اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-12 16:52:00
واجه مجمع سكني في لبنان يضم لاجئين فروا من سوريا بعد سقوط بشار الأسد، اتهامات بأنه ملاذ للموالين للنظام، وهو ما ينفيه السكان، ما يسلط الضوء على حساسية التحولات التي تشهدها سوريا بعد الحرب الأهلية الطويلة، واستمرار الشكوك حول الهوية، وخوف الأقليات من الانتقام. لا توجد أنشطة مسلحة في المجمع. وزارت وكالة أسوشيتد برس المجمع الذي يتكون من 228 وحدة سكنية، والمزين بملصقات لزعماء دينيين إيرانيين وجنرالات مؤيدين للأسد، بالإضافة إلى قادة سابقين في حزب الله اللبناني. ومعظم سكان المجمع هم من المسلمين الشيعة، ومن بينهم العشرات من اللبنانيين الذين عاشوا منذ أجيال في القرى السورية القريبة من الحدود. وأدت الاتهامات التي بثتها وسائل الإعلام حول تآمر السكان ضد السلطات الإسلامية السنية الجديدة في سوريا، إلى عدة مداهمات نفذها الجيش اللبناني، الذي أعلن لاحقاً أنه لم يعثر على أي نشاط مسلح. في المقابل، زُعم أن حزب الله المدعوم من إيران كان يستخدم المجمع لتجنيد مقاتلين بعد خسائره الفادحة خلال الحرب الأخيرة مع إسرائيل وما تلاها. وقالت النائبة غادة أيوب من حزب القوات اللبنانية المعارض لحزب الله الشهر الماضي إنها قدمت سؤالا رسميا إلى الحكومة حول بناء المجمع “دون إشراف الدولة” من قبل جماعة مسلحة في منطقة حدودية حساسة. وأضافت أنها لم تتلق أي رد حتى الآن، وتعتزم متابعة الأمر. وأكد الجيش اللبناني الشهر الماضي أنه أجرى آخر عملية تمشيط للمجمع ولم يعثر على أي نشاط غير قانوني. اللاجئون السوريون يكافحون من أجل البقاء. انتقل المواطن السوري محمد عاشورة 57 عاماً، وزوجته للعيش في إحدى الوحدات السكنية في تشرين الأول/أكتوبر، والتي تتكون من غرفة ومطبخ صغير وحمام. وقبل ذلك، لجأ الزوجان لعدة أشهر إلى مسجد، ثم إلى شقة مستأجرة بمبلغ 150 دولارا شهريا، مما أدى إلى إفلاسهما. “هل أبدو وكأنني من بقايا النظام؟” وقال عاشورة وهو يدخن سيجارة ويجلس متربعا في منزله الجديد، في إشارة إلى مصطلح يستخدم لوصف أنصار الأسد. وأضاف أنه فر مع زوجته على دراجة نارية إلى لبنان بعد تلقيه تحذيرات من أقاربه بشأن سقوط الأسد، خوفا من الانتقام من أي شخص يعتبر من مؤيدي النظام أو حزب الله. وأشار إلى حقيبة صغيرة في الزاوية، قائلاً إنها كل ما أحضره من سوريا، إلى جانب بعض النقود وبطاقات الهوية. ويعتمد الآن على المساعدات التي تقدمها المنظمات غير الحكومية المحلية للبقاء على قيد الحياة، على أمل العودة إلى سوريا قريباً. زيادة الضغط على الهرمل خلال الحرب الأهلية السورية التي اندلعت عام 2011، أرسل حزب الله اللبناني آلاف المقاتلين لمساعدة الأسد على البقاء في السلطة، وبقوا حتى دخلت الجماعات المسلحة دمشق في ديسمبر 2024، منهية حكم عائلة الأسد الذي دام 54 عامًا. وروى علي طه، رئيس بلدية الهرمل، كيف فر حوالي 50 ألف شخص من سوريا إلى المدينة بعد سقوط الأسد، مما أدى إلى تضاعف عدد السكان في غضون ساعات. وكانت المساجد والمدارس ممتلئة، بينما بقي آخرون مع أقاربهم أو في خيام نصبت في الحدائق العامة. وفر الكثيرون فيما بعد إلى أماكن أخرى في لبنان. مجمع الإمام علي السكني في الهرمل (أسوشيتد برس) خلفت الاضطرابات في سوريا أكثر من 5 ملايين لاجئ، استضاف لبنان منهم نحو 1.5 مليون. وعاد نحو نصف مليون سوري منذ سقوط الأسد، بحسب وزير الشؤون الاجتماعية اللبناني. ولكن عشرات الآلاف من اللاجئين الجدد فروا إلى لبنان، وأغلبهم من الشيعة وأعضاء الأقلية العلوية السورية، بعد أن أسفرت المواجهات بين أنصار الأسد والسلطات الجديدة عن مقتل المئات من المدنيين العلويين. وعد الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع بمحاسبة مرتكبي أعمال العنف الطائفي، لكن الأقليات ما زالت تشعر بالقلق. وقال رئيس بلدية الهرمل إن فكرة إنشاء المجمع جاءت لتوفير السكن لمن لا يستطيع دفع الإيجار، لافتا إلى ضرورة إجلاء اللاجئين من المدارس عند استئناف الدراسة. وأوضح أن البلدية تملك الأرض، وأن تمويل الوحدات السكنية يأتي من المؤسسات الدينية الشيعية في العراق وإيران. ونفى رئيس البلدية أن يكون المجمع مكاناً للتآمر على السلطات السورية، مؤكداً أن الاتهامات لها دوافع سياسية. في حين قالت وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إنها غير موجودة في المجمع وليس لديها معلومات عما يحدث في الداخل. حياة أفضل من الخيام مها العبير، أرملة سورية من مدينة القصير الحدودية، تسكن في إحدى الوحدات السكنية وافتتحت محلاً تجارياً لإعالة ابنها وبناتها الأربع، مؤكدة: “الحمد لله نحن مؤمنون، هذا أفضل من البقاء في الخيام والمساجد”، ونفت الاتهامات المتعلقة بالمجمع. تم قصف القصير والاستيلاء عليها من قبل حزب الله في عام 2013، مما يمثل أول تدخل علني للحزب في الصراع السوري وأدى إلى ارتفاع المشاعر المعادية للشيعة بين الأغلبية السنية في سوريا. شيبان مدلغ (73 عاما) وزوجته إحسان (70 عاما) من قرية الفضلية القريبة من الحدود، يتقاسمان وحدة سكنية مع ابنتهما وأطفالهما الثلاثة، بعد أن تركوا كل شيء وهربوا خوفا من انتقام المسلحين السنة بسبب انتمائهم الشيعي. وقالت الزوجة: “قبل انتقالنا إلى هنا كنا في مسجد شيعي، كان الأمر كالجحيم”، مؤكدة عدم وجود عناصر موالية للأسد، وأضافت: “كلنا كبار في السن ننتظر الموت والدفن”.




