وطن نيوز
سيحاول الاستراتيجيون في حزب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الآن إنقاذ حملته الانتخابية، في أعقاب التحول المفاجئ في السياسة الخارجية لأكبر حليف لإسرائيل. العلاقة الوثيقة مع البيت الأبيض، الذي كان من المفترض أن يكون الوجه الرئيسي لحملة الليكود الانتخابية، تتحول هذه الأيام إلى مصدر قلق سياسي عميق. وفي وقت يستعد فيه المشهد السياسي للمرحلة الأخيرة قبل انتخابات تشرين الأول (أكتوبر)، فإن التقارير عن تقارب بين واشنطن وطهران تغير حسابات نتنياهو. إذا كان الرئيس ترامب يعتبر في السابق أهم الأصول الانتخابية لرئيس الوزراء، باعتباره الشخص الذي مكّن من القيام بعمليات عسكرية غير مسبوقة ضد إيران، فإن تحوله الحالي نحو الاتفاقات ووقف إطلاق النار يضع علامة استفهام حول إمكانية استخدام صورته كركيزة دعائية. كما أن الغضب الشعبي المحتمل من السياسة الأمريكية الجديدة قد يحول “العلاقة الخاصة” من ميزة إلى عبء إعلامي وسياسي. الأزمة الحالية تتناقض تماما مع التقييمات المتفائلة التي سادت في مكتب رئيس الوزراء قبل بضعة أشهر فقط. وتشير المعلومات الداخلية إلى أن نتنياهو، استناداً إلى تقارير استخباراتية وموجة الاحتجاجات التي اجتاحت المدن الإيرانية، قدر أن العملية العسكرية “زئير الأسد” ستكون نقطة التحول التي ستؤدي إلى الإطاحة بحكم آيات الله. ولم يكن الطموح إزالة التهديد النووي فحسب، بل تمهيد الطريق لخطوة تاريخية تتمثل في التطبيع مع قيادة إيرانية جديدة، وإعادة عقارب الساعة إلى ما قبل ثورة 1979. حتى أن نتنياهو خطط لجدول زمني بحيث يتحقق هذا الإنجاز الكبير قبل الانتخابات مباشرة. وإلى جانب الرؤية المتعلقة بإيران، كانت الخطة الاستراتيجية أوسع بكثير. لقد سعى رئيس الوزراء إلى الوصول إلى صناديق الاقتراع بعد انتهاء الحملات العسكرية على كافة الجبهات، ليس فقط ضد إيران، بل أيضاً ضد حزب الله في لبنان وحماس في غزة، بنجاح وحسم كاملين. وكان الهدف تقديم «الحقائق على الأرض» و«النصر العسكري الشامل» للناخب الإسرائيلي، بدلاً من الاكتفاء بوعود المستقبل. لكن قرار الإدارة الأميركية بالتحرك نحو وقف إطلاق النار والتفاهمات الدبلوماسية أوقف الزخم العسكري، وترك هذه الأهداف معلقة في الهواء. وحتى الآن يسود الصمت داخل مقرات الحملة الانتخابية. إن الصمت المفروض على كبار المسؤولين الحكوميين منذ التطورات الأخيرة يعكس مدى الاضطراب. فالخطط الأصلية التي كانت تقوم على الحسم العسكري وتغيير موازين المنطقة، دُفنت عمليا. والآن يجد استراتيجيو الليكود أنفسهم مجبرين على صياغة رواية بديلة بسرعة، في محاولة لإنقاذ الحملة من المأزق الذي وصلت إليه نتيجة للتغير المفاجئ في السياسة الخارجية لأكبر حليف لإسرائيل. ماثيو توشفيلد معاريف 25/05/2026




