اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-25 14:38:00
بعد مرور أكثر من عام ونصف على إطلاق سراحهم من سجون نظام الأسد، لا يزال العديد من الناجين من الاعتقال يواجهون تحديات معقدة تتجاوز لحظة الحصول على الحرية، حيث لا تزال سنوات الاعتقال تترك آثاراً عميقة على صحتهم النفسية والجسدية، وقدرتهم على استعادة حياتهم الطبيعية والاندماج مرة أخرى في المجتمع. وفي محاولة لدعم هؤلاء الناجين، تواصل جمعية عقامها الإنسانية تقديم سلسلة من البرامج الصحية والنفسية والتنموية التي تستهدف المفرج عنهم من سجون النظام، إلى جانب فئات أخرى من المدنيين. وتنفذ الجمعية برنامج دعم نفسي متخصص، يستفيد منه عدد من الناجين من الاعتقال، بينهم رجال ونساء من الغوطة الشرقية. ويتم تزويدهم بجلسات دعم نفسي وخطط علاجية فردية تراعي احتياجات كل مستفيد، وتهدف إلى مساعدتهم في التغلب على الآثار النفسية التي خلفتها سنوات الاعتقال. ولا يقتصر الدعم على الجانب النفسي، حيث قامت الجمعية بإجراء عدد من العمليات الجراحية بتكاليف مخفضة تقتصر على سعر التكلفة، مما يتيح للمستفيدين الحصول على الرعاية الطبية اللازمة بعبء مالي أقل. كما تدير صيدلية مجانية توفر الأدوية لمحتاجيها، ويستفيد المحررون من خدمات العلاج والمتابعة الصحية، بالإضافة إلى برامج الدعم النفسي المتخصصة مجاناً. وأوضحت رئيسة مجلس إدارة الجمعية أندلة حنينا، في حديثها لسورية 24، أن خدمات الدعم النفسي مخصصة للناجين من الاعتقال، فيما تشمل الخدمات الطبية والصحية الأخرى المحررين والمدنيين، وذلك ضمن توسيع دائرة المستفيدين من البرامج الإنسانية. وتضيف أن 115 محررًا استفادوا حتى الآن من برامج الدعم النفسي، معظمهم من الغوطة الشرقية، حيث تراوحت احتياجاتهم بين العلاج الدوائي والجلسات النفسية الفردية، ضمن خطط علاجية مصممة لتناسب الحالة النفسية لكل مستفيد. ومن المستفيدين من البرنامج، يؤكد الناجي من معتقلات النظام، نور الدين أيمن صفايا، أن رحلة التعافي لم تكن سهلة، لكن الدعم الذي تلقاه ساهم في إحداث تحول ملموس في حياته. وقال لسوريا 24: “أشعر أن حالتي تحسنت بنسبة تزيد عن 80 إلى 85 بالمئة، وحياتي أصبحت أفضل بكثير”. لم تكن جلسات الدعم النفسي فقط هي التي ساعدتني، ولكن الطريقة التي تعامل بها الفريق واعتنى بنا كان لها تأثير كبير. لقد شعرنا أن هناك من يقف إلى جانبنا دون أي تعويض أو تعقيدات، وهذا أعطانا دفعة معنوية كبيرة ورفع طاقتنا وساعدنا على استعادة الثقة بالنفس”. ويضيف أن الشعور بأن هناك من يستمع للناجين ويعطيهم الاهتمام والاحترام يخفف من وطأة التجارب القاسية التي عاشوها داخل مراكز الاحتجاز، ويمنحهم أملاً حقيقياً في أن يتمكنوا من بدء حياة جديدة. وفي هذا السياق أكدت المستشارة النفسية والاجتماعية نجاح بلوش لـ”سوريا 24” أن الناجين من الاعتقال غالباً ما يعانون من آثار نفسية عميقة، أبرزها اضطراب ما بعد الصدمة، والقلق المزمن، وفقدان الشعور بالأمان والثقة بالآخرين، ما يجعل الدعم النفسي المتخصص خطوة أساسية في رحلة التعافي. وتوضح أن جلسات الدعم الفردية والجماعية لا تقتصر على تخفيف الأعراض النفسية، بل تساعد الناجين على استعادة ثقتهم بأنفسهم وبالمجتمع، وتمكينهم من التعبير عن مشاعرهم والتعامل مع تجاربهم المؤلمة بطرق صحية، مما يعزز قدرتهم على إعادة الاندماج في الحياة الأسرية والاجتماعية والعملية، ويفتح لهم فرصة حقيقية للبدء من جديد. ولا تتوقف جهود الجمعية عند العلاج، بل تمتد إلى إعادة الإدماج الاقتصادي، من خلال دعم الناجين بمشاريع صغيرة مدرة للدخل تساعدهم على استعادة استقلالهم الاقتصادي بعد سنوات من الانقطاع عن سوق العمل. وتضمنت هذه المبادرات مشاريع متنوعة، منها توفير سيارة للعمل، وإطلاق محل حلويات، ومعرض تجاري، ومشاريع خياطة، وغيرها من المهن الصغيرة، مما منح المستفيدين فرصة حقيقية لبناء مصدر رزق مستدام. كما عملت الجمعية على تأمين مقر مناسب لأنشطتها، وتهيئة وسائل النقل والتجهيزات اللازمة للوصول إلى المستفيدين وتقديم الخدمات لهم بكفاءة أكبر. من جهة أخرى، تشير أندلة حنينا إلى تنفيذ رحلات وأنشطة ترفيهية وعروض سينمائية للأطفال في دور الرعاية المؤقتة، بهدف التخفيف من الآثار النفسية التي خلفتها سنوات الحرب والنزوح، وتوفير مساحات آمنة للأطفال لممارسة الأنشطة الاجتماعية والترفيهية. ومع سقوط نظام الأسد وإطلاق سراح آلاف المعتقلين من السجون، اتجهت جهود متزايدة من الجمعيات الخيرية والمبادرات المدنية لدعم هذه الفئة التي عاشت ظروفاً استثنائية خلال سنوات الاعتقال. وبدأوا بتنفيذ زيارات منزلية للناجين، وإجراء فحوصات طبية مجانية، وتوفير الأدوية والعلاجات اللازمة، قبل الانتقال إلى مرحلة أكثر تخصصاً تتمثل في برامج الدعم النفسي والتأهيل الاجتماعي والاقتصادي. وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان عدد المعتقلين والمخفيين قسرياً في سوريا بعد فتح السجون عقب التحرير بـ 112414 شخصاً. وأضاف فضل عبد الغني أن النظام السوري يقوم بقتل المعتقلين المخفيين قسرياً وتوثيق وفاتهم في السجلات المدنية دون إبلاغ ذويهم، مما يزيد من معاناة الأهالي. وفي الوقت الذي لا تزال فيه آثار الاعتقال حاضرة في حياة العديد من الناجين، تبدو رحلة التعافي أطول من مجرد الخروج من السجن. فهو يتطلب رعاية نفسية وصحية مستمرة، وإتاحة فرص حقيقية للعمل والاستقرار واستعادة المكانة داخل المجتمع. هذه هي الأهداف التي تسعى «جمعية العقم» إلى تحقيقها من خلال برامجها التي تجمع بين العلاج والدعم النفسي والتمكين الاقتصادي، لمنح الناجيات فرصة حقيقية لبدء حياة جديدة.



