سهل الزبداني والجبل الغربي، بالتزامن مع إنشاء نقاط عسكرية”. وبحسب تقديرات الحملة، فإن انتعاش القطاع النباتي في الزبداني اليوم يتطلب زراعة ما بين 800 ألف ومليون شجرة مثمرة، من بينها التفاح والكمثرى والكرز والخوخ والخوخ، إضافة إلى نحو 500 ألف شجرة حراجية لاستعادة الغطاء الأخضر للجبل الغربي، والمساهمة في تعديل المناخ، والعودة إلى ما كانت عليه قبل الثورة. وفي إطار الحلول المتاحة، يشير المسؤول إلى أن الخطوات الطارئة تشمل زراعة الأشجار سريعة النمو نسبياً، مثل الدراق والخوخ، بالإضافة إلى المبادرات المجتمعية. وكشف أن حملة “رفنا خضراء” وفرت نحو 15 ألف غرسة حرجية في مرحلتها الأولى، تليها مرحلة ثانية لتوزيع النباتات المثمرة، حسب الإمكانيات المتاحة. وأضاف أنها ستوفر 20 ألف زراعة أشجار مثمرة في المرحلة الثانية بتوجيهات من محافظ ريف دمشق لإعادة تشجير المنطقة. ورغم هذه الجهود، تبقى الزراعة الموسمية خياراً قسرياً وليس حلاً مستداماً، في ظل الظروف المناخية القاسية والعجز المالي الذي يعاني منه المزارعون، ما يجعل استعادة أشجار الزبداني المثمرة السبيل الوحيد لإنقاذ ما تبقى من هوية المنطقة الزراعية وضمان عودة الاستقرار الاقتصادي والبيئي لأهلها بعد سنوات من الاستنزاف والتجريف.


