اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-01 14:30:00
دخل قرار منع الدراجات النارية في محافظة الحسكة حيز التنفيذ اليوم الأربعاء 1 تموز، بالتزامن مع احتجاجات شهدتها مدينتي عامودا والقامشلي، حيث أعرب العشرات من السائقين والعمال الذين يعتمدون على الدراجات النارية كمصدر رئيسي للدخل، عن رفضهم للقرار، معتبرين أنه يهدد معيشة مئات العائلات. وجاء تنفيذ القرار بعد انتهاء المهلة التي منحتها الإدارة العامة للمرور بالمحافظة، والتي أعلنت أنها ستبدأ اعتباراً من اليوم في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين، بما في ذلك الحجز الفوري للدراجات النارية المخالفة، ضمن حملة قالت إنها تهدف إلى تنظيم حركة المرور وتعزيز الأمن والسلامة العامة. احتجاجات مع بدء التنفيذ في مدينة عامودا. ونظم سائقو الدراجات النارية وعدد من العمال الذين يعتمدون عليهم في عملهم اليومي وقفة احتجاجية رفضا لبدء تطبيق الحظر. وأغلق المحتجون الطريق الرئيسي في سوق المدينة، مطالبين الجهات المعنية بإعادة النظر في القرار، مؤكدين أن الدراجة النارية ليست وسيلة ترفيه بالنسبة لهم، بل مصدر دخل أساسي يعتمد عليه مئات العمال، خاصة في خدمات التوصيل والمهن التي تتطلب التنقل المستمر داخل المدن. وفي مدينة القامشلي، واصل عمال التوصيل احتجاجاتهم التي بدأت قبل دخول القرار حيز التنفيذ، مطالبين بحلول بديلة تراعي ظروف العمال الاقتصادية، بدلاً من تطبيق الحظر الشامل الذي يحرمهم من العمل. ويرى المحتجون أن القرار بصيغته الحالية لا يفرق بين مرتكبي المخالفات الأمنية أو المرورية وبين أصحاب الدراجات الهوائية الملتزمين بالقوانين، وهو ما يجعل، على حد تعبيرهم، يتحمل جميع السائقين عواقب ممارسات فئة محدودة. البدء بتنفيذ التحفظات على المخالفين. أعلنت المديرية العامة لمرور محافظة الحسكة، في تعميم أصدرته أمس الثلاثاء، انتهاء المهلة المخصصة لتنفيذ قرار منع الدراجات النارية في المناطق المشمولة بها، مؤكدة أنها ستبدأ اعتباراً من اليوم الأربعاء بتنفيذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين. وأوضحت المديرية أن دوريات المرور ستكثف انتشارها في المدن والطرق والمحاور الرئيسية، وسيتم ضبط أي دراجة نارية مخالفة على الفور، مع استكمال الإجراءات القانونية والتنظيمية المنصوص عليها في التعليمات النافذة. وأهابت المديرية بأصحاب الدراجات النارية الالتزام بالقرار والتعليمات المرورية، مشيرة إلى أن الهدف من تطبيق القرار هو تنظيم المرور وتقليل المخالفات والحوادث وحماية أرواح وممتلكات المواطنين وتعزيز السلامة العامة والحفاظ على أمن المجتمع، مؤكدة أن الهدف ليس فرض عقوبات أو مخالفات بقدر ما هو تحقيق المصلحة العامة. كما أهابت بالمواطنين التعاون مع رجال المرور والدوريات، والالتزام بالتعليمات الصادرة للمساهمة في إنجاح الإجراءات الجديدة. وبين الاعتبارات الأمنية والمعيشية، يأتي تطبيق القرار وسط جدل مستمر في محافظة الحسكة بين من يعتبره ضرورة أمنية ومرورية، ومن يرى أن له آثارا معيشية كبيرة على آلاف العائلات. وتعتمد السلطات الأمنية على تزايد جرائم السرقة وعمليات «الاحتيال»، إضافة إلى الحوادث المرورية الناجمة عن القيادة المتهورة لبعض سائقي الدراجات النارية، خاصة المراهقين والشباب، كمبرر لتشديد القيود على استخدامها داخل المدن. في المقابل، يؤكد العديد من أصحاب الدراجات أن المركبة أصبحت في السنوات الأخيرة أقل وسائل النقل تكلفة، ومصدر الدخل الأساسي لآلاف العمال وذوي المهن اليومية، في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار وسائل النقل الأخرى. ويطالب معارضو القرار بفصل المخالفين عن غيرهم من أصحاب الدراجات، من خلال تشديد الرقابة وتوقيع العقوبات على مرتكبي المخالفات والقيادة الخطرة، بدلا من فرض حظر شامل يمس الجميع. السائقون: القرار يهدد مصدر رزقنا. وقال محمد العلي، سائق دراجة نارية يعمل في نقل الركاب ضمن مدينة الحسكة، إن المنع يعني بالنسبة له فقدان مصدر دخله الوحيد، موضحاً أنه يعتمد على الدراجة منذ أكثر من خمس سنوات لإعالة أسرته. وأضاف لعنب بلدي: “أبدأ عملي من ساعات الصباح الباكر حتى المساء، وكل ما أكسبه في نهاية اليوم يذهب لتوفير احتياجات الأسرة، ولا أملك سيارة ولا أستطيع شراء واحدة في ظل الأسعار الحالية، والدراجة هي الوسيلة الوحيدة التي تمكنني من العمل”. وأشار إلى أن غالبية السائقين يستخدمون دراجاتهم بشكل قانوني، مضيفا أن معاقبة جميع أصحاب الدراجات بسبب تجاوزات البعض “لن يحل المشكلة الأمنية”، على حد تعبيره. ويرى العلي أن السلطات قادرة على تحقيق نتائج أفضل من خلال تنظيم تشغيل الدراجات الهوائية، ومنحها لوحات ترخيص ورخصة رسمية، وتشديد العقوبات على مرتكبي المخالفات والجرائم، بدلا من منع استخدامها بشكل كامل. وقال سالم الأحمد، الذي يعمل على دراجته الهوائية لنقل العمال بين الأحياء ومواقع العمل، إن القرار وضعه أمام مستقبل مجهول، لأن دخله اليومي يعتمد كليا على تنقلاته بالدراجة. وأضاف: «معظم عملائي يسألونني لأن تكلفة النقل بالدراجة منخفضة مقارنة بأي وسيلة أخرى، وإذا توقفت عن العمل فلن أجد مصدر دخل بديل، في حين أن العمال الذين أقوم بنقلهم لن يتمكنوا من تحمل أجرة التاكسي بشكل يومي». واعتبر أن من حق السلطات مكافحة الجرائم والحوادث، لكنه يرى أن الحل يجب أن يكون من خلال القبض على المخالفين ومحاسبتهم، وليس منع آلاف الأشخاص من أداء عملهم، مضيفا أن القرار “يعاقب المخالف قبل المخالف”. أما أحمد الخلف الذي يستخدم دراجته الهوائية للتنقل بين المنازل والمحلات التجارية للقيام بأعمال الصيانة الكهربائية، فقال إن طبيعة عمله تتطلب منه التنقل عشرات المرات يوميا، ما يجعل الدراجة النارية الوسيلة الوحيدة القادرة على إنجاز مهامه بسرعة وبتكلفة معقولة. وأضاف: «لو اضطررت لاستخدام سيارة أجرة في كل مرة أتنقل فيها بين الأحياء، سأخسر جزءاً كبيراً من دخلي، وربما أتوقف عن العمل تماماً، لأن العملاء لن يقبلوا بهذه التكاليف الإضافية». وأشار إلى أن الكثير من العاملين لحسابهم الخاص يعتمدون على الدراجات الهوائية للوصول إلى العملاء بسرعة، مؤكدا أن حظرها سيؤثر على شرائح كبيرة من العاملين، وليس فقط سائقي الدراجات. من جهته، قال يزن الحسن، سائق يعمل في خدمات التوصيل في مدينة الحسكة، إن القرار يهدد قطاع التوصيل بالكامل، موضحاً أن أغلب المطاعم والمتاجر تعتمد على الدراجات الهوائية لإكمال الطلبيات داخل المدينة. وأضاف: «الدراجة ليست مجرد وسيلة نقل بالنسبة لنا، بل هي أساس عملنا، فإذا توقفت الدراجات ستنخفض خدمات التوصيل بشكل كبير، لأن السيارات لا يمكن أن تصل بنفس السرعة، وتكاليف تشغيلها أعلى بكثير». وأوضح أن الكثير من العاملين في قطاع التوصيل هم من الشباب الذين لا تتوفر لديهم فرص عمل أخرى، مضيفاً: «هناك عائلات بأكملها تعتمد على هذا الدخل اليومي، وأي توقف عن العمل ولو كان لأيام قليلة ستكون له عواقب معيشية مباشرة». ودعا الحسن إلى إيجاد حلول وسط، مثل منح تراخيص خاصة للعاملين في خدمات التوصيل، أو تنظيم استخدام الدراجات الهوائية ضمن أوقات وطرق محددة، بدلا من فرض حظر شامل يحرم مئات العمال من مصدر رزقهم. يطالب بتنظيم الاستخدام بدلاً من المنع. وقال عدد آخر من أصحاب الدراجات النارية، في لقاءات مع عنب بلدي، إنهم لا يعارضون اتخاذ إجراءات للحد من الجرائم أو الحوادث، لكنهم يرون أن الحل يكمن في تنظيم استخدام الدراجات، وتشديد الرقابة على القيادة الخطرة، وإلزام السائقين بالتسجيل والترخيص، ومحاسبة المخالفين فرديًا. وأضافوا أن الحظر الشامل سيكون له آثار اقتصادية مباشرة على أصحاب المهن الحرة وعمال التوصيل والعمال الذين يعتمدون على الدراجات الهوائية للوصول إلى أماكن عملهم، في وقت تشهد المحافظة أوضاعا اقتصادية ومعيشية صعبة. وسبقت تنفيذ القرار حملة أمنية. وبدأت قوات الأمن الداخلي (الآسايش) وقوات مكافحة الإرهاب (قبعة) التابعة لقوات سوريا الديمقراطية، في 3 حزيران/يونيو الماضي، حملة أمنية واسعة في مدينة الحسكة، تزامناً مع الإعلان عن إجراءات أمنية جديدة تضمنت تشديد الرقابة على المركبات وحظر حركة الدراجات النارية ضمن الحدود الإدارية للمحافظة. وبحسب ما أعلنته الجهات الأمنية حينها، فإن الحملة جاءت في إطار تعزيز الأمن والاستقرار، والحد من جرائم السرقة والاعتداءات المسلحة التي شهدتها المدينة خلال الفترة الأخيرة، مع التركيز بشكل خاص على ضبط استخدام الدراجات النارية، وملاحقة المخالفات المتعلقة بها، إضافة إلى متابعة المطلوبين أمنياً. ومع دخول الحظر حيز التنفيذ اليوم، يبدو أن الجدل حوله مرجح أن يستمر، مع إصرار الجهات المعنية على تطبيق الإجراءات الجديدة انطلاقا من الاعتبارات الأمنية والمرورية، في مقابل تصاعد مطالبات عمال الدراجات النارية بإعادة النظر في القرار أو استبداله بإجراءات تنظيمية تحقق الأمن دون التأثير على مصادر رزقهم.


