فلسطين – السجناء.. جوهر القضية التي لا يجب إخفاؤها

اخبار فلسطين18 أبريل 2026آخر تحديث :
فلسطين – السجناء.. جوهر القضية التي لا يجب إخفاؤها

اخبار فلسطين – وطن نيوز

فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-16 15:24:00

يأتي يوم الأسير الفلسطيني كل عام ليذكرنا بما يجب ألا ننساه أبدًا: أن خلف القضبان قصة شعب بأكمله، وفي الزنازين تتلخص معاناة شعب بأكمله. لكن الخطر الحقيقي لا يكمن في غياب التذكيرات، بل أن تتحول قضية الأسرى إلى موسم عابر، ترفع فيه الشعارات ليوم أو أيام، ثم تعود إلى هامش الاهتمام، وكأنها تفصيل بلا عنوان. أنا كأسيرة محررة جربت بيدي قسوة السجن، وذقت مرارة الأغلال، وأعلم جيداً أن ما يُروى لا يساوي شيئاً مقارنة بما يُعاش. فالأسر ليس مجرد اعتقال جسدي، بل هو محاولة منظمة لكسر الروح، ومحو الإرادة، وسرقة الإنسان من نفسه. ما يعيشه الأسرى اليوم في سجون الاحتلال أقسى من أي شيء مضى. مع تصاعد الانتهاكات وسياسات التحرش والعزل والإهمال الطبي وصولاً إلى القتل البطيء والمباشر. الأرقام وحدها تكشف حجم المأساة: أكثر من 9600 أسير في سجون الاحتلال، بينهم 86 أسيرة، و350 طفلا، ونحو 3500 معتقل إداري دون محاكمة. هذه ليست أرقامًا ثابتة، بل وجوه وأسماء، وأحلام مؤجلة، وأمهات تنتظر، وأطفال يكبرون من دون آبائهم. وفي العامين الأخيرين فقط، استشهد ما يقرب من 83 سجيناً، في مشهد يعكس سياسة ممنهجة لا تستهدف الأجساد فحسب، بل كرامة الإنسان نفسها. ما يحدث للسجناء ليس معزولاً عن السياق الأوسع؛ وهو جزء من نظام قمعي يسعى إلى كسر إرادة الشعب الفلسطيني وتحويل حياة الأسرى إلى جحيم، خاصة في ظل الحديث عن تشريعات مثل “قانون إعدام الأسرى” الذي يعكس عقلية انتقامية تسعى إلى تصفية القضية من جذورها. لكن التجربة أثبتت أن السجون لم تكن أبدا نهاية القصة، بل كانت دائما مصنعا للوعي ومدرسة للصمود. إن قضية الأسرى ليست قضية إنسانية فقط، بل هي قضية وطنية وسياسية وأخلاقية وحتى قانونية أيضاً. وقد اتفق علماء الأمة على اختلاف طوائفهم على أن تحرير الأسرى وفك قيودهم واجب شرعي عظيم، ولا يجوز التفريط فيه. ولا يمكن تأجيل هذا الواجب، ولا يمكن اختزاله في البيانات أو المواقف الموسمية. بل يتطلب عملاً متواصلاً – سياسياً وإعلامياً ومالياً وشعبياً – حتى يرفع الظلم وتكسر القيود. ولا يليق بأي أمة أن تسكت عن أسر أبنائها، أو تكتفي بالمواساة دون تحرك. بل إن المسؤولية تتجاوز حدود الانتماء الضيق، كما أكد العلماء، لتشمل كل من يقع تحت مسؤولية الأمة وحمايتها. ومن هنا فإن العمل على تحرير الأسرى ليس خياراً سياسياً، بل هو التزام أخلاقي وسيادي لا ينبغي إهماله. إن دعوات فصائل المقاومة لإعادة الاعتبار لقضية الأسرى يجب أن تتحول إلى استراتيجية وطنية شاملة، جوهرها العمل اليومي، وليس العمل الموسمي. المطلوب هو أن تعود قضية الأسرى إلى واجهة المشهد، إعلامياً، في الشارع، في القرارات السياسية، وفي وعي الأجيال. السجناء ليسوا عبئاً، بل هم طليعة هذا الشعب ورمز كرامته. كما أن حماية حقوق السجناء وذويهم، ورفض التعدي على مخصصاتهم، والعمل على سن القوانين التي تضمن كرامتهم، هي جزء من معركة الصمود، وليست جزءاً من أي تفصيل إداري أو قانوني أو ابتزاز. وفي الوقت نفسه، فإن المجتمع الدولي مطالب بكسر حالة الصمت والتواطؤ، والتحرك الجاد لمحاسبة الاحتلال على جرائمه، بدلا من الاكتفاء بتصريحات لا توقف الألم ولا ترفع الظلم. في يوم الأسير الفلسطيني، لا نحتاج إلى كلمات فحسب، بل إلى مراجعة حقيقية: هل ما زالت هذه القضية في قلب وعينا؟ أم أنها تراجعت تحت ضغط الأحداث؟ الحقيقة التي لا يمكن تأجيلها هي أن الأسرى ينتظرون الفعل لا التعاطف، والخطوات لا الشعارات. قضية فيها هذا القدر من الألم وهذا القدر من الكرامة لا يمكن أن تكون موسمية.. بل يجب أن تظل، كما كانت دائما، القلب النابض للقضية.

اخبار فلسطين لان

السجناء.. جوهر القضية التي لا يجب إخفاؤها

اخبار فلسطين عاجل

اخر اخبار فلسطين

اخبار فلسطين لحظة بلحظة

#السجناء. #جوهر #القضية #التي #لا #يجب #إخفاؤها

المصدر – وكالة شهاب الإخبارية – – الصفحة الرئيسية