فلسطين المحتلة – استراتيجية الاغتيالات فاشلة.. وتغرق الدولة في حرب استنزاف

اخبار فلسطينمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
فلسطين المحتلة – استراتيجية الاغتيالات فاشلة.. وتغرق الدولة في حرب استنزاف

وطن نيوز

من تشييع حداد في غزة 16 مايو 2026 (أ ف ب) الدكتور مايكل ميلشتاين لا شك أن تصفية عز الدين الحداد (أبو صهيب) تشكل ضربة موجعة لحركة حماس. وكان من آخر أعضاء “خلية” السنوار الصغيرة التي خططت لعملية 7 أكتوبر وقادت العملية، وآخر قادة الألوية في الجناح العسكري للحركة الذين شغلوا هذا المنصب في بداية الحرب. كما كان أحد مهندسي مشروع تحويل الذراع إلى «جيش»، والذي تسارع مع سيطرة «حماس» على قطاع غزة عام 2007، وساهم بشكل أساسي في تطوير واستيعاب عقائد قتالية جديدة. ويمثل اغتياله ضربة وظيفية ورمزية في الوقت نفسه، إذ كان زعيما بارزا ومعروفا لدى عامة الناس. ومع اختفائه، ظهر عدد من المرشحين لقيادة الذراع، كلهم ​​من «الصفوف الخلفية» الذين صعدوا في الرتب سريعاً منذ 7 أكتوبر نتيجة الضربة القاسية التي تلقاها التنظيم: محمد عودة، رئيس المخابرات العسكرية، الذي شارك في التخطيط لـ 7 أكتوبر، ومهند رجب، القائد الحالي لكتيبة غزة؛ عماد عقل، رئيس جهاز “الجبهة الداخلية” في الذراع العسكري. وعلى الرغم من هذا الإنجاز المهم، لا ينبغي أن نكون واهمين، وعلينا أن نستخلص الدروس من الاغتيالات المروعة التي نفذتها إسرائيل منذ 7 أكتوبر: بدءاً بنصر الله، مروراً بهنية والعاروري والسنوار والضيف، وانتهاءً بخامنئي. وفي حالة تنظيمات «المقاومة» المتعصبة التي تقوم نظرتها للعالم على التضحية والحملات الطويلة، تكون الضربات قاسية دائمًا، لكن لم يحدث أبدًا انهيار على شكل تفكك تنظيمي، أو انشقاقات جماعية للناشطين، أو استنكار شعبي لهذه العناصر. وهذا درس مهم عن طبيعة العدو وكيفية التعامل معه، درس لم يُفهم في 7 تشرين الأول، ومن المشكوك فيه أن يكون قد تم فهمه بعمق منذ ذلك الحين. لقد تعلمت إسرائيل منذ أكثر من نصف قرن أن الاغتيالات تشكل إنجازاً مهماً، ولكنها لا تؤدي بأي حال من الأحوال إلى نتيجة حاسمة. وفي بعض الحالات، أدت إلى صعود قيادات لا تقل كفاءة، بل وربما تتفوق، عن أولئك الذين اغتيلوا، كما كانت الحال مع نصر الله الذي خلف عباس الموسوي الذي اغتيل عام 1992. وفي سياق مماثل، هناك بلبلة حالية بشأن نعيم قاسم الأمين العام الحالي الذي خلف نصر الله الذي اغتيل هو نفسه. الآخر. ولطالما ارتبط اسم قاسم بصورة باهتة وضعيفة، لكنه تمكن منذ عملية “أسهم الشمال” أواخر عام 2024 من إعادة بناء التنظيم، ومنذ بداية “زئير الأسد” يقود حملة أطول وأكثر تصميما مما كان متوقعا في إسرائيل. ولذلك فإن عمليات التصفية مهمة للغاية، لكن لا يمكن اعتبارها “استراتيجية”. ومنذ تعيين الحداد رئيساً للذراع العسكرية منتصف عام 2025، بعد تصفية محمد السنوار، فقد خلق الظروف التي كان من المفترض أن تسمح لحماس بالبقاء حتى بعد تصفيته. ففي الأشهر الستة التي تلت بدء وقف إطلاق النار، ركز على إعادة بناء البنية العسكرية لحماس، بما في ذلك تعيين قادة جدد، وتجنيد أعداد كبيرة من العناصر، وإعادة تأهيل الوحدات، فضلاً عن تعزيز آليات حكم حماس، وهي الجهود التي تسمح للمنظمة بمواصلة لعب دور القوة المهيمنة في غزة على الرغم من الضربات التي تلقتها. في غضون ذلك، من المستحسن التخلي عن الحجج التي ترددت منذ أول أمس بأن الاغتيال سيسهل التقدم في مفاوضات التسوية في غزة، في ظل مواقف الحداد المتشددة، خاصة فيما يتعلق بنزع السلاح. ويعكس هذا الادعاءات الشائعة أثناء الحرب بأن كل مسؤول رفيع المستوى يُقتل يشكل عقبة أمام التوصل إلى اتفاق، وأن التوصل إلى اتفاق بات متوقعاً الآن. على الأقل حتى الآن، لا توجد مؤشرات على وجود خلاف بين قادة حماس حول مسألة السلاح، ومعظم القرارات الاستراتيجية يتخذها قادة قطاع غزة الذين يديرون عملياتهم حاليا من قطر، وعلى رأسهم خليل الحية. في اليوم التالي للاغتيال، تعود إسرائيل إلى معضلة غزة المعقدة. فمن ناحية، يسيطر الجيش الإسرائيلي على أكثر من نصف قطاع غزة، ويمنع حماس من تهريب الأسلحة (من خلال السيطرة على محور فيلادلفيا)، ويستمر في الإضرار بالحركة. لكن لا توجد بوادر لتغيير جذري في واقع قطاع غزة في الأفق. وكما ذكرنا، فرغم جمود المفاوضات لحل الأزمة في المنطقة، فإن حماس لا تبدي أي مرونة في موقفها بشأن نزع السلاح، وهي في أحسن الأحوال مستعدة للتخلي عن بعض أسلحتها (خاصة ما يصنف على أنه “أسلحة ثقيلة”). تقوم إسرائيل بجولات عديدة، لكنها تعود في النهاية إلى نفس مفترق الطرق الاستراتيجي، حيث لا يوجد سوى خيارات سيئة، وعليها أن تختار أهون الشرور. وقد يستمر الوضع الراهن، على أمل ألا تنشأ أي ضغوط خارجية (بما في ذلك من قِبَل ترامب)؛ من الممكن اللجوء إلى احتلال غزة بشكل كامل والبقاء في المنطقة لفترة طويلة، لكن ذلك مشروط بالموافقة الأميركية (وهو أمر غير مؤكد في ظل المشاكل المستمرة مع إيران ولبنان)، ويتطلب تعبئة رأي عام منهك يزداد تشككاً في شعار النصر المطلق، فضلاً عن تفسير التكاليف العسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية الباهظة الناجمة عن مثل هذا القرار. من الممكن تعزيز نظام خال من الأوهام يقوم على حكومة تكنوقراط في غزة، في حين أن حماس ضعيفة لكنها لم تختف، ومن الضروري مواصلة العمل ضدها وضمان عدم سيطرتها على فيلادلفيا، والعمل في الوقت نفسه على خطة للقضاء عليها في المستقبل. وتواجه إسرائيل معضلات مماثلة على الساحتين اللبنانية والإيرانية، حيث يتبين أيضاً أنه لا يمكن القضاء على الأعداء، وأن المعارك الخاطفة تحولت إلى حروب استنزاف، وتبرز الحاجة إلى «العمل السياسي» لإنهاء القصة. ومن المرجح أن يكون يوم الحداد التالي مشابهاً لليوم السابق، وكذلك المعضلات الاستراتيجية والبدائل التي تواجه إسرائيل. وما يجب تغييره هو التصورات الأساسية الوهمية للواقع التي تسببت بالفعل في أضرار جسيمة بعد 7 أكتوبر، وخاصة في غزة. يديعوت أحرونوت 17/5/2026