اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2025-10-16 12:05:00
بعد مرور أكثر من عقد من الزمن، تعود شهادة حية لتكشف تفاصيل جديدة ومؤلمة عن مصير عائلة بأكملها تم إبادةها في مجزرة دوما في 21 حزيران/يونيو 2012. وتحكي القصة المصير المأساوي للمعلمة نهى عيون التي كانت تعمل في إحدى المدارس الابتدائية، وأطفالها الذين تحولوا إلى أرقام في سجلات الموت والغياب القسري. في ذلك اليوم، كما يروي أحد أقارب العائلة، كان الملجأ الذي كان يضم عائلة المعلمة نهى، هو الملجأ الأخير من القصف، قبل القصف. قوات الجيش تقتحمها وتطلق رصاصها على كل من بداخلها. يقول الشاهد: “أخرجوا الجميع وأمطروهم بالرصاص، وفي لحظات تحولت العائلة إلى جثث وجرحى ملقيين على الأرض”. ولم تتوقف الجريمة عند هذا الحد، بل بدأت فصولا أخرى من الوحشية، إذ تم جمع الضحايا أحياء وأمواتا في سيارة “سوزوكي” صغيرة نقلتهم إلى المجهول. الموت عمداً في المستشفى ومصير مجهول. بدأت رحلة البحث المريرة للعائلة بين مشافي دمشق وريفها، لتصطدم بحقائق أكثر إيلاما. العثور على جثة الطفلة سدرة السالك في أحد المستشفيات، لكن قصتها تكشف موتاً متعمداً وممنهجاً. ويروي الشاهد: “وجدنا سيدرا على قيد الحياة، وكانت على جهاز التنفس الصناعي، لكن بمجرد وصول رجال الأمن إلى المستشفى، قاموا بقطع الكهرباء عن المبنى بأكمله، ما أدى إلى وفاتها على الفور”. ولم تكن هذه الحادثة استثناءً، إذ تم العثور على جثث أخرى تعرضت للتنكيل بعد استشهادها، إذ عُثر على سكين مغروسة في رقبة إحدى الضحايا التي قضت متأثرة بالرصاص. وبينما تم توثيق مصير سيدرا المأساوي، بقي مصير شقيقيها ياسر السليك (17 عاما) قائما. آيات السالك (12 سنة)، ووالدتهما المعلمة نهى عيون، معلقتان بين الشك واليقين. مقبرة نجها: حيث يوجد للضحايا أرقام بدون أسماء. وقاد البحث العائلة إلى مقبرة النجاح، التي كانت الوجهة النهائية لمئات الجثث التي تصل يومياً من دوما. وهناك، تحطم الأمل الأخير في العثور على أثر للمفقودين. ويقول الشاهد: “المسؤول عن المقبرة كان يعرف الأرقام فقط”. وأضاف: “كانت الجثث مشوهة لدرجة أنه كان من المستحيل التعرف عليها، ولم نتمكن من العثور على أي شيء”. وبعد 12 عاماً، لا يزال السؤال الأكبر يراود ما تبقى من العائلة: هل ياسر وآيات وأمهما من المعتقلين في أحلك السجون، أم أن جثثهم أُخفيت قسراً في مقابر جماعية مجهولة لإخفاء آثار الجريمة؟ وتبقى قصة المعلمة نهى عيون وأطفالها سيدرا وياسر وآيات، شهادة حية على الوحشية التي حلت بالمدنيين السوريين. ويجسد معاناة آلاف العائلات التي لا تزال تبحث عن الحقيقة وتتوق إلى تحقيق العدالة لأحبائها الذين أصبحوا مجرد “رقم” في مقبرة أو اسم في قائمة غياب لا تنتهي.



