اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-02 23:09:00
معاناة أهالي الأطفال المصابين بالفشل الكلوي في الشمال السوري، لم تقتصر على المرض نفسه، بل امتدت إلى رحلة علاج شاقة إلى دمشق لإجراء غسيل الكلى البريتوني، وهو خيار لم يكن متوفراً في مناطقهم. بالنسبة للأطفال الأصغر سنا، تمثل الرحلة التي تزيد مدتها عن أربع ساعات عبئا جسديا ومخاطر طبية حقيقية، خاصة في الحالات غير المستقرة. واليوم تغير هذا الواقع مع إعلان الجمعية الطبية السورية الأمريكية، بالتعاون مع مشفى حلب الجامعي، إطلاق أول برنامج غسيل الكلى البريتوني الحاد للأطفال في شمال سوريا، في خطوة تمثل تطوراً نوعياً في مستوى الرعاية التخصصية المتاحة للأطفال المصابين بأمراض الكلى الخطيرة. فجوة علاجية مثيرة للقلق وأظهرت التقييمات الميدانية والبعثات الطبية التي نفذتها الجمعية الطبية الأمريكية، أن هناك نقصاً حاداً في خدمات أمراض كلى الأطفال، حيث لم يكن غسيل الكلى البريتوني متاحاً للحالات الحادة أو المزمنة، على الرغم من كونه الخيار الأكثر أماناً في كثير من الحالات، خاصة عندما لا يكون من الممكن إجراء غسيل الكلى. وفي تصريح خاص لـ”سوريا 24” قال الدكتور عبد الرحمن زنابلي نائب رئيس الجمعية واختصاصي أمراض الكلى، إن حرمان الأطفال من هذا العلاج لم يعد مبرراً، مضيفاً أن نقل الخدمة إلى مكان تواجد المرضى كان ضرورة أخلاقية ومهنية، بدلاً من إجبارهم على السفر في ظروف صعبة قد تهدد حياتهم. تأسيس خدمة مستدامة. وجاء إطلاق البرنامج نتيجة التعاون العلمي المباشر مع الكادر الطبي في مشفى حلب الجامعي، حيث تم إعداد بروتوكولات علاجية واضحة، وتدريب الفرق الطبية والتمريضية على تطبيق الإجراء وفق المعايير الحديثة. كما قدمت SAMS أيضًا المواد الاستهلاكية الأساسية، بما في ذلك قسطرة غسيل الكلى البريتوني للأطفال، ومحاليل غسيل الكلى، والإمدادات الداعمة، لضمان بدء الخدمة دون تأخير. وفي إطار بناء القدرات المحلية المستدامة، قامت الجمعية بتمويل منح تدريبية متقدمة لعشرة أطباء مقيمين وطاقم تمريض في جامعة غازي عنتاب، بهدف نقل الخبرات وتحسين جودة الرعاية. لماذا يفضل غسيل الكلى البريتوني عند الأطفال؟ يعد غسيل الكلى البريتوني الخيار العلاجي الأنسب للشباب أو الحالات غير المستقرة طبيا، حيث أنه لا يتطلب استخدام مميعات الدم، ويقلل الحاجة إلى عمليات نقل الدم المتكررة، ويقلل من خطر حدوث مضاعفات إنتانية. كما يمكن إجراؤها ليلاً، مما يسمح للطفل بمواصلة نشاطه اليومي بطريقة أقرب إلى الوضع الطبيعي. الدكتور محمود هلال، اختصاصي كلى الأطفال في مشفى حلب الجامعي، أكد في حديث خاص أن توفر الخدمة داخل حلب يمثل نقلة حقيقية في فرص البقاء على قيد الحياة، موضحاً أن العديد من الحالات كانت تتدهور بسبب تأخر العلاج أو صعوبة الوصول إليه. امتداداً للعمل الذي بدأ عام 2013، لا يأتي البرنامج الجديد بمعزل عن تدخلات الجمعية السابقة، حيث أنشأت الجمعية الطبية السورية أول وحدة لغسيل الكلى في باب الهوى عام 2013، ثم وحدة أخرى في دارة عزة، وما زالوا يقدمون خدماتهم حتى يومنا هذا. وبعد تحرير مدينة حلب، كان فريق غسيل الكلى التابع للجمعية من أوائل الفرق التي أعادت الخدمة في مشفى حلب الجامعي، وذلك من خلال إصلاح الأجهزة وتأمين التمويل اللازم بالتنسيق مع الجهات الصحية المختصة. التأثير المباشر على حياة العائلات مع وجود أكثر من عشرة ملايين شخص في شمال سوريا، يمثل إطلاق البرنامج استجابة لحاجة حقيقية طال انتظارها. ولم يعد يتعين على الأسر الاختيار بين رحلة علاجية محفوفة بالمخاطر أو التخلي عن خيار العلاج المنقذ للحياة. إن إطلاق الغسيل الكلوي البريتوني للأطفال في حلب لا يضيف إجراءً تقنيًا فحسب، بل يعزز أيضًا فكرة بناء قدرة صحية محلية قادرة على تقديم خدمات متخصصة متقدمة ضمن المنطقة نفسها. والفرق هنا ليس إداريا أو إجرائيا، بل هو اختلاف في مدة العلاج، وفرص البقاء على قيد الحياة، ونوعية الحياة.


