اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-01 12:36:00
أثار قرار وزارة الإعلام السورية نقل العشرات من موظفيها من دمشق إلى محافظات الرقة ودير الزور والحسكة، موجة واسعة من الاعتراضات، بعد أن شمل بشكل أساسي موظفين من الطائفة العلوية، بحسب تصريحات عاملين في الوزارة. ويأتي القرار في الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن إعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس وطنية، ودمج المؤسسات القائمة في شمال وشرق سوريا، الأمر الذي دفع منتقديها إلى اعتبارها خطوة تتناقض مع هذا المسار، وتثير تساؤلات جدية حول معايير التوظيف والإدارة ضمن القطاع العام. نقل أو استقالة يؤكد عدد من الموظفين أن غالبية المنقولين هم من الطائفة العلوية، ما أدى إلى اتهام الوزارة باتباع معايير تمييزية في اختيار الموظفين، خاصة في ظل غياب أي توضيح رسمي يوضح أسباب النقل أو يبرر اقتصاره على هذه الأسماء وحدها. ويقول العمال إن تاريخ إعداد الكتاب سبق توقيع الوزير عليه بنحو أسبوعين، وهو ما قلص فعليا الوقت المتاح لهم للبدء في أماكن عملهم الجديدة، ووضعهم أمام موعد نهائي ضيق لاتخاذ قرارات حاسمة تتعلق بوظائفهم وأوضاعهم العائلية. وبحسب التقارير المتبادلة من الموظفين الذين فضلوا عدم الكشف عن هويتهم، فإن معظم المشمولين بالنقل لم يتم إبلاغهم بالقرار عبر القنوات الإدارية الرسمية، بل علموا به بعد تداول نسخة منه عبر مجموعات خاصة للموظفين على تطبيق “واتساب”. ويواجه العمال خطر اعتبارهم مستقيلين إذا لم يعملوا خلال المدة المحددة، في وقت يؤكدون أن رواتبهم الحالية لا تسمح بتغطية تكاليف السكن والنقل والمعيشة في المحافظات الشرقية، إضافة إلى صعوبة ترك عائلاتهم والاستقرار في مناطق تبعد مئات الكيلومترات عن أماكن إقامتهم. كما تحدثت المصادر عن رفض الوزارة قبول استقالة بعض الموظفين قبل تنفيذ قرار النقل، إضافة إلى إجراء تعديلات على الأوصاف الوظيفية لعدد منهم، وهي خطوات اعتبرها العمال وسائل ضغط إضافية من شأنها أن تدفعهم إما إلى القبول بالأمر الواقع أو فقدان وظائفهم. وطالب الموظفون الوزارة بالتراجع عن القرار أو إيجاد بدائل عملية، منها نقل من يرغب بالانتقال إلى مؤسسات حكومية أخرى داخل دمشق، أو قبول استقالات من لا يستطيع النقل. وفي السياق نفسه، يرى مختصون قانونيون أن القرار يثير إشكاليات تتعلق بالشروط التي فرضها النظام الأساسي على العاملين بالدولة عند نقل الموظفين خارج مناطق إقامتهم، خاصة تلك المتعلقة بوجود حاجة إدارية واضحة وتأمين الشروط اللازمة لممارسة العمل، مؤكدين أنه يحق للمتضررين الطعن على القرار أمام القضاء الإداري. ولا يعد القرار سابقة معزولة، فهو يأتي بعد سلسلة من قرارات الفصل وإنهاء الخدمة والإبعاد الوظيفي التي طالت موظفين حكوميين من الطائفة العلوية خلال الأشهر الماضية. الاندماج أم الاستبدال؟ ويتجاوز الجدل الدائر حول القرار مسألة النقل الوظيفي ليطال أحد الملفات الأكثر حساسية في المرحلة الحالية، وهو ملف دمج المؤسسات في شمال وشرق سوريا. وفي الوقت الذي تنص التفاهمات المعلنة بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية على العمل على دمج المؤسسات والإدارات القائمة ضمن مؤسسات الدولة، اختارت وزارة الإعلام إرسال موظفين من دمشق إلى المنطقة بدلاً من الانخراط في مسار دمج الكوادر والمؤسسات الموجودة أصلاً. ويرى منتقدون أن هذا الاتجاه لا يعكس سياسة اندماج بقدر ما يشير إلى محاولة إعادة إنشاء هياكل حكومية منفصلة وموازية للمؤسسات العاملة حاليا، وهو ما يفرغ الحديث عن الاندماج من محتواه العملي ويعيد إنتاج نموذج الإدارة المركزية الذي من المفترض أن تتجاوزه التفاهمات الجديدة. وتعزز هذا الانطباع، بحسب مراقبين، مع إطلاق صفحات ومنصات إعلامية رسمية تحمل أسماء مديريات إعلامية في عدد من محافظات شمال وشرق سوريا، تزامناً مع استمرار عمل المؤسسات الإعلامية التابعة للإدارة الذاتية، ما يوحي بأن الحكومة تتجه نحو بناء هيئات إعلامية جديدة في المنطقة بدلاً من ذلك. دمج الهياكل القائمة في مؤسسة مشتركة. ورغم تصاعد الاتهامات والاعتراضات الواسعة، لم تصدر وزارة الإعلام أي توضيح رسمي يوضح دوافع القرار أو الرد على الاتهامات المتعلقة بطبيعته التمييزية وتداعياته على عملية دمج المؤسسات، مما ترك الباب مفتوحا لمزيد من الانتقادات حول أهدافه الحقيقية وتداعياته السياسية والإدارية.



