اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-22 17:30:00
وجه رجل الأعمال الكويتي الدكتور عبد الحميد دشتي رداً لـ«زمان الوصل» حول منع نقابة المحامين عدداً كبيراً من الأشخاص من تنظيم الوكالات القانونية أو تعديلها أو تجديدها. ونقدم هذا التعليق في سياق ما نشرته «زمان الوصل» وما تضمنه رد المحامي هادي بزغلان الحقوقي بامتياز. تعديل أو تجديد الوكالات القانونية، مع نشر أسمائها ووصمها بمرتكبي جرائم الفساد والقمع والجرائم الجسيمة، دون صدور أحكام قضائية نهائية بحقهم. ويثير هذا الإجراء، في شكله ومضمونه وآثاره القانونية، مخاوف جدية تتعلق بانتهاك المبادئ الأساسية الثابتة في القانون الدولي لحقوق الإنسان، وأبرزها افتراض البراءة، والحق في الدفاع، وضمانات المحاكمة العادلة، واستقلال مهنة المحاماة. أولاً: انتهاك قرينة البراءة نصت المادة (11) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن: “كل شخص “المتهم المتهم بجريمة يعتبر بريئاً إلى أن تثبت إدانته قانوناً في محاكمة علنية تؤمن له فيها جميع الضمانات اللازمة للدفاع عن نفسه”. كما أكد العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في المادة (14/2) على أن “كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئا إلى أن تثبت إدانته قانونا”. ورغم ذلك فقد تضمن التعميم نشر أسماء الأشخاص ووصمهم فعليا بارتكاب جرائم خطيرة، وفرض قيود مهنية وقانونية عليهم قبل تقديمهم إلى العدالة أو إصدار أحكام نهائية بحقهم، وهو ما يشكل انتهاكا مباشرا لمبدأ قرينة البراءة ويحول الاتهام إلى إدانة سابقة خارج إطار السلطة القضائية المختصة. ثانياً: تجاوز مبدأ الاختصاص القضائي والفصل بين السلطات. إن تحديد المسؤولية الجنائية أو وصف الأشخاص بالمجرمين أو الفاسدين هو اختصاص القضاء المستقل حصراً، ولا يجوز لأي نقابة مهنية أو هيئة إدارية ممارسة دور قضائي أو اتخاذ إجراءات ذات طبيعة جزائية خارج إطار الأحكام القضائية. إن العدالة الانتقالية، مهما كانت ضرورية في مرحلة ما بعد الصراع، يجب أن تظل خاضعة لمبادئ الشرعية القانونية. والمحاكمة العادلة، وعدم التحول إلى ممارسات استثنائية أو إجراءات جماعية تفتقر إلى الضمانات القضائية. ثالثاً: المساس بالحق في الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة. وتضمن المادة (10) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة (14) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، حق كل إنسان في محاكمة عادلة أمام محكمة مستقلة ومحايدة، وحقه في الاستعانة بمحام يختاره بحرية. كما أكدت “المبادئ الأساسية لدور المحامين” التي اعتمدتها الأمم المتحدة عام 1990 على ما يلي: • ضمان حرية المحامين في أداء واجباتهم. مهامهم المهنية دون تدخل أو تقييد. • احترام حق جميع الأشخاص في الحصول على المساعدة القانونية. • لا يجوز فرض عقوبات أو قيود تؤثر على حق الأفراد في التواصل مع محاميهم أو تنظيم وكالات قانونية. وعليه، فإن منع الأشخاص من تنظيم وكالاتهم القانونية أو تعديلها أو تجديدها، دون قرار قضائي فردي صادر عن محكمة مختصة، يشكل انتهاكا مباشرا للحق في الدفاع والوصول إلى العدالة. رابعاً: مخالفة مبدأ الشرعية والإجراءات القانونية الواجبة. إن حماية الأموال العامة أو منع تهريب الأموال والممتلكات يجب أن يتم عبر الأدوات القانونية. والإجراءات القضائية المعروفة، مثل الحبس الاحتياطي أو قرارات المنع، الصادرة عن الجهات القضائية المختصة، مع ضمان حق الاستئناف وحق الدفاع. أما فرض قيود جماعية بناء على تعميم إداري أو نقابي دون وجود أحكام قضائية فردية، فإنه يثير إشكاليات جدية تتعلق بمبدأ الشرعية القانونية، ويفتح الباب أمام التوسع في اتخاذ إجراءات تمس الحقوق والحريات الأساسية خارج رقابة القضاء. خامساً: استقلال مهنة المحاماة. المحامي ليس جزءا من جهاز النيابة العامة، بل هو شريك أساسي في تحقيق العدالة، ومهمته تكمن في حماية حق الدفاع وضمان المحاكمة العادلة لجميع الأشخاص دون تمييز. ولذلك فإن أي ممارسات أو تعاميم من شأنها تحويل النقابات المهنية إلى هيئات تتخذ إجراءات عقابية أو تقييدية ضد الأفراد خارج إطار القضاء، تمثل انتهاكا لاستقلال مهنة المحاماة والدور القانوني والقانوني الذي من المفترض أن تلعبه النقابات المهنية. وفي الختام، فإن بناء دولة القانون والمؤسسات لا يتحقق فقط من خلال محاسبة مرتكبي الانتهاكات، بل يتحقق أيضًا من خلال احترام الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، وافتراض البراءة، واستقلال القضاء ومهنة المحاماة، وعدم جواز اتخاذ إجراءات تمس الحقوق الأساسية خارج إطار السلطة القضائية المختصة. وعليه، فإننا ندعو الجهات الدولية ذات الصلة إلى متابعة هذه الإجراءات وتقييم مدى توافقها مع التزامات القانون الدولي لحقوق الإنسان ومعايير العدالة وسيادة القانون واستقلال مهنة المحاماة. أرجو أن تتقبلوهم مع فائق الاحترام. زمن الوصل



