اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-16 15:29:00
تأتي هذه السطور لترصد ما لا ينبغي ذكره، لترصد النتيجة الأهم بعد إغلاق الأقصى، لترصد ما يبقى في الأرض ويستمر ويبقى، لترصد ما يأتي ببطء بهدوء ولكن بثقة، لترصد ما لا تحمله أخبار وأخبار عاجلة… أغلق الاحتلال أربعين يوما، نعم، ولم يدخر جهدا لتحويل إغلاق وفتح الأقصى إلى محطات جديدة على منحنى التهويد الذي حلم به، لكن جاءت كثير من الريح بما لم تشته، فماذا جاء بعد الافتتاح؟ ويشهد المسجد الأقصى صحوة غير مسبوقة للأقصى في الداخل المحتل عام 1948 وفي مدينة القدس. المسجد الأقصى يمتلئ أغلب أيامه بعشاق الشوق الذين يسافرون إليه ساعات طويلة كل يوم، أو يأتيهم شوقهم من كل أنحاء القدس رغم الحواجز والمشقة والمخالفات المرورية… وكأن هذا الإغلاق أيقظ وعي أهل الأقصى بالجنة التي حرموا منها، بأي نعيم كان في متناولهم عندما قرروا ذلك، لكن الحواجز منعتهم وفجأة أصبحوا يفتقدونه ولا يصلون عليه. لقد أحيا الإغلاق في القلوب والعقول صحوة على المسجد الأقصى، والزيارة إليه، والترابط فيه، وهذا أمر لا ينبغي إهماله. منذ بدء موسم العدوان على الأقصى، والذي يتزامن مع الأعياد التوراتية في شهر 9-2023، وطوال حرب الإبادة الجماعية حتى الآن، جفت باحات المسجد الأقصى من المصلين والمرابطين بشكل لم نشهده منذ سنوات، وأصبح الأقصى وكأنه محاصر إلا خلال أيام قليلة من شهر رمضان أو بعض أيام الجمعة حيث تتوافد أعداد أكبر. أما أوقات المداهمات، عند الظهر وبعد صلاة الظهر، فكانت ساحاتها فارغة إلى درجة سمحت للمحتل بعزل القلة المتبقية هناك، وطردهم نحو الصخرة والمسجد القبلي، ومنع تواجدهم في محيط المتسللين، وترك ساحات الأقصى للمستوطنين ليعزلوا أنفسهم… إنهم معزولون عن ذلك الأثر المقدس، ليس بالقليل، بل بالملايين حوله في وظائفهم ومدارسهم وجامعاتهم وبيوتهم، وفي زنازين سجونهم. وكذلك بالنسبة للقرطاسية الدائمة. أسماؤهم في القوائم محظورة عنه ومخفية عن ساحاته.. حصرية ستكسرها الصحوة المباركة في الأقصى التي تشهدها ساحاته هذه الأيام. ولم تُلاحظ خلال السنوات الماضية أي صلاة أو مصلى في محيط المتسللين، وكانت صور أحبارهم في الساحات واضحة منهم ومن أتباعهم… إلا أنه منذ يوم الخميس 4/9/2026، لا تخلو صور الدخلاء من الناس يصلون ويصلون، وأصوات الذكر والتلاوة، وضحكات وضجيج الأطفال. وقد يقول قائل من بعيد: ما فائدة هذه الأرقام ما دامت لا تمنع التطفل؟ لكن من تابع الاقتحامات والعدوان اليومي على الأقصى خلال السنوات الثلاث الماضية سيلاحظ أي فرق بينهما، بين دخول مئات المستوطنين إلى ساحات مليئة بآلاف المصلين الذين يحفظون القرآن، وبين خلو الأقصى من سوى أناشيد المستوطنين وطقوسهم. ويلاحظ الفرق بين دولة شرطة الاحتلال التي تجبر المصلين عندما يكون هناك العشرات، وبين دولتها وهي توبخ المستوطنين وتسرع في حركتهم عندما تشعر أنهم محاصرون بمئات المصلين. وإذا لم نملك اليوم القدرة على منع الغزو، فلا أقل من إزعاجه ودفعه والوقوف في وجهه، لا أقل من التمسك بالحق والثبات عليه رغم العدوان. ومن كان وعد الله سقفه، فلن يمس قلبه اليأس، ولن تنغلق أمامه آفاقه، فوعد الله حتماً سيتحقق… إنها مسألة وقت وصبر مهما اشتدت الشدة في بعض اللحظات. ومن الضروري، مع متابعة يوميات العدوان على المسجد الأقصى ومخططات الاحتلال تجاهه، أن لا تغيب العين عن السند الذي يواجهها. مسيرة المسجد الأقصى شاهدة على أن الأقصى كان رمزا للرفض وفشل محاولات حله على مر السنين.. في عام 2013 كان الأقصى رمزا لعودة النبض الشعبي إلى الضفة الغربية من باب القدس بعد انتفاضة الأقصى، وتمكن المرابطون في الحركة الشبابية من إحباط عدد من الاقتحامات، ثم أعقبته في عام 2015 انتفاضة. السكاكين التي أحبطت مسعى نتنياهو لفرض التكافؤ الزمني في الأقصى، عندما حاول منع المسلمين من دخول الأقصى في الأعياد اليهودية.. أما عام 2017 فقد تمكنت الإرادة الشعبية من تفكيك البوابات الإلكترونية، وفي 2019 تمكنت من استعادة باب الرحمة بعد أن كاد الاحتلال أن يقضمه، وفي 2021 جاءت الإرادة الشعبية لفرض خلوات بالجملة في باب العامود في مثل هذه الأيام، ثم في حي الشيخ جراح، ثم بإحباط الاقتحام الثامن. وفي 20 رمضان تدخلت المقاومة وفرقت مسيرة الأعلام وفرضت إغلاق الأقصى أمام الدخلاء لنحو 21 يوما، وهو ما لم يحدث منذ عام 2003. أما رمضان 2023، فقد تحولت حركة القدس من الرفض إلى الفرض، ومن منع التصفية إلى فرض الاعتكاف زمن المرابطين والمقاومة. ثم جاء طوفان الأقصى ليبني على معادلة الفرض.. وأدرك المحتل حينها أن المعادلة على وشك الانقلاب، فكان رده هو التشبث. بالحسم، ولو بالجريمة والإبادة. لقد جاءت الإبادة الجماعية من رحم العجز عن القرار، وليس من رحم السلطة عليه. وأصبح المحتل على قناعة بأن هؤلاء لا يمكن أن يفرضوا عليهم الحسم إلا بإبادتهم، فحاول إبادتهم، لكن ذلك لم يدم طويلا ولن يدوم طويلا إن شاء الله… فكما كان الأقصى بوابة رفض الحسم وفشله على مدى عقود، وكما كان بوابة الانتقال إلى محاولة فرض التراجعات الصهيونية، فهو اليوم بوابة استعادة الإرادة وحشد الروح بعد أن حاول المحتل فرض الحسم عبر الإبادة، وتوظيف الإبادة الجماعية ليقول إن هذه النفس قتلت، وإن هذا سينتهي… جاء إغلاق الأقصى في رمضان ليوقظ القلوب والعقول نحو العتبة رغم اقتراب الفناء، وليوقظ صحوة جديدة في الرباط بعد إغلاقه، صحوة يجب أن تستمر وتتزايد حتى تمهد الطريق لما بعد الفناء، وتفتح أبواب الأمل رغم الألم.




