فلسطين المحتلة – النزول إلى الشوارع… تحت حماية قواتنا الجوية

اخبار فلسطين16 مارس 2026آخر تحديث :
فلسطين المحتلة – النزول إلى الشوارع… تحت حماية قواتنا الجوية

وطن نيوز

تساحي هنغبي منذ اليوم الأول للحرب، أعرب قادة الولايات المتحدة وإسرائيل عن أملهم في أن يبدأ احتجاج مدني واسع النطاق لإسقاط النظام بعد أن أنهت الأسلحة الجوية هجماتهم على إيران. ومنذ ذلك الحين، وعلى مدى أكثر من أسبوعين، تتلقى قوات الجمهورية الإسلامية ضربات مكثفة وفعالة. لا شك أن الأنظمة المدربة على قمع المعارضين قد ضعفت. السؤال الكبير الذي لا أحد يعرف كيف يجيب عليه بثقة ما زال يحوم: ما الذي يمنع قوات الأمن الداخلي والشرطة والباسيج والحرس الثوري من ذبح الجماهير التي تخرج إلى الشوارع والميادين؟ إن حجم القوات الموجودة تحت تصرف النظام، حتى لو قُتل الآلاف منها أو خرجوا من الخدمة، لا يزال هائلاً. وسيشارك في المعركة مئات الآلاف منهم على الأقل، ولن يترددوا في ذبح المتظاهرين كما فعلوا في كانون الثاني/يناير الماضي. ومن مثلهم على علم بالجرائم التي ارتكبوها على مدى عقود؟ ومثلهم، كان يشعر بالكراهية تجاههم بين قطاع كبير من الإيرانيين، ربما معظمهم. وهم يعلمون أنهم إذا ألقوا أسلحتهم فإن القيادة الجديدة لن تسامحهم. ليس لديهم أوهام. كل واحد من جيرانه يعرف تصرفاته وعنوانه. إن مصيرهم محسوم، وبالتالي فإن فرص نجاح الاحتجاج حيث فشلت قبل شهرين لا تبدو واعدة. النظام الشيعي، بعد الهجوم المشترك للجيشين الأميركي والإسرائيلي، لم يعد كما كان. غرقت سفنه، وطائراته أصبحت جمرا، واقتلعت قيادته السياسية والعسكرية فعلا، ولم يعد النظام الشيعي بعد الهجوم المشترك للجيشين الأميركي والإسرائيلي كما كان. غرقت سفنها، وتحولت طائراتها إلى جمر، واقتلعت قيادتها السياسية والعسكرية، ودُمرت قدراتها النووية وصواريخها الباليستية بالكامل. ويجب الافتراض أنه لا يزال قادرا على إرسال عشرات الآلاف من رجاله إلى نقاط استراتيجية في طهران وغيرها من المدن المركزية، مسلحين بكل الأسلحة، وبسلسلة قتل لا تشبع. إن الرد على توازنات القوى غير المتكافئة هذه بين مؤيدي النظام ومعارضيه يكمن في التفوق الجوي الذي حققته الولايات المتحدة وإسرائيل في حملة “زئير الأسد”. وهذا التفوق الذي سمح بتنفيذ آلاف المهام وتوجيه ضربات دقيقة لآلاف الأهداف، هو الآن مفتاح نجاح الانتفاضة الشعبية. الهدف من التفوق الجوي هو ضمان السيطرة على السماء، بل واستخدام هذه السيطرة لإعطاء تفوق حاسم للقوات المناورة على الأرض. وكانت هذه جوهرة التاج للعمل العسكري. التغلب على قوات العدو التي تستولي على الأرض وتحتلها. وتصبح هذه العملية أسهل عندما يتمكن أحد الأطراف المتحاربة من تقديم دعم فعال لقواته البرية بمساعدة جوية قريبة. يقوم سلاح الجو بتزويد الوحدات المتحركة إلى أهدافها بالمعلومات الاستخباراتية ذات الصلة في الوقت الفعلي، ويقوم بتنفيذ غارات تشل العدو وتجبره على تكريس جزء مهم من قدراته للبقاء على قيد الحياة وتقويض وظيفة أنظمته الحيوية في مجال القيادة والسيطرة (الاستخبارات والاتصالات والإمداد وغيرها). كل ذلك تم تطبيقه فعلياً في معارك إسرائيل على مدى أجيالها، وأيضاً مؤخراً خلال المناورات القوية في غزة ولبنان. وبالطبع فإن خصائص العملية في إيران مختلفة تماما. ورغم التلميحات في وسائل الإعلام حول إمكانية تنفيذ عملية فدائية في هذا الموقع أو ذاك، فمن غير المتوقع أن تشارك فيها قوات مشاة ومدرعات إسرائيلية وأميركية. ومن المؤكد أن “الجنود على الأرض”، وهو التعبير الشائع على لسان كل العاملين في فن الحرب، سوف يُرى على الأقدام الإيرانية. ومن المفارقات أن أول ظهور لهذا التعبير في القاموس العسكري حدث خلال أزمة الرهائن الأميركيين عام 1980 في السفارة الأميركية في العاصمة الإيرانية، على يد الحرس الثوري الذي سيطر على البلاد. وفي مقابلة صحفية حول هذا الموضوع، ادعى أحد كبار القادة في الجيش الأمريكي، الجنرال فيلني فيرنر، أن الولايات المتحدة ملزمة بالحفاظ على قوتها الرادعة من خلال الاستيلاء على الأرض بقوة عسكرية برية، “Boots on the Ground”. ولم يحدث ذلك في ذلك الوقت ولا في العقود التي مرت. ولكن عندما تتلقى الجماهير الإيرانية إشارة النزول إلى الشوارع من منازلهم وطرد العصابات الإجرامية التي استولت على بلادهم، فإن هناك إمكانية عملية لتزويدهم بالمساعدة المستمرة بالنيران الجوية في الوقت الحقيقي. ويمكن تنفيذ ذلك من خلال المنظومات الأميركية والإسرائيلية التي تسيطر عملياً على سماء إيران: منظومة الطائرات المقاتلة القادرة، بمساعدة معلومات استخباراتية نوعية، على مهاجمة نقاط تجمع قوى الأمن الداخلي عندما تستعد لمهامها؛ ومنظومة الأدوات غير المأهولة، الطائرات بدون طيار، التي أظهرت قدرات ملحوظة في ضرب العدو محليا على بعد أمتار قليلة. إن المساعدة العملياتية التي ترافق وتحرس القوات المدنية غير المسلحة حتى وصولها إلى الهدف لم يتم تجربتها من قبل في التاريخ. على السطح، يبدو هذا بمثابة تحدٍ خيالي. ولكننا شهدنا في العامين الماضيين خطوات خارقة هزت الفكر المحافظ. ومن كان يصدق أن حزب الله سيشتري بأفضل أمواله أجهزة اتصال متطورة وأجهزة استدعاء من شركة يديرها الموساد، ليكتشف أنها انفجرت على أجساد آلاف الإرهابيين الذين كانوا يحملونها؟ من كان يصدق أن دولة إسرائيل الصغيرة وأقوى قوة عظمى في العالم ستعمل جنباً إلى جنب لضرب النظام الإيراني المتطرف على مدى أيام وأسابيع؟ ومن كان يصدق أن العشرات من قادة وزعماء محور الشر في طهران سيقتلون في ثوان وعلى رأسهم مرشدهم الأعلى الجامح؟ وفي ضوء كل هذا، والعديد من الإنجازات الأخرى التي لن تُحكى قصتها أبداً، ربما نستمد التشجيع والإيمان بقدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على العمل بطرق خلاقة، مع اقتراب اليوم الذي يمنح فيه الشعب الإيراني الشجاع فرصاً أفضل لتنفيذ ما لا يصدق. يديعوت أحرونوت 15/3/2026