حول مصير التفوق الاستعماري وتحولات الوعي

اخبار فلسطين28 يناير 2024آخر تحديث :
حول مصير التفوق الاستعماري وتحولات الوعي

اخبار فلسطين – وطن نيوز

فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-28 22:47:20

احتكار الألم وإنكاره على الآخرين ليس العيب الأخلاقي الوحيد الذي تجذر في العقلية الصهيونية، بل أيضا الشعور القاتل بالتفوق تجاه المستعمر، الذي وظيفته ومصيره القتل وعدم المقاومة أو النجاح في تحقيق الإنجازات في معركته من أجل التحرير.

يوم الثلاثاء 23 يناير مع الإعلان عن مقتل 24 جنديا إسرائيليا في يوم واحد في تفجير منزل في المغازي، اهتزت إسرائيل دولة ومجتمع، وقيل إنه كان أصعب يوم منذ 7 أكتوبر بدت الوجوه كئيبة، خاصة وجوه السياسيين والعسكريين والإعلاميين، بعد أن كانوا، وما زالوا، يحتفلون بكل جريمة مروعة يرتكبها جيشهم، دون أدنى شعور بالندم أو الندم على ذلك. والأعداد الهائلة من الأطفال والنساء والمرضى، والتي تصل إلى أكثر من مائة يوميا، والذين يتم إبادتهم بكل عزيمة. قبل.

ولا ينبغي للإنسان الرصين أن يستهين بالشعور بالحزن وفقدان الآخرين في جماعته أو أقاربه، فالحزن صفة طبيعية لدى جميع البشر. وفي النهاية، حتى المجتمعات الاستعمارية تقع ضحية لحكام أو أيديولوجية عنصرية وقتلة. لكن العيب الأخطر هو تصورهم لذواتهم بأنهم “شعب الله المختار”، ينتمون إلى جنس متفوق عقليا وعلميا وعسكريا وأخلاقيا، وأنهم لا ينبغي أن يهزموا أو يقتلوا في وجه عدو. شعوب العالم الثالث التي تعرض وطنها العربي للغزو والتهويد. وفي هذه الحالة خطابهم يقول إن الشعب الفلسطيني والعرب متخلفون، ونحن متحضرون، وفضلنا الله على الجميع.

وكان لافتاً في هذه الأجواء أن بعض الأصوات الصهيونية الإسرائيلية تجرأت على الإساءة إلى هذا الشعور العام، مثل الصحافية الإسرائيلية المعروفة ورئيسة حزب العمل السابقة شيلي يحيموفيتش، عندما وصفت الصدمة العامة من هذه العملية بالمتعجرفة؛ وقالت إن الحرب هي الحرب، وليس هناك ضمان لأحد. ما يعنيه، أي ما نفهمه مما أشرت إليه، هو أن الطرف الآخر، ضحية الاستعمار، لديه أيضا القدرة على إدارة الصراع بطريقة حديثة وفعالة.

كما غردت أصوات إسرائيلية غير صهيونية نادرة خارج الحشد، حيث أشارت إلى دوافع الشعور بالصدمة أو الصدمة، من ردود الفعل المفاجئة من جانب “الأعداء”، المتمثلة في نجاحهم في تحدي عقيدة الردع الإسرائيلية، و لقد فسروا ذلك على أنه شعور بالتفوق متأصل في العقلية الصهيونية. .

وقد تعرضت الغطرسة الصهيونية، المستمدة من المركزية الأوروبية والتفسيرات الأسطورية للكتاب المقدس، لضربة مؤلمة في حرب أكتوبر عام 1973، عندما نجحت القوات المصرية فجأة في عبور أكبر ممر مائي – قناة السويس. ذلك المعبر لم يجسد الجرأة المصرية فحسب، بل كان يجسد أيضًا التخطيط العسكري المذهل الذي كشف عن قدرة الشعب المصري والعربي عندما تتوفر الإرادة. لكن ترجماته السياسية كانت كارثية على القوميين المصريين والعرب، بحيث أصبحت قضية النضال التحرري الفلسطيني قضية الشعب الفلسطيني وحده، ونشهد نتائجها في نمو النزعات الفوقية، وتصاعد الوحشية الإسرائيلية، وتزايد النزعة الفوقية. استمراراً لرحلة البؤس الفلسطينية المأساوية.

لكن مع عودة اليمين الصهيوني وانتشار التطرف اليميني بقيادة بنيامين نتنياهو، عاد التفوق الصهيوني ليأخذ شكلا مدمرا للفلسطينيين واليهود والعرب والعالم. ورغم أن المقاومة اللبنانية بقيادة حزب الله تمكنت من طرد المحتلين الإسرائيليين من الأراضي اللبنانية عام 2000، وظلت هذه المقاومة صامدة في وجه العدوان الإسرائيلي عام 2006، إلا أن حكومة نتنياهو واصلت مذهبها التوسعي والاستبدالي في الأراضي الفلسطينية. مما يعزز مرة أخرى الاستثنائية الإسرائيلية. وبذلك انكمش ما يسمى بمعسكر السلام، وانجرفت القطاعات الاجتماعية والجماعات السياسية نحو هذا المنحنى، في سياق التنافس على إخراج قضية الصراع والحل مع الفلسطينيين من النقاش الإسرائيلي والعربي والدولي. لا يمكن لعقلية التفوق هذه أن تعترف بالفجوة المتقلصة في المعرفة العسكرية والقدرة على إدارة الصراع السياسي. كما لا تريد أن تصدق أن دروس تاريخ نضال حركات التحرر ضد مستعمريها تنطبق عليهم أيضا، أي أن شعبا يرزح تحت وطأة الاستعمار يستطيع أن يجبر مستعمريه على الانسحاب أو التراجع. وكما شهدنا مؤخراً، فإنها لا تستطيع أن تستوعب أنه كان من الممكن تقديمها إلى محكمة العدل الدولية بتهمة ممارسة الإبادة الجماعية، ووضع نظامها إلى جانب دول الإبادة الجماعية، إذ كانت تعتقد أنه يمكنها ذلك. الهروب من محكمة الشعب بعد أن هربت حتى الآن تحت حماية حلفائها الاستعماريين. .

إلا أن الغطرسة الاستعمارية الصهيونية، منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر، تكافح من أجل استعادة روحها، ليس من خلال حرب عادية، بل من خلال إبادة جماعية همجية وقذرة ضد الشعب الفلسطيني. ولكن كما مهدت سياساتها التوسعية والقمعية العدوانية على مدى العقود الماضية الطريق أمام عملية حماس وسهلتها، فإن حرب الإبادة الجماعية التي شنتها جلبتها إلى محكمة العدل الدولية، وقبل ذلك اجتذبت غضب الشعوب في جميع أنحاء العالم.

هذه الشعوب لا تحب القتل، ولا هي كارهة لليهود ولا معادية للسامية، بل هي ضد الحروب بكل أشكالها ومن أجل العدالة والإنسانية. وقبل خروجها إلى الشوارع، أدانت قتل واختطاف المدنيين، لكن دون إخراج العملية من سياقها التاريخي والسياسي. وجاءت وثيقة حركة حماس التي كان ينتظرها الكثيرون، والتي توضح فيها خلفية العملية التي نفذتها، والتي انتقدت فيها نفسها، بما في ذلك قتل المدنيين الإسرائيليين، وتعزيز الدافع الأخلاقي وراء وقوف شعوب العالم والتحرك إلى جانب الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.

ولهذا رأى كثيرون أن هذا التحول في الوعي، واستعادة الحساسية الأخلاقية تجاه كرامة الإنسان وقضية العدالة على المستوى العالمي، وبالتالي تمهيد الطريق لسقوط التفوق الصهيوني، يعتبر التحول الأهم والأعمق. التي أحدثتها غزة، ليس فقط في عملية التحرير الفلسطيني، بل في عملية التحرر العالمي، والتي تشمل تحرير اليهود الصهاينة من نظام الفصل العنصري لصالح نظام ديمقراطي إنساني.


اخبار فلسطين لان

حول مصير التفوق الاستعماري وتحولات الوعي

اخبار فلسطين عاجل

اخر اخبار فلسطين

اخبار فلسطين لحظة بلحظة

#حول #مصير #التفوق #الاستعماري #وتحولات #الوعي

المصدر – عرب 48