اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-24 00:59:00
وتشهد مسألة الكتلة النقدية في سوريا، قديمها وحديثها، جدلاً اقتصادياً متزايداً، مع تصاعد الجدل حول حجمها الفعلي ومدى تغطيتها بالأصول الذهبية الحقيقية، في ظل التغيرات النقدية العديدة التي تشهدها، بما في ذلك إصدار فئات جديدة وتغيرات في القيمة الاسمية للعملة. وأحيا هذا النقاش السؤال التقليدي حول مدى قدرة احتياطي الذهب في سوريا على دعم العملة الورقية والحفاظ على استقرارها. وقال محافظ مصرف سوريا المركزي عبد القادر الحصرية، في حديث لـ”CNN الاقتصادية”، في شباط الماضي، إن قيمة احتياطي الذهب في خزائن البنك تجاوزت 42 تريليون ليرة سورية، وهو ما يعادل تقريباً حجم الكتلة النقدية المطبوعة والمتداولة، أي أن نسبة الذهب التي تغطي الكتلة النقدية تجاوزت الآن 100% في ظل الارتفاع العالمي لأسعار الذهب. واعتبر المحافظ أن هذا التطور يعكس تحسنا ملحوظا في تركيبة احتياطي البنك المركزي من الذهب، والذي يقدر بنحو 26 طنا، حسب حساب القيمة بالأسعار العالمية الحالية. وسبق أن قال محافظ البنك المركزي في مؤتمر صحفي في كانون الأول 2025، إن حجم العملة السورية المصدرة المسجلة في دفاتر ميزانية البنك المركزي يبلغ 42 تريليون ليرة سورية قديمة، وأن هناك 13 مليار قطعة نقدية في سوريا. وفي عام 2011 وحده، تم إصدار تريليون ليرة سورية، بحسب ما يقول المحافظ، مشيراً إلى أنه بين عامي 2011 و2024 انتقل “النظام البائد” من تريليون إلى 42 تريليون ليرة سورية، وأن هدف البنك المركزي هو استبدال الـ42 تريليون، ولكي يكون البنك المركزي في أمان، تمت طباعة ما يعادل ما هو موجود في دفاتر البنك المركزي. ومساواة الذهب بالورق «ليست استقرارًا». ويقدر احتياطي الذهب لدى مصرف سوريا المركزي بنحو 25.8 إلى 26 طنًا، وهو مستوى قريب من حجمه قبل الحرب، بحسب الخبير الاقتصادي والمالي الدكتور محمود عبد الكريم، موضحًا لعنب بلدي أن القيمة التقريبية لهذا الاحتياطي حسب الأسعار العالمية تبلغ نحو 4.18 مليار دولار. وعلق عبد الكريم على بعض التصريحات الرسمية التي ربطت ارتفاع قيمة الذهب المحسوب بالليرة بفكرة أنه يغطي الكتلة النقدية المطبوعة، قائلا إنه «يحمل طابعا نفسيا يهدف إلى تعزيز الثقة أكثر مما يعكس تغطية فعلية بالمعنى الاقتصادي الدقيق». ويختلف الخبير عبد الكريم مع ما ذكره الحكيم الحصرية بشأن ارتفاع كمية الذهب السوري، إذ أن ارتفاع قيمة الذهب بالعملة المحلية لا يعني “زيادة كميته”، إذ إن ارتفاع القيمة ينتج بشكل أساسي عن عاملين: ارتفاع سعر الذهب العالمي. ضعف الليرة السورية. يؤدي هذا تلقائيًا إلى تضخيم القيمة الاسمية للاحتياطي عند حسابه محليًا. وأكد أن مساواة قيمة الذهب مع حجم الكتلة النقدية ليس معيارا حقيقيا لاستقرار العملة في الاقتصاد الحديث، لأن الاستقرار يتطلب توافر سيولة فعلية من العملات الأجنبية يمكن استخدامها يوميا، وليس مجرد امتلاك أصل ثابت من الذهب. وقال: «الذهب لا يؤثر بشكل مباشر على سوق الصرف إلا إذا تم تحويله إلى سيولة عن طريق البيع أو الرهن أو عند استخدامه كضمان للتمويل، وهذه خيارات تحمل تكاليف وشروط ومخاطر». وقال عبد القادر الحصرية، محافظ مصرف سوريا المركزي، في حديثه لـ”CNN الاقتصادية”، “لا نعتمد على الودائع وحدها لتحقيق استقرار سعر الصرف، ونعمل على مجموعة عوامل يقودها تدفقات الاستثمار وإعادة الإعمار”. ما هي طبيعة الكتلة النقدية الحالية في سورية؟ للكتلة النقدية أكثر من مستوى، وليس رقما واحدا ثابتا، لأن هناك فرقا بين ما يطبعه البنك المركزي وما يستخدمه الناس فعليا، بحسب الدكتور عبد الكريم، لافتا إلى أن هناك مستويين أساسيين: 1. العملة المصدرة: هي إجمالي الأموال التي طبعها البنك المركزي وأصدرها رسميا، ولكن هذا الرقم يشمل جميع الأوراق النقدية، سواء كانت في جيوب الناس، أو داخل البنوك، أو المخزنة في خزائن البنك المركزي، أو حتى مكتنزة خارج التداول. 2. العملة المتداولة: هي جزء العملة المصدرة التي تستخدم فعلياً في الاقتصاد اليومي، أي الأموال التي يتاجر بها الناس والتجار فعلياً بيعاً وشراءً. على سبيل المثال، يوضح عبد الكريم، «لو طبع البنك المركزي 500 مليار جنيه جديدة، وبقي منها 200 مليار في البنوك أو تم ادخارها، لكانت العملة المتداولة 300 مليار فقط»، مشيراً إلى أن الفارق مهم جداً، لأن الاقتصاد يتأثر بالعملة المتداولة، وليس فقط العملة المطبوعة، لذلك قد يعلن البنك المركزي عن إصدار كمية كبيرة، لكن إذا لم تدخل السوق فعلياً سيشعر الناس حتماً بنقص السيولة. وبدأ مصرف سوريا المركزي، في 3 كانون الثاني/يناير الماضي، بضخ العملة السورية الجديدة من فروعه في المحافظات إلى البنوك وشركات الصرافة، بحسب ما أكد محافظ البنك عبد القادر الحصرية، موضحاً أن البنك وزع في الأول من كانون الثاني/يناير، العملة السورية الجديدة على فروعه في المحافظات، على أن تبدأ هذه الفروع بتوزيع العملة الجديدة لاحقاً على البنوك وشركات الصرافة. وفي حال عدم كفاية فترة الـ 90 يوما لاستبدال العملة القديمة، قال المحافظ إن البنك المركزي لديه صلاحية تمديد هذه الفترة، موضحا أنه بالنسبة للاستعلام عن العملة الجديدة هناك استراتيجية عمل عليها البنك للحالات المطبقة على العملة وسيتم نشرها عبر منصاته. غموض البنك المركزي وعلاقة الكميات بالإحلال. ويوضح الدكتور عبد الكريم أن غموض البنك المركزي في عدم الإفصاح عن حجم فئات 5000 و2000 و1000 ليرة التي سيتم استبدالها، ناتج عن تداخل تعريفات الكتلة النقدية، وضعف بيانات الاقتصاد النقدي، وحساسية المرحلة الانتقالية الحالية. ومن المرجح أن يتم أيضاً استبدال فئات 200 ليرة وما دونها وفقاً لقاعدة التحويل نفسها، لكن من الممكن إدارتها بجدول زمني أطول أو نافذة خاصة بسبب العبء اللوجستي، وليس بسبب النية. مصادرتها من الناس. هناك أربعة أسباب اقتصادية عملية، تتكرر في تجارب الدول عند إعادة إصدار النقد، يؤكد الأكاديمي السوري، وهي: فجوة البيانات، حيث أن ضعف الإحصاءات النقدية بعد سنوات من العقوبات، وتراجع القطاع المصرفي، والاعتماد على النقد يقلل من دقة الفصل بين “في البنوك” و”خارج البنوك”. الحساسية التشغيلية: قد يؤدي الإعلان المبكر عن حجم الإصدار الجديد أو حجم الإصدار القديم المتوقع استبداله إلى خلق سلوك مضارب، مثل محاولة تحويل مبالغ نقدية كبيرة إلى بديل سريع أو إلى دولارات، مما يضغط على السوق في فترة انتقالية تهدف إلى التهدئة. إن مخاطر التزييف والتهريب، عند إعطائها أرقامًا دقيقة عن الفئات الأكثر تداولًا، تعطي إشارات للمزورين والمهربين حول المكان الذي يركزون فيه نشاطهم الإجرامي. السياسة العامة والثقة: لأن أي فجوة لاحقة بين الرقم المعلن والرقم الذي تم تحقيقه عند الاستبدال تضر بالثقة، عادة ما يتم ترك الأرقام التفصيلية حتى بعد الانتهاء من مراحل السحب والمراجعة. وسبق أن أكد محافظ مصرف سوريا المركزي عبد القادر الحصرية في تصريحات صحفية حديثة أن أزمة السيولة النقدية ليست أزمة ضخ نقدي بقدر ما هي أزمة ثقة في القطاع المصرفي. وقال إن البنك يعمل على استعادة هذه الثقة من خلال إجراءات واضحة، ويتابع يوميا عملية استبدال العملة القديمة لضمان نجاح التجربة وعدم حدوث اضطرابات نقدية. متعلق ب



