اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-22 14:40:19
هزت مأساة إنسانية مدينة تفتناز شرقي إدلب، أمس الأحد، إثر وفاة الطفلة “كاثرين جعفر” 15 عاماً، انتحاراً نتيجة تناولها حبة “غاز الفوسفين”، أو ما يسمى بـ”غاز الفوسفين”. المعروفة باسم “حبة الغلة” وهي حبة شديدة السمية تؤدي إلى الوفاة مباشرة بعد تناولها. وذلك لأنها غير راضية عن درجتها في الامتحانات.
وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي صورة لرسالة كتبتها الفتاة لأهلها، عبرت فيها عن حبها لهم وشعورها بالإهمال تجاههم، ما دفعها لتناول حبة الغاز التي أودت بحياتها.
وفي التفاصيل التي نقلها مراسلنا عن مصادر مقربة من عائلة الفتاة، أنها اشترت حبة غاز من الصيدلية، بحجة تعقيم الحبوب في المنزل، حيث أن المادة متوفرة في الصيدليات، ومتاجر بيع المواد الغذائية، والصيدليات الزراعية. ويستخدم عادة لتعقيم الحبوب والقمح، إلا أنه أصبح يستخدم كوسيلة للانتحار.
تقرير سابق على منصتنا تحدث عن أضرار حبوب الغاز. قال لنا “غياث محمد” أحد الصيادلة في ريف إدلب: “إن حبة غاز الفوسفين والتي تسمى علمياً (فوسفيد النيتروجين) خطيرة للغاية حيث تتفاعل بعد دخولها إلى جسم الإنسان مع عصارة المعدة، وتنتج غاز سام.” “إنه يسبب ضررا للكبد وأعضاء الجسم الأخرى.”
وأشار إلى أن غاز الفوسفين يعطل جميع أجهزة الجسم وتنتهي معظم الحالات بالوفاة، لعدم وجود ترياق أو دواء فعال، لذلك أطلق عليه اسم “القاتل الصامت” لقدرته على إتلاف أجهزة الجسم دون أي ضرر. أعراض سريرية واضحة، وحبوب منع الحمل تعمل بكميات كبيرة. قليل جداً، إذ يمكن أن يتفاعل مع الماء ويطلق «غاز الفوسفين» شديد السمية الذي يؤدي إلى الوفاة، مؤكداً أن 500 ملغ منه، وهي كمية قليلة جداً، تكفي لقتل أي شخص فور تناوله.
تعتبر حبة الغاز أرخص وأسرع وسيلة للانتحار، بحسب ما يشاع عنها. وهذا ما أكده الصيدلي “مال الطويل” في حديثه معنا، فقال: “وجود المادة في البقالات والصيدليات، وغياب الضوابط على بيعها في المنطقة، ورخص سعرها، جعلت من السهل الحصول عليها وأخذها من قبل “. الناس.”
وأضاف أن هناك بياناً من مديرية الصحة بعدم جواز حيازة هذه المادة إلا للصيدلي الزراعي وعدم بيعها إلا لشخص بالغ عاقل، لكنها لا فائدة منها، إذ لم يتم تطبيقها بشكل فعال مع جهة عقوبة رادعة. وشدد على ضرورة القيام بحملة واسعة على محلات السمن ومخالفة أي محل يبيعها وتقييدها. وهو متوفر في الصيدليات الزراعية وللشخص البالغ العاقل فقط.
وأثار خبر وفاة الفتاة غضبا كبيرا في المنطقة، وأرجع بعضهم السبب إلى نظام التعليم التقليدي الذي يجعل درجات الامتحانات مقياسا للذكاء والنجاح، والضغط الذي يمارسه الآباء على أبنائهم للحصول على درجات مثالية. وهذا ما جعل الدراسة والتفوق هاجسًا مرعبًا لكثير من الطلاب، وسجل العام آخر حالة وفاة طالب بكالوريا بسبب ذلك.
وخلال تواصلنا مع فريق الصحة النفسية العامل في إحدى المنظمات الطبية في مدينة إدلب، أكد على ضرورة توعية الأهالي، خاصة أن هذه الحالة تتعلق بفتاة، وأثارت فضول وتساؤلات البقية. عن طريقة الموت، والأفكار الانتحارية، وغيرها من التفاصيل التي لا ينبغي أن يعرفوها.
وقالت “نادية” إحدى العاملات التوعية في الفريق: “هناك حاجة لرفع الأصوات التوعوية والتواصل مع الجهات المسؤولة والمعنية، بما في ذلك الطبية والقانونية والتعليم الإسلامي والأكاديميين أيضًا، مع ضرورة الحديث عن الدوافع الدينية، والصبر، والتخلي عن فكرة الانتحار، ومواجهة ضغوطات الحياة بطريقة ما”. العقلانية”.
وفي السياق ذاته تؤكد المستشارة النفسية نجاح بلوش أنه “يجب علينا الوقاية من الانتحار من خلال رفع مستوى الوعي والانتباه لأقوال الناس وأفعالهم ومساعدتهم على التغلب على ضغوطاتهم النفسية، وذلك للمساهمة في تجنب دخول الشخص في أفكار انتحارية”. والتخطيط، لأن الإنسان يصل إلى مرحلة اليأس والاكتئاب وأشد الحالات”. ويؤدي الضعف النفسي إلى التفكير في الانتحار، معتقدين أن ذلك هو السبيل الوحيد للتخلص من هذه الضغوطات وإنهاء معاناتهم”.
وأضافت أنه في هذه المرحلة يجب على أسرة الشخص التوجه إلى طبيب نفسي متخصص لعلاج المرض والتوقف عن فكرة الانتحار، أو زيارة أقسام الصحة النفسية المتوفرة في العديد من المستشفيات.
وكشف تقرير صادر عن فريق منسقو استجابة سوريا، منتصف العام الماضي، عن ارتفاع عدد حالات الانتحار في شمال غربي سوريا. وبحسب البيان، فقد تم تسجيل 22 حالة، منها 11 حالة فاشلة، فيما سجل العام الماضي 2022 88 حالة (55 حالة انتحار، 33 حالة فاشلة).
وأشار التقرير إلى أن النساء يشكلن الفئة الأكبر في عدد هذه الحالات لعدم وجود من يساعدهن في التغلب على الصعوبات التي يعانين منها، كما أن الشباب غير قادرين على التعامل مع مختلف الصعوبات والضغوط التي يواجهونها، إضافة إلى حالة عدم الاستقرار التي تشهد تزايداً ملحوظاً في المنطقة نتيجة المتغيرات الكثيرة. والدورة التي تشهدها كافة مناطق الشمال السوري.


