اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-09 12:52:00
ورغم توليه مهامه فعلياً، يبقى منصب محافظ الحسكة خارج الإطار القانوني التقليدي للدولة السورية، في سابقة أثارت جدلاً واسعاً حول شرعية الإدارة المحلية، وحدود التفاهمات السياسية بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية، في ظل غياب أي مرسوم رئاسي رسمي يثبت التعيين. نور الدين أحمد، الذي بدأ ممارسة مهامه كمحافظ للحسكة خلال الأسابيع الماضية، لم يصدر حتى الآن أي قرار رئاسي ضده في الجريدة الرسمية. ولم يلق هذا الغياب توضيحاً رسمياً من الحكومة الانتقالية السورية، لكن مدير الأمن الداخلي مروان محمد العلي، قال لوسائل إعلام كردية، إن أحمد تم تعيينه بقرار من رئاسة الجمهورية، رغم عدم نشر أي مرسوم أو قرار رسمي بشأن المعرفات الحكومية، ما فتح الباب أمام أسئلة قانونية وسياسية حول طبيعة المنصب وسقف صلاحياته ومصير القرارات الصادرة عنه. والي جاء من بوابة الاتفاق. ويأتي تعيين أحمد الملقب بـ”أبو عمر خانيكة” في سياق تفاهمات أوسع بين قوات سوريا الديمقراطية ودمشق، أعقبت عملية تفاوض حول إدارة مناطق شمال شرقي سوريا، وخاصة الحسكة، التي تتمتع بخصوصية وطنية وإدارية وأمنية. “غياب المرسوم الرئاسي يعرض القرارات الإدارية للطعن ويضع الإدارة المحلية في حالة هشاشة قانونية”. ولد نور الدين أحمد عام 1969 في مدينة القامشلي، وهي مدينة تلخص تعقيد شمال شرقي سوريا. وهناك تشكلت هويته الأولى، قبل أن ينتقل إلى دمشق حيث حصل على دبلوم الهندسة الميكانيكية والكهربائية من جامعة دمشق. بدأ عام 1993 مسيرته مهندساً في مديرية الاتصالات، متنقلاً بين الحسكة والقامشلي، وتدرج في وظائف الدولة حتى عام 2012. وبحسب مصادر مقربة من دوائر صنع القرار في قوات سوريا الديمقراطية كشفت لـ”الحال نت”، فإن اسم المحافظ تم طرحه ضمن تفاهم سياسي برعاية قنوات الاتصال المباشرة وغير المباشرة، في محاولة لإعادة ترتيب المشهد الإداري دون الوصول إلى قرار نهائي بشأن طبيعة العلاقة بين الاثنين. الأطراف. وهو ما يفسر، بحسب مراقبين، إبقاء التعيين في إطار “الأمر الواقع” دون تثبيته قانونيا. القوات الحكومية تنتشر في محافظة الحسكة بعد إبرام اتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية (رويترز) الشرعية معلقة من زاوية قانونية. ويرى الناشط الحقوقي الكردي خالد جبر أن غياب المرسوم لا يمكن اعتباره تفصيلا إجرائيا. ويوضح أن ممارسة أي مسؤول لمهام وظيفته، بما في ذلك منصب المحافظ، “لا تكتسب صفة الشرعية القانونية إلا بعد صدور مرسوم رئاسي أو قرار رسمي صريح من السلطة المختصة”. وأضاف أن “ملف الحسكة لا يدار كقضية إدارية عادية، بل كجزء من تسوية سياسية معقدة لم يتم حلها بعد”. ويرى جبر أن أي ممارسة للسلطة التنفيذية خارج هذا الإطار يعد انتهاكا مباشرا لمبدأ الشرعية الذي يشكل أساس النظام الدستوري والإداري في الدولة. وينبه جبر إلى أن هذا الوضع “ينعكس سلباً على سلامة القرارات الإدارية الصادرة، ويعرض الواقع القانوني والإداري في المحافظة لمخاطر جسيمة”، أبرزها الطعن في القرارات وعدم الاستقرار المؤسسي، ما يضع الإدارة المحلية في حالة هشاشة قانونية مستمرة. لماذا لم يصدر المرسوم؟ غياب القرار الرئاسي، بحسب جبر، ليس راجعاً إلى الإهمال الإداري، بل إلى حسابات سياسية دقيقة. وملف الحسكة، على حد وصفه، لا يدار كقضية إدارية عادية، بل كجزء من تسوية سياسية معقدة لم يتم حلها بشكل نهائي بعد. وأضاف أن “استمرار الوضع القانوني المعلق يقوض الثقة بين الأطراف ويهدد استقرار المنطقة”. وقال لـ”الحال نت” إن الحكومة المركزية تتعامل مع المنصب من خلال عملية تفاوضية مع قوات سوريا الديمقراطية، وليس مجرد تعيين محافظ ضمن السياق التقليدي للإدارة المحلية. ويضيف أن دمشق تبقي القرار في حالة “تعليق مدروس”، ما يمنحها هامشًا أوسع للمناورة، وتبقي الملف خاضعًا للمراجعة أو التعديل بحسب تطورات التفاهم مع قوات سوريا الديمقراطية، دون تحمل كامل المسؤولية السياسية والقانونية التي قد تفرضها خطوة إصدار مرسوم رسمي. اعتراف مؤجل: من أبرز أسباب التردد، بحسب القراءة القانونية والسياسية، أن صدور مرسوم رئاسي سيتم تفسيره على أنه اعتراف نهائي بترتيبات خاصة في الحسكة، وهو ما تخشى دمشق أن يُقرأ كسابقة يمكن أن تطالب بها مناطق أخرى، أو كتنازل سياسي يتجاوز ما ترغب في إعلانه في هذه المرحلة. في المقابل، فإن الإبقاء على الوضع الحالي يسمح بإدارة المحافظة بشكل عملي، دون إقرار قانوني كامل، وهو ما يلبي متطلبات الواقع مؤقتاً، لكنه يتراكم المشاكل المؤجلة. ولا يتوقف تأثير هذا التعليق عند حدود الإدارة المحلية. ويرى جبر أن استمرار الوضع القانوني المعلق “يقوض الثقة المتبادلة بين الأطراف”، ويضع الاتفاقيات القائمة بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة الانتقالية أمام مخاطر حقيقية، قد تؤدي إلى تعطيلها أو إفراغها من محتواها، مما ينعكس سلباً على الاستقرار السياسي والأمني في المنطقة.



