اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-27 20:36:00
يحتفل العالم في 27 مارس من كل عام باليوم العالمي للمسرح، بهدف إبراز أهمية المسرح كفن إنساني شامل، وتعزيز الحوار الثقافي المسرحي بين الشعوب. كما يأتي اليوم العالمي للمسرح ليذكرنا بدور هذا الفن في التعبير عن الناس وقضاياهم، ويكشف في الوقت نفسه عن خصوصية كل تجربة وطنية. وفي الحالة السورية، يظهر المسرح كمرآة لتحولات المجتمع، منذ محاولات تأسيس أبو خليل القباني، مروراً بالمسرح النقدي لسعد الله ونوس، وصولاً إلى المسرح المعاصر الذي يحاول البقاء رغم الحرب والشتات. وهكذا، وعلى الرغم من كل التحديات، يبقى المسرح السوري فضاءً حياً للإبداع وذاكرة ثقافية تعكس تاريخاً طويلاً من الصراع والتجدد. ولا يقتصر الاحتفال بهذه المناسبة على المسرح كفضاء فني، بل يمتد إلى قراءة تقدمها عنب بلدي عن تاريخ المسرح في سوريا، بما يحمله من تحولات اجتماعية وسياسية وثقافية، والنموذج الغني الذي يشكله لهذا المسار. “أبو خليل القباني” وتأسيس المسرح السوري ارتبطت الانطلاقة الفعلية للمسرح السوري باسم “أبو خليل القباني” في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، عندما قدم أولى عروضه في دمشق حوالي العام 1871. وقد استلهم القباني أعماله من الفلكلور العربي، مثل “ألف ليلة وليلة”، فجمع بين التمثيل والغناء والرقص، متأثراً بالمسرح الأوروبي، لا سيما المسرح الأوروبي. أعمال موليير. وعلى الرغم من المعارضة الاجتماعية والدينية التي واجهها في أيامه الأولى، إلا أنه تمكن من تأسيس تقاليد مسرحية عربية محلية، ووضع اللبنة الأولى لما عرف فيما بعد بالمسرح السوري الحديث. مرحلة النهضة: من الاستقلال إلى السبعينيات بعد استقلال سوريا عام 1946، بدأ المسرح يأخذ طابعاً مؤسسياً، خاصة في ستينيات القرن العشرين التي شهدت نهضة مسرحية ملحوظة. وظهرت قوات ومؤسسات مثل المسرح الوطني والمسرح الجامعي ومسرح الشوق. كما أنشئت مسارح رسمية في دمشق، مثل مسرح “القباني” ومسرح “الحمراء”، لتصبح مراكز أساسية للإنتاج المسرحي، حيث تقدم الأعمال السورية والعربية. المسرح منبر فكري.. سعد الله ونوس والجيل القيادي في السبعينيات والثمانينيات دخل المسرح السوري مرحلة جديدة اتسمت بالعمق الفكري والنقدي، برز فيها اسم سعد الله ونوس الذي يعتبر من أهم أدباء المسرح العربي. قدم ونوس ما عرف بـ”مسرح التسييس”، حيث تناول قضايا الحرية والسلطة والهزيمة العربية، فحوّل المسرح إلى مساحة للنقاش العام. كما ظهرت أسماء أخرى ساهمت في تطوير التجربة المسرحية سواء على مستوى الكتابة أو الإخراج. التسعينيات وبداية الألفية.. التنوع والتجريب. مع نهاية القرن العشرين، اتجه المسرح السوري نحو المزيد من التجريب، سواء في الشكل أو المضمون. وبرزت أسماء في الإخراج والكتابة، مثل وليد القوتلي، الذي عمل في المسرح التجريبي والشعري، وقدم أعمالاً ذات طابع بصري وفلسفي. كما تشابك المسرح مع الأدب السوري الحديث الذي تأثر بدوره بالتحولات الاجتماعية والسياسية، وركز على القضايا الإنسانية اليومية والوجودية. المسرح السوري اليوم.. بين الحرب والشتات. منذ عام 2011، واجه المسرح السوري تحديات كبيرة نتيجة سنوات الثورة السورية، إذ تراجعت البنية الثقافية داخل سوريا، وهاجر عدد كبير من الفنانين. لكن الإنتاج المسرحي لم يتوقف، بل انتقل إلى مساحات جديدة داخل سوريا وخارجها، حيث قدم كتاب ومخرجون معاصرون أعمالا وثقت تجارب الحرب واللاجئين، وركزت على معاناة السوريين وتحولات المجتمع. المسرح السوري الرائد في العالم العربي، المخرج والممثل زين طيار، قال لعنب بلدي إن المسرح السوري رائد المسرح العربي منذ بدايته، موضحًا أن تجربة “أبو خليل القباني” عام 1871 لم تكن رائدة للمسرح السوري فحسب، بل للمسرح العربي بأكمله، فهو أول من أسس مسرحًا عربيًا حقيقيًا بدلاً من إعادة إنتاج الأعمال الأوروبية. وأشار إلى أن التجربة السورية سبقت نظيراتها في العراق ومصر ودول عربية أخرى، لافتا إلى أن «القباني» نقل تجربته إلى مصر وساهم في نشر الفن المسرحي في الوطن العربي. كما قدم عروضاً في المعرض العالمي في شيكاغو عام 1893. وتحدث الطيار عن مرحلة تأسيس المسرح الوطني عام 1959، التي شهدت تقديم أعمال مهمة على مستوى عالٍ، بمشاركة مخرجين بارزين مثل نهاد قلعي، ورفيق الصبان، وفواز الساجر، وأسعد فضة، بالإضافة إلى أسماء أخرى ساهمت. في تطوير الحركة المسرحية السورية التي كان لها حضور في المهرجانات العربية والعالمية. مهرجان دمشق المسرحي.. أول مسرح عربي عالمي. ويعتبر مهرجان دمشق المسرحي، الذي انطلق عام 1969، أول مهرجان مسرحي عربي دولي، وكان بإشراف سعد الله ونوس، بحسب قراءة طيار، مؤكداً أن هذا المهرجان شكل قاعدة أساسية للتبادل الثقافي والتجارب بين المسرحيين السوريين والعرب والعالميين. من القيادة إلى نهاية «القافلة المسرحية العربية». وفي وصفه للواقع الحالي، قال طيار إن المسرح السوري انتقل من موقع الريادة إلى “نهاية القافلة المسرحية العربية”، معتبراً أن هذا التراجع ليس وليد اللحظة، بل نتيجة تراكمات تمتد بين 15 و20 عاماً. ومن أبرز أسبابها توقف مهرجان دمشق المسرحي الذي كان منصة أساسية للتواصل والانفتاح. وشبه طيار واقع المسرح السوري اليوم بـ”الطفل اليتيم” الذي يعيش دون رعاية حقيقية، لافتاً إلى أن وزارة الثقافة تتحمل مسؤولية هذا التراجع في الماضي والحاضر، سواء بسبب الظروف السياسية والاقتصادية السابقة، أو بسبب ضعف الدعم والاتجاهات الحالية، رغم توفر الإمكانيات في بعض الأنشطة الأخرى. وأضاف أن المسرح ظل يعاني من التهميش والقيود، لأنه فن مرتبط بالواقع السياسي ويعكس ما يحدث داخل الأنظمة، مما جعله عرضة للإفقار والتهميش. دعوة للشراكة بين وزارة الثقافة والقطاع الخاص. وعن سبل التقدم، أكد الطيار ضرورة إقامة شراكات بين وزارة الثقافة والقطاع الخاص، وفتح شباك التذاكر لدعم الإنتاج المسرحي، إضافة إلى تحسين البنية التحتية للمسارح التي وصفها بالمتهالكة وبحاجة لصيانة شاملة. كما أكد على أهمية تحسين أجور الفنانين التي لا تتناسب مع حجم الجهد المبذول، إضافة إلى دعم المشاركة في المهرجانات العالمية، وتنظيم الورش التدريبية، وتنشيط الحركة المسرحية على مختلف المستويات. كما أشار إلى غياب المسرح التجاري والمسرح الوطني الفعال في الوقت الحاضر، مقارنة بالمراحل السابقة التي شهدت نشاطا واضحا في هذا المجال. وفي ختام مداخلته، وصف الطيار واقع الاحتفال بيوم المسرح العالمي بـ”الممل”، معتبراً أن غياب الإنتاجات الجديدة يعكس حالة التراجع، لافتاً إلى أن المسرح السوري يحتاج إلى “رؤية جديدة ودماء جديدة”، وليس مجرد ترميم، بل إعادة بناء شاملة تعتمد على تجارب المسرحيين والمتخصصين، حتى يستعيد دوره ومكانته. مفارقات في المشهد الثقافي السوري ذات صلة



