اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-18 13:05:00
الحديث عن إجراء انتخابات فلسطينية يطرح سؤالاً يتجاوز موقف التأييد أو الرفض لها، إلى قراءة توقيتها وسياقها وأهدافها: هل الانتخابات هي حقاً أولوية الفلسطينيين في هذه اللحظة، أم أنها جزء من عملية أوسع لإعادة ترتيب النظام السياسي ومراكز السلطة تمهيداً لمرحلة ما بعد الرئيس محمود عباس؟ من حيث المبدأ، لا خلاف على أهمية الانتخابات كمدخل لتجديد الشرعية بعد سنوات طويلة من تعطيل العملية الديمقراطية وتآكل شرعية المؤسسات. لكن الانتخابات لا تجري في فراغ سياسي، ويكتسب توقيت إجرائها أهمية خاصة في واحدة من أخطر المراحل التي تمر بها القضية الفلسطينية. *لا تزال غزة تواجه تداعيات حرب الإبادة، وما نتج عنها من خسائر بشرية ودمار واسع النطاق وانهيار البنية التحتية والخدمات، ما يجعل وقف العدوان وإعادة الإعمار وإغاثة السكان وعودة الحياة الطبيعية أولويات وطنية لا يمكن تأجيلها.* وفي الضفة الغربية، يواصل الاحتلال غاراته وهدم المنازل والمخيمات، بينما يتسارع التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض وقائع جديدة تمهد للضم. وفي ظل هذا الواقع يصبح السؤال مشروعا: لماذا أصبحت الانتخابات الآن على رأس جدول الأعمال، وأين تقع في سلم الأولويات الوطنية؟ *المشكلة ليست في الانتخابات نفسها، بل في طبيعتها وسياقها*. وإذا جاء ضمن مسار شامل لإعادة بناء النظام السياسي، وتوحيد المؤسسات، واستعادة سمعة منظمة التحرير الفلسطينية، وإجراء انتخابات المجلس الوطني والتشريعي والرئاسة، فهو يمثل ضرورة وطنية. لكن الانتخابات الانتقائية إذا أجريت بمعزل عن الإجماع الوطني قد تتحول إلى وسيلة لإعادة إنتاج أزمة الشرعية بدلا من حلها. وتزداد أهمية هذه القراءة مع التحولات التي شهدتها مؤسسات السلطة ومنظمة التحرير وحركة فتح خلال الفترة الأخيرة. مع تقدم عمر الرئيس محمود عباس وعدم وجود آلية وطنية متفق عليها لإدارة فترة ما بعد نهاية العالم، تصبح أي تغييرات مؤسسية أو انتخابية مرتبطة، بطريقة أو بأخرى، بمسألة الخلافة ومستقبل القيادة الفلسطينية. وفي هذا السياق، فإن الحديث عن الدور المتنامي لياسر محمود عباس، نجل الرئيس، بالتوازي مع إعادة ترتيب مراكز النفوذ داخل حركة فتح والسلطة، يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت الحركات الحالية تمهد لانتقال ديمقراطي حقيقي، أو لإعادة هندسة المشهد بما يخدم ترتيبات محددة للمرحلة المقبلة. وتضيف الخلافات والإقصاءات داخل حركة فتح، والتنافس بين مراكز السلطة والقيادات البارزة، بعدا آخر لهذا المشهد المعقد. *المشكلة الأعمق هي أن الفلسطينيين منشغلون بالصراع على سؤال: من سيحكم؟ بينما يستمر الاحتلال في تقليص الأرض والفضاء السياسي الذي يمكن حكمه على الإطلاق*. بعد حرب غزة، هناك حاجة ملحة لإعادة تحديد أولوياتنا: وقف العدوان وإنهاء الاحتلال، وإعادة بناء غزة، ومواجهة الاستيطان والضم في الضفة الغربية والقدس، وتوحيد المؤسسات وإعادة بناء النظام السياسي على أساس الشراكة. كما تفرض المرحلة إعادة النظر في أداء مؤسسات السلطة ومنظمة التحرير والسفارات الفلسطينية، ومدى قيامها بدورها أثناء الحرب. فالانتخابات إذن ضرورة وليست مشكلة، لكنها تصبح جزءا من الأزمة إذا تم فصلها عن المشروع الوطني الشامل. الإجابة على هذا السؤال ستحدد ما إذا كنا أمام بداية إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، أم أننا أمام فصل جديد من أزمته التي طال أمدها.




