سوريا – وزيرا الداخلية والعدل يخالفان القانون.. والنيابة نائمة

اخبار سوريا19 فبراير 2026آخر تحديث :
سوريا – وزيرا الداخلية والعدل يخالفان القانون.. والنيابة نائمة

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-19 09:00:00

عبد القادر العبيد في المراحل الانتقالية التي تعقب النزاعات المسلحة، لا تقاس شرعية السلطة الجديدة بقدرتها على ضبط الأمن فحسب، بل أيضا بمدى التزامها الصارم بقواعد العدالة الجنائية وسيادة القانون. والعدالة في هذا السياق ليست ترفاً مؤسسياً ولا بنداً مؤجلاً على جدول الأعمال. بل هي بالأحرى أداة لتحقيق الاستقرار ومنع الانزلاق نحو الانتقام الخاص والعنف المجتمعي. ومن هذا المنطلق، فإن إطلاق سراح المشتبه فيهم بارتكاب جرائم حرب أو انتهاكات جسيمة بحجة غياب الملاحقة الشخصية لا يعتبر خطأ إجرائيا محدود الأثر، بل يكشف عن خلل عميق في التكيف القانوني، وفي فهم طبيعة الجريمة الخطيرة وحدود الاختصاص، ويضع وزارتي الداخلية والعدل تحت المسؤولية القانونية المباشرة، في وقت تبدو فيه النيابة العامة في حالة ركود يثير قلقا مهنيا. وتميز القاعدة الراسخة في النظرية الجنائية الحديثة بوضوح بين الجرائم ذات الطبيعة الشخصية، والتي قد يتطلب القانون فيها تقديم شكوى من الطرف المتضرر لرفع الدعوى، والجرائم التي تمس النظام العام وتنتهك السلم الاجتماعي. وهذا التمييز ليس شكلياً، بل بنيوياً. وتقع جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة والجرائم واسعة النطاق ضمن الفئة الثانية. وهي بطبيعتها اعتداء على المجتمع ككل وعلى القيم الإنسانية الأساسية، ولا يجوز أن تتوقف ملاحقتها على إرادة الأفراد. الدعوى في هذه الجرائم تتحرك بالقانون لا بالطلب. ولذلك فإن ربط النيابة بوجود ادعاء شخصي في هذا السياق يمثل خطأ في التكيف قبل أن يكون خطأ في التطبيق. ولتقريب الأمر إلى منطق قانوني بسيط، إذا ضبطت السلطة القضائية فاعلاً مرتكباً جريمة عادية واعترف وسمّى شريكاً، فإن واجب السلطة لا يقف عند حدود المعترف، ولا يجوز قانوناً ترك الشريك طليقا بحجة عدم وجود مدعي شخصي ضده. والنيابة العامة هنا تتحرك تلقائيا حفاظا على النظام العام. وإذا كان هذا المبدأ مستقرا في الجرائم العادية، فإن تطبيقه في الجرائم الخطيرة يصبح أكثر إلزاما، وليس أقل. أما إطلاق سراح المشتبه بهم بارتكاب جرائم خطيرة بذريعة شكلية، فهو خروج عن المنطق القانوني السليم، ويتطلب محاسبة السلطة التنفيذية المختصة على أساس قرارها. ويؤدي هذا الانحراف إلى نتيجة أخطر، حيث يتحول القرار من تطبيق قاعدة قانونية قطعية إلى اجتهاد إداري خارج نطاقه. وهنا تتحدد المسؤولية المباشرة لوزيري الداخلية والعدل باعتبارهما سلطات في رسم السياسة التنفيذية والإجرائية. وتبقى صلاحيات الوزيرين، مهما اتسعت، مقيدة بمبدأ الشرعية. لا يجوز استخدام السلطة التقديرية لعرقلة واجب ملاحقة الجرائم الخطيرة، ولا استبدال السلطة التقديرية بالتقييم القضائي. ولا يعد الإفراج في مثل هذه الحالات مجرد إجراء قابل للتفاوض، بل هو انتهاك لالتزام قانوني إيجابي يقتضي متابعة الملاحقة القضائية حتى صدور الحكم القضائي المختص. والأمر الأكثر إشكالية هو تبرير الإفراج بحجة حماية السلم المدني أو تجنب التوتر المجتمعي. ويستند هذا التبرير إلى عكس وظيفة العدالة. لقد احتكرت الدولة الحديثة العقوبة المشروعة على وجه التحديد لمنع العدالة الفردية والانتقام الخاص. وعندما تتراجع عن هذا الدور في الجرائم الكبرى، فإنها تفتح المجال لعودة منطق الانتقام خارج إطار القانون. إن الإفراج غير القانوني عن المتهمين بارتكاب جرائم خطيرة لا يهدئ المجتمع، بل يقوض ثقته في المؤسسات، ويبعث برسالة خطيرة مفادها أن المساءلة يمكن أن تتعطل بقرار إداري. وهذه الرسالة قادرة على تأجيج دوافع الانتقام وزعزعة الاستقرار. إن الاعتماد على مفهوم المصلحة الأكبر لتبرير وقف الملاحقة لا يصمد أمام الفحص القانوني. والمصلحة الفضلى تحدد في إطار القواعد القانونية، وليس خارجها. ولا يجوز استخدامه لتبرير تعطيل القواعد القطعية المتعلقة بالجرائم الخطيرة. والمصلحة العامة الحقيقية تتحقق بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، وليس بإخراج بعض الفئات من نطاق المساءلة. في هذا المشهد تبرز النيابة العامة باعتبارها الحلقة الأبرز. ولها الاختصاص الأصيل برفع الدعاوى القضائية العامة، ولا يقتصر دورها على الرد على الشكاوى، بل يمتد إلى اتخاذ المبادرة كلما توفرت أدلة أولية، أو معلومات موثوقة، أو أنماط متكررة من الانتهاك. وفي الجرائم الخطيرة، تكون وظيفة النيابة العامة استباقية، وليس الانتظار. ولا يمكن اعتبار تقاعسها أو إحجامها عن التصرف في هذا النوع من الملفات حيادًا مؤسسيًا، بل يعتبر تعطيلًا لوظيفة أساسية في نظام العدالة الجنائية. كما لا يمكن تجاهل البعد البنيوي المتعلق بالبنية المعرفية القانونية في سوريا. والمشكلة هنا ليست فردية بل بنيوية. ولا يزال قطاع واسع من التدريب القانوني التقليدي يعتمد على مناهج وتشريعات قديمة تعود إلى النصف الأول من القرن الماضي. وعلى الرغم من قيمتها التاريخية، إلا أنها لا تكفي للتعامل مع الجرائم الجماعية المعقدة، ولا مع قواعد المسؤولية عن الانتهاكات واسعة النطاق، ولا مع تقنيات الإثبات الحديثة في هذا المجال. والنتيجة هي أن عدداً كبيراً من القانونيين غير مؤهلين، بحكم تكوينهم الأصلي، لتقديم المشورة المتخصصة في ملفات الجرائم الدولية دون تدريب ومؤهلات إضافية متعمقة. ومن هنا ضرورة إسناد القرار في هذا النوع من الملفات إلى مستشارين متخصصين في الجرائم الخطيرة والقانون الجنائي الدولي ضمن دوائر اتخاذ القرار في وزارتي الداخلية والعدل. والاستشارة المتخصصة هنا ليست رفاهية أكاديمية، بل هي شرط لصحة القرار. ويفسر غيابها أخطاء جسيمة في التكيف والتطبيق. المبدأ الثابت هو أن القانون الجنائي لا يعترف بالتصنيفات الطائفية أو القومية. المسؤولية الجنائية شخصية وفردية. ولا ينتقل بالانتساب ولا يسقط به. إن محاسبة عدد كبير من مرتكبي الجرائم الذين ينتمون إلى فئة واحدة ليس ظلماً، بل هو تطبيق لمبدأ المسؤولية الشخصية. ومن ناحية أخرى، فإن إطلاق سراح مرتكب جريمة خطيرة وثابتة يمثل انتهاكا للعدالة، بغض النظر عن انتمائه. إن التساهل في الجرائم الخطيرة لا يبني السلم المدني، بل يؤسس للقلاقل المؤجلة. المسار الوظيفي واضح. التكييف القانوني الصحيح. احترام اختصاص القضاء. ملاحقة قضائية فعالة. والتأهيل المعرفي الحديث . وأي شيء أقل من ذلك يبقي العدالة معلقة، ويجعل القول بأن النيابة في سبات وصف دقيق وليس مبالغة. ذات صلة إذا كنت تعتقد أن المقال يحتوي على معلومات غير صحيحة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا إذا كنت تعتقد أن المقال ينتهك أي مبادئ أخلاقية أو معايير مهنية أرسل شكوى

سوريا عاجل

وزيرا الداخلية والعدل يخالفان القانون.. والنيابة نائمة

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#وزيرا #الداخلية #والعدل #يخالفان #القانون. #والنيابة #نائمة

المصدر – عنب بلدي