فلسطين – بين بيانات الإدانة وجرافات الاستيطان!

اخبار فلسطين18 يوليو 2026آخر تحديث :
فلسطين – بين بيانات الإدانة وجرافات الاستيطان!

اخبار فلسطين – وطن نيوز

فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-18 13:04:00

منذ أكثر من ثلاثة عقود، تمسكت القيادة الفلسطينية بخيار المفاوضات وبناء المؤسسات، مراهنة على ما يسمى بالشرعية الدولية والاعتراف المتزايد بالدولة الفلسطينية، كأقصر طريق لإنهاء الاحتلال. في المقابل، لم تتوقف حكومات الاحتلال المتعاقبة، منذ اليوم التالي لأوسلو، عن توسيع المشروع الاستيطاني، لكن سنوات الحكومة الحالية مثلت نقطة تحول. ولم يعد الهدف مجرد توسيع المستوطنات، بل إعادة هندسة الضفة الغربية سياسيا وقانونيا وجغرافيا، وهو ما يجعل أي انسحاب مستقبلي أقرب إلى المستحيل. كشف تقرير حديث صادر عن عدد من المنظمات “الحقوقية”، أن ما حدث خلال الأعوام 2023-2025، والتي أسمتها “السنوات السمينة”، لا يمكن وصفه بأنه مجرد موجة استيطانية، بل انتقال من سياسة مؤقتة إلى بناء نظام ضم فعلي، مستفيدا من انشغال المجتمع الدولي بالعدوان على غزة، وشكليات ردود الفعل الدولية التي اقتصرت في معظمها على التصريحات. ولسنوات، بنت السلطة استراتيجيتها على افتراض أن الشرعية الدولية، والاعتراف بالدولة الفلسطينية، وفتوى المحكمة الدولية، والضغوط الدبلوماسية، ستفرض تكلفة سياسية على الاحتلال تدفعه إلى التراجع، أو على الأقل وقف هذا المشروع. لكن الحقائق على الأرض سارت في اتجاه معاكس تماما، حيث استغل الاحتلال الوقت لتغيير الجغرافيا بوتيرة غير مسبوقة، حتى بدأت الأرض نفسها تتغير بشكل أسرع بكثير من قدرة السياسة على مواكبتها. ولعل أكثر ما يعكس ذلك هو الانتشار الواسع للبؤر الاستيطانية، حيث تم إنشاء 185 بؤرة استيطانية جديدة، وهي تفرض الآن سيطرة فعلية على أكثر من مليون دونم، أي ما يقرب من خمس الضفة الغربية. ولم يعد الاستيطان يتركز داخل المستوطنات الكبرى، بل امتد إلى الجبال والسهول والمراعي. ويكفي وجود عدد محدود من المستوطنين وقطيع من الماشية لفرض واقع جديد غالبا ما ينتهي بسرقة الأراضي من أصحابها. ويشير التقرير بوضوح إلى أن غالبية هذه الأراضي لا تدخل ضمن ما يصنفه الاحتلال بـ”أراضي الدولة”، بل هي أملاك خاصة وأراضي وقف وغيرها لم تكتمل إجراءات تسجيلها، ما يعني أن السيطرة الميدانية تسبق أي غطاء قانوني، ومن ثم يتم إنتاج “الشرعية” الإدارية التي تخدمها لاحقاً. في الوقت نفسه، لم تتوقف عمليات البناء والتخطيط، مسجلة أرقاما غير مسبوقة، تجاوزت الأربعين ألف وحدة استيطانية، نصفها خلال العام 2025. الأرقام لا تعني زيادة في عدد المباني فحسب، بل واقعا ديموغرافيا جديدا قادرا على استيعاب مئات الآلاف من المستوطنين مستقبلا، وهو ما سيغير التركيبة الديمغرافية. لكن التحول الأخطر كان مؤسسيا. وحولت حكومة الاحتلال جزءاً كبيراً من صلاحيات إدارة الضفة الغربية إلى مؤسسات “مدنية”. حصل سموتريتش على صلاحيات واسعة في الإدارة المدنية والتخطيط وإدارة الأراضي. وهكذا، لم تعد الضفة الغربية تُدار، ولو بشكل رسمي، كمنطقة خاضعة للاحتلال العسكري المؤقت، وهي خطوة تعتبر من أوضح أشكال الضم. وقد صاحب هذه التحولات توسع في استخدام الأدوات “القانونية” والإدارية. وأعلن الاحتلال تحويل 26 ألف دونم إلى “أراضي دولة”، وهو رقم يعادل نصف الأراضي التي تم نقلها خلال الفترة ما بين 1993 و2022، كما خصصت ميزانيات ضخمة لتوطين الأراضي، وصدرت أوامر مصادرة جديدة، في محاولة لتحويلها إلى ملكية معترف بها ضمن نظام الاحتلال “القانوني”. وعلى الأرض، أكملت البنية التحتية هذه الخطوات، من خلال شق أكثر من 220 كيلومتراً من الطرق الجديدة، وربط البؤر الاستيطانية والكتل الاستيطانية ببعضها البعض، وعزل القرى الفلسطينية عن بعضها البعض، وإعادة تشكيل الجغرافيا بشكل يجعل التواصل الفلسطيني أكثر صعوبة، على عكس التواصل الاستيطاني. أيها الفلسطينيون، لم يكن الثمن خسارة مساحات من الأرض فحسب، بل تهجير عشرات التجمعات السكانية، وتصعيد عمليات الهدم، واستمرار القيود على الوجود الفلسطيني. وهكذا أصبحت سياسة السيطرة على الأرض مرتبطة بشكل مباشر بتهجير الفلسطينيين. ولا يمكن قراءة هذه الحقائق بمعزل عن أداء النظام السياسي الفلسطيني، الذي تركزت جهوده على تحقيق الاعتراف الدولي، والانضمام إلى المنظمات الدولية، وإصدار القرارات الأممية، والرهان على أن الضغوط السياسية كفيلة بكبح جماح المشروع الاستيطاني. ورغم أن هذه السياسة حققت إنجازات قانونية ودبلوماسية مهمة، إلا أنها وجدت نفسها متأخرة للغاية أمام الواقع الذي فرضه الاحتلال على الأرض. لأن المعركة لم تكن تجري في أروقة المؤسسات الدولية، بل في السهول، أو على التلال والجبال، وفي دوائر التخطيط. وكشفت التجربة أن الشرعية الدولية، رغم أهميتها، لا تتحول تلقائيا إلى قوة قادرة على وقف الاحتلال دون ضغوط أو قدرة على حماية الأرض وتعزيز صمود أصحابها. كان الاحتلال يدرك أن التصريحات لا تزيل الاستيطان، وقرارات الأمم المتحدة لا توقف جرافة، وأن الزمن يعمل لصالحه بتحويل الحقائق المؤقتة إلى حقائق «دائمة». اليوم، بعد كل هذه السنوات منذ أوسلو، لم يعد السؤال هو ما إذا كان الاحتلال يسعى لضم الضفة الغربية كليا أو جزئيا، بل إلى أي مدى أصبح هذا الضم واقعا قائما بالفعل. لم تعد القضية الفلسطينية تقتصر على كيفية الحصول على اعتراف دولي جديد، بل كيف يمكن تحويل هذه الكومة من الاعترافات إلى أدوات فعلية توقف تغيير الجغرافيا، قبل أن تصبح أي تسوية سياسية، مهما كان شكلها، مجرد مستوطنة على أرض لم تعد موجودة.

اخبار فلسطين لان

بين بيانات الإدانة وجرافات الاستيطان!

اخبار فلسطين عاجل

اخر اخبار فلسطين

اخبار فلسطين لحظة بلحظة

#بين #بيانات #الإدانة #وجرافات #الاستيطان

المصدر – وكالة شهاب الإخبارية – – الصفحة الرئيسية