اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-15 20:17:00
وقعت إحدى أكثر محاولات الانقلاب وحشية في التاريخ السياسي التركي قبل عشر سنوات، في 15 يوليو/تموز 2016. وكان الهدف من هذه المحاولة، التي نفذتها شبكة إرهابية اخترقت بمكر مؤسسات الدولة، جر تركيا إلى حالة من الفوضى التي طال أمدها، وإخضاع مستقبل شعبها لسيطرتها. لكن شعبنا الأبي، المتمسك باستقلال وطنه ومستقبل أمته، واجه الانقلابيين بمقاومة بطولية، معلناً للعالم أجمع أن الإرادة الوطنية في هذه الأرض لا يمكن استعبادها أو مصادرتها. لا شك أن الحكمة والشجاعة والبصيرة التي أظهرها الشعب التركي ليلة 15 تموز/يوليو تمثل حدثا فريدا في تاريخ الديمقراطية العالمية. إن هذه المحاولة الغادرة التي نفذتها منظمة غولن الإرهابية (FETO)، كانت أكثر من مجرد انقلاب عسكري تقليدي: فقد مثلت محاولة احتلال شاملة هددت استقلال وسيادة بلدنا. وكان الهدف الأول لمدبري الانقلاب هو المجمع الرئاسي ومجلس الأمة التركي الكبير، باعتبارهما المؤسستين اللتين تجسدان الإرادة الوطنية واستقلال الشعب التركي. وشددت في كلمتي ليلة 15 تموز/يوليو على أنني لم أؤمن قط بوجود قوة أعظم من قوة الشعب. لقد قلت هذا وأنا على يقين من أن الشعب التركي سيحمي إرادته الحرة. وبالفعل، خرج شعبنا تلك الليلة إلى الشوارع بإيمان راسخ وثقة كبيرة بالنفس، رافضاً الخضوع لهيمنة العصابة الإرهابية. ودفاعاً عن استقلال وطنه ومكتسباته الديمقراطية وإرادته الحرة، خاض شعبنا مقاومة باسلة ضحى فيها بالغالي والنفيس، حتى تمكن من دحر الانقلابيين، خالقاً ملحمة وطنية في الحفاظ على الإرادة الشعبية التي ستبقى مصدر فخر تتناقله الأجيال. لقد ألهمنا الموقف الشجاع الذي أبداه شعبنا والإصرار على التحرك السريع لإزالة الآثار السلبية التي خلفتها هذه المحاولة الغادرة. وسرعان ما نفذنا إصلاحات هيكلية لضمان تجريد أي تشكيلات داخل مؤسسات الدولة من قدرتها على تهديد سير الديمقراطية عبر وسائل خارج الإطار السياسي. وحققنا لاحقا نجاحات حاسمة في العمليات التي نفذناها داخل البلاد وخارجها، ضمن استراتيجيتنا الهادفة إلى القضاء على التنظيمات الإرهابية الأخرى التي واجهناها. وفي نهاية المطاف، أطلقنا مبادرة تركيا خالية من الإرهاب، لتكون بمثابة صفحة جديدة في وحدتنا وتماسكنا الوطني. ويعد هذا المسار أحد الركائز الأساسية للرؤية المئوية التركية، وهي تمضي بفضل الله بخطوات واثقة نحو تحقيق أهدافها، انطلاقاً من نهج شامل وشامل، وعلى الجهود التي تبذلها الأجهزة الأمنية المختصة، فضلاً عن الدعم الذي تقدمه المؤسسات السياسية. وأعتقد أن نجاح مسار تركيا الخالية من الإرهاب لن ينعكس إيجابا على أمن واستقرار بلادنا فحسب، بل سيسهم أيضا في تعزيز السلام والاستقرار في منطقتنا. لقد خطونا خطوات ثابتة نحو بناء مستقبل أكثر ازدهارًا من خلال المشاريع التي أطلقناها في قطاعات الطاقة والنقل والصحة والزراعة والتكنولوجيا والدفاع، كجزء من نضالنا ضد محاولة الانقلاب التي استهدفت أيضًا الرفاهية الاقتصادية والتنمية في بلادنا. حققنا خلال السنوات العشر الماضية نقلة نوعية في صناعات الدفاع والطيران والفضاء من خلال المبادرة الوطنية للتكنولوجيا. كما قمنا بتطوير أنظمة النقل الكهربائية والذكية، وعملنا على تنفيذ استثمارات كبيرة في مجالات الصحة والزراعة، سعياً إلى الارتقاء إلى مستوى التضحيات التي قدمها شعبنا. خلال هذه المرحلة، واصلنا أيضًا تطوير المنتجات التي أصبحت علامة تجارية معترف بها على نطاق واسع عالميًا. ومن أبرزها السيارة الكهربائية TOGG، والطائرة المقاتلة الوطنية KAAN، والطرادات الوطنية، والطائرات بدون طيار. من ناحية أخرى، برزت تركيا خلال السنوات العشر الماضية، بفضل نهجها القائم على الدبلوماسية الاستباقية، كلاعب مؤثر في إيجاد حلول للأزمات والصراعات على المستويين الإقليمي والدولي. ولم نتردد في تحمل مسؤولياتنا من أجل إحلال السلام والاستقرار، فوقفنا في كل مناطق الأزمات إلى جانب المظلوم وذو الحق، وليس إلى جانب الأقوى. كلما حدث ظلم أو انتهاك للعدالة، فإن تركيا تكون صوتًا للقانون الدولي والعدالة والضمير الإنساني. إذا كانت تركيا اليوم تعتبر دولة يُعتمد على مساهماتها في القضايا الإقليمية والدولية، وتؤتمن كلمتها، وتؤخذ آراؤها بعين الاعتبار، فإن الفضل في هذا الإنجاز يعود إلى الإرادة القوية لشعبنا الأبي، الذي دافع وضحى بنفسه عن استقلال بلاده ومستقبل أمته في ليلة الخامس عشر من يوليو/تموز. وتظل مكافحة الإرهاب، التي تتطلب التعاون الدولي، على رأس أجندة سياستنا الخارجية. كما هو معروف، تسارعت وتيرة التفكك الداخلي في الهيكل الخارجي لمنظمة غولن الإرهابية خلال العامين الماضيين. ولكننا ندرك أن بعض الدول لا تزال، ولو بشكل غير معلن، تقدم الدعم لهذه المنظمة وتأوي أعضائها. وأود بهذه المناسبة أن أؤكد على ضرورة الحذر من منظمة غولن الإرهابية التي لا تتردد في سلوك أي طريق لتحقيق أهدافها، وتتنكر بمختلف الأشكال، وتستغل مفاهيم الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان وغيرها من القيم لتحقيق أهدافها. كشعب فقد في ليلة 15 تموز/يوليو 253 من أبنائه شهداء على أيدي مدبري الانقلاب، فإن طموحنا الأساسي للمجتمع الدولي هو دعم نضال تركيا المشروع. كشعب استشهد شعبه على يد الانقلابيين ليلة 15 يوليو، فإننا نتطلع إلى دعم المجتمع الدولي لنضال تركيا المشروع. إن إحلال السلام والأمن والازدهار على المستوى العالمي لن يتحقق إلا من خلال الكفاح الحازم والمتواصل ضد المنظمات الإرهابية، دون أي تمييز، وعلى أساس التعاون الصادق. رئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان



