وطن نيوز
الوضع في لبنان والمستوطنات الشمالية آخذ في التدهور. ويصرخ قادة الحشد: “نحن مستعدون للاختبار والتضحية، لكن ادعمونا، هذه مهمتكم وواجبكم”. لقد تم التخلي عن السكان ويتم التخلي عنهم من قبل حكومة قاسية، تخضع للابتزاز الحريدي وتعطي الأولوية للاستيطان في الضفة الغربية. ومن تجربتهم يعرف سكان الشمال أنه حتى الـ 13 مليار شيكل التي وعدوا بها قبل يومين قد طواها النسيان. ويقاتل الجيش ببسالة، رغم القيود المفروضة عليه، للحفاظ على شريط دفاعي يحمي المراكز السكانية من الصواريخ المضادة للدروع ويجعل مهمة الطائرات بدون طيار صعبة، الأمر الذي يعتبر غياب الحلول الدفاعية عنه، بعد سنوات قليلة من ظهورها، عيباً محرجاً. وسوف تستغرق الحلول لهذا التهديد بضعة أسابيع أخرى، وحتى في هذه الحالة ستكون مكلفة وجزئية. إن ثمن “الإذن بالانتشار” شبه اليومي والخطر المستمر الذي يهدد المقاتلين في الميدان، يثير مشاعر إحباط عميقة لدى القادة في الميدان وبين الجمهور. عام ونصف مضى على وقف إطلاق النار، الذي أعقبه تصريح رئيس الحكومة: «حزب الله أعادنا عقوداً إلى الوراء!» يا له من تفاخر فارغ! وقد شهدنا إنجازات لافتة: عملية البجرات، والقضاء على حسن نصر الله وقادته، والهجوم القاتل على قوة “الرضوان” والمنظومة الصاروخية ومشغليها. لقد اختفى كل ذلك كما لو أنه لم يحدث أبدًا. تحت قيادة نعيم قاسم، الذي تم الترويج له على أنه شخص بلا شخصية، لا يزال حزب الله ينبض بالحياة، ويهاجم الجيش وسكان الشمال، ويعطل الحياة المدنية بالكامل، ولا يظهر أي علامة على الانهيار أو الرغبة في نزع سلاحه. الوضع في لبنان، من وجهة نظر رئيس الحكومة، يمكن تلخيصه في كلمة واحدة: الفشل. في كلمتين: الفشل الذريع. ولا تزال الأوهام تزرع يوميا حول ما يمكن وما لا يمكن فعله. على سبيل المثال، يقال لنا إنه إذا أزيلت القيود التي تقيد أيدينا في لبنان، فسوف ننهض ونقضي على حزب الله نهائياً. وهذا وهم خطير. للقضاء على حزب الله، يجب احتلال كل لبنان، وهذا غير عملي على الإطلاق. والسبيل الوحيد لتفكيك هذا التنظيم هو من خلال عملية سياسية، بالتنسيق مع حكومة لبنان وواشنطن وحكومات المنطقة. ومن لا يملك مثل هذه الخطة فهو محكوم عليه بالغرق في لبنان وسفك الدماء سنوات دون جدوى. لقد فعلنا ذلك من قبل، وصدقوني: ليس من السهل أن ننتهي. وهناك خطأ آخر يرتكب في لبنان: وهم وهم مفاده أن الضغوط العسكرية سوف تؤدي إلى إسقاط حزب الله، وأن خسارة الأرض وحدها سوف تقنعه بنزع سلاحه. ويؤدي هذا الوهم إلى سياسة “تسوية” القرى والبلدات بالأرض (كما حدث في غزة). هذا غبي مضاعف. أولاً، أي وهم بشأن بناء المستوطنات أو الوجود العسكري الدائم في لبنان لا علاقة له بالواقع. وهذا الوهم سوف يواجه رداً قاسياً في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وسوف يتلاشى في نهاية المطاف. لكن صور قرى عمرها مئات السنين تم محوها، وعائلات عاشت فيها لأجيال تعود إلى منازل “سوت بالأرض”، وأحيانا نهبت، سترافقنا لأجيال كوصمة عار يصعب إزالتها. والأسوأ من ذلك أن تسوية القرى بالأرض يعيد الشرعية إلى حجة حزب الله الرئيسية، والتي تتلخص في أنه القوة الوحيدة التي تدافع عن لبنان ضد إسرائيل. وبهذه الطريقة، فإننا نساعد هذه المنظمة في صراعها ضد الحكومة اللبنانية ومعارضيها المحليين. نساعده ولا نؤذيه. ما الذي كان ينبغي فعله، وما كان يمكن فعله في ظل حكومة جديدة، بمبادرة سياسية واضحة تديرها واشنطن و”القدس” [تل أبيب]؟ هنا أفكاري. قبل عام ونصف، سنحت للمرة الأولى فرصة تاريخية لإحداث تغيير جذري في الوضع في لبنان. وبدأ الرئيس جوزيف عون، رئيس الأركان السابق، يدعو علناً إلى تغيير السياسة، وأدان حزب الله باعتباره مسؤولاً عن الدمار والمعاناة في لبنان نتيجة للحرب، وحل حزب الله، والتفاوض بشأن الترتيبات الأمنية مع إسرائيل. ويتحدث عون علناً عن ضرورة إنهاء الصراع بين لبنان وإسرائيل، والتوصل إلى تطبيع العلاقات، ومن ثم محادثات السلام. ولم يكن عون بحاجة إلى أن يعرف نتنياهو أن حزب الله لن يحل نفسه، وأن الجيش اللبناني لن يتمكن من القيام بذلك بمفرده. لذلك، تم حشد دعم قوي حوله: فرنسا صاحبة النفوذ الكبير في لبنان والإمكانات العسكرية المعروفة، والسعودية بثروتها الهائلة، والولايات المتحدة، وسوريا على نحو مدهش. ويريد الرئيس السوري أحمد الشرع تفكيك حزب الله كقوة عسكرية في لبنان، ويدخل في نزاع طويل الأمد مع الحزب منذ انحيازه إلى جانب بشار الأسد في المعارك الضارية التي استمرت لسنوات في شمال سوريا. وكان مثل هذا التحالف المنسق سيمنح الرئيس اللبناني القدرة على نزع سلاح حزب الله وإبقائه مجرد لاعب سياسي. وبالفعل، كان نبيه بري، الزعيم الشيعي البارز، يميل في مرحلة معينة إلى الموافقة ضمناً على ذلك. فماذا فعل نتنياهو أمام فرصة هذا التغيير السياسي الجذري، الذي كان يمكن أن يعيد السلام الدائم إلى الساحة اللبنانية، ويجدد في الوقت نفسه اتفاق وقف إطلاق النار الموقع عام 1974 مع سوريا؟ واشترط نزع سلاح حزب الله، وهو الهدف الأول والمركزي للمبادرة برمتها، لأن جميع الأطراف تعلم أن الحزب لن يتخلى عن سلاحه إلا إذا أجبره هذا الائتلاف على ذلك. الشرع، الذي يعكس خطوة سياسية أمامه بدعم أميركي، ويمثل أيضاً فرصة لإحداث تغيير جوهري في الوضع الأمني الإسرائيلي، دفعه نتنياهو إلى حافة الهاوية بإصراره على الحفاظ على “شريط أمني” في سوريا، وهو أمر مشكوك في جدواه، إذ قد ينهار بين عشية وضحاها بعد تغريدة غاضبة من ترامب، وتحت ذريعة أن نتنياهو يتجاهل فرنسا بشكل محرج، ويبقي السعودية خارج الصورة من خلال إحباط مقترح مماثل لتسوية في قطاع غزة، على غرار خطة بايدن أو ترامب. وهي خطة تشارك فيها السعودية، وهدفها نزع سلاح حماس في خطوة تتمحور حول قوة مصرية وأردنية وإماراتية بدعم من السعودية والولايات المتحدة – وليس من تركيا وقطر كما صممها نتنياهو، ممول حماس والمدافع المخلص عن المبعوثين القطريين في مكتبه. بل إن هؤلاء المخادعين، ومن أجل الحصول على الدعم، سربوا كذبة تتهم مصر بأعمال تهدد إسرائيل، والسعودية رأت ذلك وفهمته. وكان من أفشل صفقات الرهائن ونشر أخبار كاذبة عن نية تهريب الرهائن إلى إيران عبر الأنفاق (غير الموجودة على الإطلاق) ضمن محور فيلادلفيا. كما أحبط فرص أي تحرك دبلوماسي في غزة ولبنان وسوريا يتعارض مع المصالح الإسرائيلية. السبب الحقيقي هو اعتبارات نتنياهو السياسية والشخصية من أجل البقاء. الخلاصة: لا سبيل للتقدم إلا بإقالة هذا الشخص من منصبه. إيلي زيلبربيرغ هآرتس 6/5/2026


