سوريا – من مخيم الهول إلى مشروع ألبان في الطبقة.. أم مدين تعيد بناء حياتها من جديد

اخبار سوريا18 يونيو 2026آخر تحديث :
سوريا – من مخيم الهول إلى مشروع ألبان في الطبقة.. أم مدين تعيد بناء حياتها من جديد

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-18 20:41:00

على أطراف مدينة الطبقة بريف الرقة، وبين الأحياء التي لا تزال تحمل آثار سنوات الحرب والتغيرات الاجتماعية القاسية، تبدأ أم مدين يومها مبكراً أمام مشروع ألبان صغير، تحاول من خلاله تأسيس حياة جديدة لم تكن سهلة ولا مستقرة. بين حاويات الحليب والمعدات البسيطة، تختصر الرحلة الطويلة من المخيم إلى الاستقرار النسبي، ومن العزلة إلى محاولة الاندماج من جديد في مجتمع لا يزال يتعامل بحذر مع العائدين من مخيم الهول. قصة أم مدين هي واحدة من عشرات القصص لنساء عادن من المخيم خلال السنوات الماضية، حاملات معهن تجارب ثقيلة وظروف معقدة، ليجدن أنفسهن أمام واقع جديد لا يرحم: قلة الدخل، وصعوبة السكن، وسوء الخدمات، وتحديات اجتماعية مرتبطة بالوصم والتصور المجتمعي، بالإضافة إلى ملفات قانونية وإدارية تتعلق بالوثائق الثبوتية والتعليم. ورغم كل ذلك، اختارت أم مدين أن تنطلق من نقطة تكاد تكون معدومة، محاولةً تحويل تجربة بسيطة إلى مصدر رزق يريحها وأبنائها من أعباء الحياة اليومية. عودة بلا بداية واضحة. وأمضت أم مدين نحو عامين ونصف داخل مخيم الهول، في ظروف وصفتها بالقاسية، حيث تشابكت صعوبات الحياة اليومية مع غياب الاستقرار والخدمات الأساسية. وعندما عادت إلى مدينة الطبقة ضمن مجموعات من العائدين برعاية محلية، واجهت واقعاً مختلفاً تماماً عما توقعته. ومع عدم وجود منزل جاهز، ولا مصدر للدخل، ولا شبكة اجتماعية موثوقة، واجه حتى الأطفال صعوبات تتعلق بالتعليم والوثائق الرسمية. وتقول أم مدين لسوريا 24: “عدت إلى مدينة لا أعرف فيها أحداً.. بلا بيت ولا عمل ولا مصدر دخل”. لم تكن هذه البداية مجرد صعوبة اقتصادية، بل كانت حالة من الارتباك النفسي والاجتماعي، حيث يجد العائد نفسه بين الحاجة إلى إعادة بناء حياته، ونظرة المجتمع الذي لم ينس بعد خلفية التجربة التي مر بها. العمل الزراعي.. أول خطوة للبقاء. وفي الأشهر الأولى بعد العودة، لجأت أم مدين إلى العمل في الزراعة، وهو خيار متاح لكنه مرهق ولا يوفر الاستقرار الكافي. عملت يومياً لتأمين الحد الأدنى من احتياجات أسرتها، في ظل التكاليف الباهظة والفرص المحدودة. لكن هذا العمل لم يكن نهاية الطريق، بل كان مرحلة مؤقتة فرضتها الظروف، قبل أن تعود إلى مهارة قديمة تعلمتها منذ سنوات وهي صناعة الألبان والأجبان. العودة إلى مهارة قديمة وبدء مشروع صغير بدافع الضرورة، بدأت أم مدين تجربة بسيطة داخل منزلها. اشترت كميات محدودة من الحليب وبدأت في إنتاج الزبادي والجبن بوسائل بدائية، دون معدات متطورة أو أدوات إنتاج حديثة. كانت العملية بطيئة، وكان الإنتاج محدودًا، وكان التسويق يعتمد على دائرة ضيقة جدًا من المعارف والجيران. إلا أنها استمرت في العمل رغم التحديات اليومية، والتي شملت ارتفاع أسعار المواد الخام وصعوبة التوسع. وبمرور الوقت، بدأ هذا المسعى الصغير يتحول إلى مصدر دخل أكثر استقرارًا، وإن كان محدودًا. الدعم النفسي.. نقطة تحول غير متوقعة. التحول في حياة أم مدين لم يكن اقتصاديا فحسب، بل نفسيا أيضا. وفي فترة لاحقة شاركت في جلسات دعم نفسي وتوعية نظمتها منظمات محلية تستهدف العائدين من مخيم الهول. شكلت هذه الجلسات، التي تضمنت أيضًا اجتماعات الإدماج الاجتماعي ومناقشات حول حل النزاعات، مساحة مختلفة بالنسبة لها، مما سمح لها بالتعبير عن تجربتها والتواصل مع نساء أخريات يمرن بظروف مماثلة. تقول: “في تلك الجلسات شعرت أنني لست وحدي.. وأن هناك من يمر بما مررت به. وهذا أعطاني القدرة على الاستمرار”. وهذا النوع من الدعم، رغم بساطته، ساعد في التخفيف من مشاعر العزلة وفتح الطريق لإعادة بناء الثقة بالنفس، وهي خطوة أساسية في أي محاولة للاندماج الاجتماعي. دعم محدود.. تأثير يفوق حجمه. لاحقاً، تلقت أم مدين دعماً بسيطاً من إحدى المنظمات. لم تكن قيمتها كبيرة، لكنها كانت كافية لإحداث فرق عملي في الإنتاج. وتمكنت من شراء بعض المعدات الأساسية التي حسنت جودة العمل وساهمت في زيادة الكميات المنتجة. وانعكس هذا التحسن بشكل مباشر على قدرتها على البيع، حيث بدأت بتسويق منتجاتها داخل مدينة الطبقة، بالإضافة إلى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلى المزيد من العملاء. وبمرور الوقت، اتسع نطاق العمل ليشمل الزبادي والجبن والسمن العربي، وأصبح المشروع مصدر دخل أكثر انتظامًا مقارنة بالمراحل السابقة. بين الاقتصاد والاندماج الاجتماعي، لا ترتبط تجربة أم مدين بمشروع فردي فحسب، بل تعكس جانباً أوسع من واقع العائدين من مخيم الهول، حيث تبرز الحاجة إلى برامج دعم تتجاوز المساعدات المادية، لتشمل التمكين النفسي والاقتصادي وإعادة الإدماج الاجتماعي. بالنسبة للعديد من النساء، لا يمثل العمل دخلاً مالياً فحسب، بل وسيلة لإثبات الذات وإعادة بناء المكانة الاجتماعية داخل مجتمع لا يزال يتعامل مع هذه الفئة بحذر. وقالت أم مدين لسوريا 24: “لو كان هناك القليل من الدعم لكل امرأة ذات خبرة لتمكنت الكثيرات من بدء حياة جديدة أفضل”. العودة إلى الحياة من جديد من خيمة في مخيم الهول إلى مشروع ألبان صغير في مدينة الطبقة، تمثل رحلة أم مدين قصة تحول هادئ لكن عميق، بين الواقع القاسي ومحاولة مستمرة لإعادة بناء الحياة. قصة لا تقدم إجابات نهائية، لكنها تفتح نافذة على إمكانية التغيير، عندما تتقاطع إرادة الفرد مع دعم محدود، في سياق اجتماعي لا يزال يبحث عن توازن جديد بين الماضي والحاضر.

سوريا عاجل

من مخيم الهول إلى مشروع ألبان في الطبقة.. أم مدين تعيد بناء حياتها من جديد

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#من #مخيم #الهول #إلى #مشروع #ألبان #في #الطبقة. #أم #مدين #تعيد #بناء #حياتها #من #جديد

المصدر – قضايا 24 | SY24