اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-29 00:29:00
تعيش دولة الاحتلال الإسرائيلي اليوم واحدة من أخطر مراحلها الوجودية منذ تأسيسها، وهي مرحلة لا ينبع خطرها من التهديدات الخارجية المتفوقة فحسب، بل أيضا من تركيبة القيادة السياسية التي تدير المشهد العام لكيان الاحتلال. وفي مقال ملفت للنظر للكاتب والمعلق السياسي الإسرائيلي أوري مسغاف في صحيفة هآرتس العبرية قبل أيام، وُصفت المرحلة الحالية بأنها “أيام الشفق الأخير من حكم بنيامين نتنياهو”، محذراً من أن رئيس الوزراء الذي أصبح منتهياً سياسياً وقضائياً وشعبياً، قد يقود “إسرائيل” في أنفاسه الأخيرة إلى “مسعدة”. إنها الرمزية التاريخية للانتحار الجماعي والمواجهة اليائسة النهائية. وينطلق هذا التحليل من الحالة النفسية والسياسية التي يعيشها نتنياهو إثر الفشل الجيوسياسي المدوي في مواجهته الأخيرة مع إيران وتداعيات حرب 7 أكتوبر التي لا تزال فصول فشلها تطارد «ملك العقد الثامن». ويعتقد مسغاف أن فقدان التوازن كان واضحا في نوبات الغضب العامة. وهاجم فيها خصومه في المحكمة وقيادة الجيش والقوات الجوية ووسائل الإعلام الإسرائيلية التي اتهمته بعدم تقدير إنجازاته. ويتقاطع هذا السلوك نفسيا مع «عقدة الاضطهاد والمؤامرة» التي تصيب القادة في الأزمات في أيامهم الأخيرة، حيث يتخيل الزعيم نتنياهو أن من حوله يتآمرون عليه لإسقاطه، مما يدفعه إلى تبني سياسات متطرفة وخطيرة للغاية في محاولة يائسة لتأجيل حتمية سقوطه وحسابه. ويرى مراقبون أن الاستراتيجية التي يتبعها “بيبي نتنياهو” للهروب من استحقاقات صندوق الاقتراع والمحاكمة القضائية تقوم على “إدامة الصراع وتوسيع جبهات النار”، وهو السيناريو الأساسي الذي يعتمد عليه لتجنب السقوط، حيث ينوي “نتنياهو” فرض أحداث دامية جديدة على الأرض على جبهات عديدة ومحاور مختلفة: 1. في غزة والضفة الغربية: من خلال مواصلة حرب الإبادة ومحاولة تفجير الأوضاع جر الضفة الغربية إلى انتفاضة جديدة، ويتجلى ذلك من خلال الضغط المستمر على المواطنين هناك من خلال التهجير والقتل، وهروب المستوطنين لعيثوا في الأرض فسادا، وكلها قضايا ليس نتيجتها سوى الانفجار. 2. في لبنان والمنطقة: تتضح صورة ذلك من خلال التصعيد العسكري المستمر، والعودة إلى التهديد بضرب إيران، والإصرار على عدم الخروج من لبنان، وكلها خطوات تهدف إلى إعادة خلط الأوراق. هذه الخطوات التصعيدية لا تنبع من رؤية استراتيجية لأمن الكيان الإسرائيلي، بل هي طوق نجاة شخصي لزعيم مستعد لإحراق الهيكل ومن فيه من أجل البقاء في السلطة. وإذا أردنا إسقاط موضوعات المقال على واقع “إسرائيل” اليوم، نجد أن تحذيرات مسغاف تتزامن مع قراءات استراتيجية أوسع تؤكد أن “نتنياهو” يجر “إسرائيل” نحو الهاوية والزوال التدريجي من خلال عدة مؤشرات بنيوية رسختها تصرفاته وقراراته التنفيذية عبر موقعه الإلكتروني، وهي: أولاً: تدجين المؤسسة الأمنية: لقد أفرغ “نتنياهو” المؤسسة العسكرية والأمنية من الأصوات العقلانية المعارضة، وأحاط نفسه بالأصوات المتطرفة. شخصيات مخلصة تتبنى توجهاته وطموحاته. السياسة (أمثال إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش)، هي التي أفقدت الكيان «مكابح الأمان» وجعلت القرار الاستراتيجي رهينة لليمين التلمودي الفاشي. ثانياً: العزلة الدولية والتآكل الاقتصادي: تحولت إسرائيل بقيادة نتنياهو من “ذخر استراتيجي” للغرب إلى “عبء أخلاقي وقانوني”، وتواجه الآن عزلة دولية غير مسبوقة وملاحقات قضائية في محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية. وقد رافق ذلك تآكل اقتصادي حاد واستنزاف عكسي للنخب الفكرية والفنية (هروب العقول)، مما يفقد الكيان الإسرائيلي مقومات بقائه على المدى الطويل. ثالثاً: انقسام داخلي حاد: وصلت التصدعات في المجتمع الإسرائيلي (بين العلمانيين والمتدينين، بين اليمين واليسار) إلى حافة حرب أهلية صامتة في عهد نتنياهو. وقد أدى هذا الانقسام المجتمعي إلى حجب “الأرضية الصهيونية المشتركة” وجعل الجبهة الداخلية أضعف من أن تتحمل حروب استنزاف طويلة الأمد. الرمزية التي ختم بها كاتب «هآرتس» مقاله تكمن في المفارقة الصادمة: نتنياهو قد يترك «إسرائيل» خراباً ورماداً، ويغادرها في نهاية المطاف ليعيش مرتاحاً في مدينة «ميامي» الأميركية بجوار ابنه «يائير»، تاركاً وراءه مجتمعاً يواجه مصير «مسعدة». إن خطوات نتنياهو الحالية، التي تقوم على التضحية بالمصالح العليا للكيان الإسرائيلي في سبيل نفسه، هي المحرك الأساسي لنبوءة “الخراب الثالث”، وإذا استمرت النخب الإسرائيلية غير قادرة على كبح جماح ما يجر الكيان، فإن التاريخ سيسجل أن “إسرائيل” لم تنهزم فقط أمام جيوش من الخارج، بل قادها زعيم أزمتها بيده إلى موتها المحتوم، وهو قريب جداً من الزمن.




