اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-20 21:59:00
دخلت محافظة الحسكة مرحلة محورية جديدة، مع تسارع التطورات الميدانية والسياسية في وقت واحد، وسط توسع انتشار الجيش السوري وتراجع واضح لقوات “قسد”، بالتوازي مع تفاهمات وصفها مراقبون بالحساسة والحاسمة لإعادة رسم المشهد الأمني والإداري في المحافظة. وبدأ الجيش بتوسيع تواجده في الريف الشرقي، حيث دخل مدينة تل حميس وأحكم سيطرته على محور استراتيجي قرب القامشلي والطرق المؤدية إلى الحدود العراقية، فيما تقدمت وحداته باتجاه محيط جبل عبد العزيز وتل تمر، ما عزز نفوذ الجيش في الريف الجنوبي الغربي وضم قرى أبيض ومخروم والقصيبة وأم مدفع وأبو فاس إلى دائرة سيطرته المباشرة. في المقابل، لا تزال تل براك تشهد تواجد جيوب محدودة لقوات سوريا الديمقراطية، في حين تعتبر تل معروف جنوب شرق القامشلي آخر نقطة انتشار شرقية لها، بينما يخضع ريف القامشلي الجنوبي لسيطرة عشائر عربية بشكل كامل. ومع هذه التحولات سجلت المحافظة انسحابات متتالية لقوات “قسد” أبرزها من مدينة الهول، حيث تقدمت العشائر العربية وسيطرت على المدينة، فيما تولت إدارة متخصصة الملف الأمني والإداري لمخيم الهول بالتعاون مع الجيش بعد انسحاب قوات “قسد” من حراسته. وفي الريف الشمالي سيطرت العشائر العربية على تل براك، فيما انسحبت قوات سوريا الديمقراطية من بلدة جزعة باتجاه اليعربية التي تم تسليمها لاحقاً لقوات الصناديد، فيما شهد ريف القامشلي حالات انسحاب وهروب لعناصر مسلحة من عدة مواقع، بينها حاجز النفط في قرية خويطلة، ما يعكس تراجع الانتشار العسكري لهذه المجموعات. وصلت وحدات من الجيش إلى أطراف مدينة الحسكة دون الدخول إلى مركزها، التزاماً بالتفاهمات المعلنة، مع تثبيت نقاط عسكرية وأمنية على أطرافها، فيما أعلنت وزارة الدفاع السورية وقف إطلاق النار في كافة قطاعات عمليات الجيش لمدة أربعة أيام، ابتداءً من الساعة الثامنة مساء، تمهيداً لتنفيذ الاتفاقات السياسية والأمنية. ورغم هذه المكاسب الميدانية، لا يزال الوضع الإنساني هشاً في بعض مناطق المدينة والريف، حيث يتعرض حي غويران والنشوة في مدينة الحسكة لحصار افتراضي تفرضه ميليشيا “جوانن-شورشكار”، يمنع وصول إمدادات المياه والغذاء ويصعب تأمين الاحتياجات الأساسية، فيما يواجه السكان تهديدات مباشرة بالسلاح، إضافة إلى حملات تحريض وشعارات ترهيبية تهدف لدفعهم إلى مغادرة منازلهم. وعلى الصعيد السياسي، أعلنت وزارة الدفاع السورية وقف إطلاق النار في كافة قطاعات الجيش لمدة أربعة أيام، التزاماً بالتفاهمات مع “قسد” وتهيئة الظروف لتنفيذ الاتفاقات السياسية والأمنية. وأصدر رئيس الجمهورية بياناً أعلن فيه عن التوصل إلى تفاهم مشترك حول مستقبل المحافظة، يتضمن آليات التكامل الإداري والعسكري، ومنح قوات سوريا الديمقراطية مهلة أربعة أيام لوضع خطة تفصيلية للتنفيذ. ونص البيان على عدم دخول القوات السورية إلى مركزي مدينتي الحسكة والقامشلي وستبقى على أطرافهما، مع التعهد بعدم دخول القرى الكردية واقتصار التواجد المسلح هناك على قوات الأمن المحلية، بالإضافة إلى دمج كافة القوات العسكرية والأمنية التابعة لقوات سوريا الديمقراطية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية ودمج المؤسسات المدنية في هيكلية الدولة. كما تضمن الاتفاق تنفيذ المرسوم رقم 13 الخاص بضمان الحقوق اللغوية والثقافية والمواطنة للكرد، وطرح مظلوم عبدي أسماء المرشحين لمنصبي مساعد وزير الدفاع ومحافظ الحسكة، إضافة إلى النواب في مجلس الشعب وقوائم التوظيف في مؤسسات الدولة. ورافقت هذه التفاهمات مواقف أميركية، إذ اعتبر المبعوث الأميركي توم باراك أن المرحلة الانتقالية بقيادة الرئيس أحمد الشرع تمثل فرصة للأكراد للحصول على حقوق المواطنة والحماية الثقافية، مؤكدا أن الوجود الأميركي ارتبط بمحاربة داعش ولم يعد مبررا بوجود حكومة مركزية في دمشق، وأن واشنطن تعمل على تسهيل تسليم الملفات الأمنية والاقتصادية، بما في ذلك حقول النفط والسدود والمعابر والسجون ومعسكرات داعش، مع التأكيد على رفض أي الانفصال أو المشاريع الفيدرالية ودعم وحدة سوريا، محذراً من أن فشل عملية التكامل قد يؤدي إلى عودة عدم الاستقرار أو تنشيط الجماعات المتطرفة. وأكدت مصادر من مدينة الحسكة أنه رغم التقدم الميداني والسياسي، إلا أن التحدي الأكبر يبقى مرتبطاً بتواجد حزب العمال الكردستاني في بعض مناطق الحسكة، الأمر الذي قد يشكل عائقاً أمام استكمال التسوية، إضافة إلى الوضع الإنساني والأمني في الأحياء المحاصرة، والذي يمثل اختباراً لقدرة الدولة على فرض سيادة القانون وحماية المدنيين، وهو ما يعكس مصداقية الاتفاقات المعلنة. يبدو أن محافظة الحسكة تتجه نحو مرحلة انتقالية حاسمة تجمع بين تعزيز النفوذ العسكري للجيش السوري وتعزيز سيطرة العشائر العربية واستكمال آليات التكامل السياسي والإداري. وإذا نجحت هذه التفاهمات فإنها ستفتح الطريق أمام استقرار نسبي واستعادة الخدمات الأساسية للسكان، في حين أن أي فشل أو تعثر قد يعيد المنطقة إلى حلقة جديدة من التصعيد تتضمن مواجهة مسلحة واضطرابات أمنية واسعة النطاق.



