فلسطين المحتلة – تسعى للتهدئة.. دول الخليج في قراءة لزيارة نتنياهو للإمارات: “هدفهم الهيمنة الإقليمية”.

اخبار فلسطينمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
فلسطين المحتلة – تسعى للتهدئة.. دول الخليج في قراءة لزيارة نتنياهو للإمارات: “هدفهم الهيمنة الإقليمية”.

وطن نيوز

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وكما هو الحال مع إسرائيل، يدرك الخليج أيضاً أنه رغم وقف إطلاق النار، فإن الأزمة مع إيران لم تنته بعد، وقد تشتعل من جديد قريباً. ولكن على النقيض من إسرائيل، التي تطمح إلى “إنجاز المهمة”، وخاصة في سياق البرنامج النووي الإيراني، تتخذ دول الخليج الموقف المعاكس: منع تجدد الصراع. وينطلق هذا الموقف من فرضية أن النظام في طهران موجود ليبقى، وبالتالي لا بد من دراسة كيفية التعايش معه دون إغضابه، وفي الوقت نفسه تحييد التهديدات التي يشكلها من خلال المفاوضات. السعوديون، رأس الحربة في الخليج، يحددون مسارهم: الحوار مع طهران والسعي للحفاظ على المفاوضات والتوصل إلى اتفاق. وذكرت صحيفة الشرق الأوسط الأسبوع الماضي أن «مسؤولين كباراً في المملكة أوضحوا أنهم لن يسمحوا باستخدام المجال الجوي السعودي لشن هجوم عسكري»، فيما يبدو أنها بادرة مصالحة تجاه طهران. ويحاول السعوديون حشد الضغوط الدولية من خلال التركيز على سوق النفط. وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية هذا الأسبوع: “سيواجه العالم أخطر أزمة طاقة في التاريخ بسبب تعطل حركة الشحن في مضيق هرمز، وسيتم ملاحظة هذا النقص في الأشهر المقبلة مع نضوب احتياطيات النفط العالمية”. وفي مقابلة، يشرح الباحث السعودي عبد العزيز خميس تعقيد الموقف السعودي، قائلا: “الأمر لا يتعلق بالتردد أو إظهار الضعف، بل يتعلق بتحقيق توازن دقيق بين ضبط النفس والردع. الرياض لا تريد المواجهة، لكنها في الوقت نفسه لا تستطيع قبول الصواريخ والطائرات”. المسيرة الإيرانية وعملائها الذين يهددون أمن الخليج (هذه مطالب تتكرر في الخطاب الإعلامي السعودي، ويبدو أنها تعكس مواقف أصحاب القرار في الرياض). التحدي الذي يواجه السعودية يكمن في كيفية الدفاع عن نفسها دون الانجرار إلى حرب يخطط لها الآخرون. وفي الوقت نفسه، يستغل السعوديون نفوذهم الدولي للضغط على إيران، حيث تقع الصين، الحليف الرئيسي لطهران، في قلب هذه الضغوط. ويوضح الصحافي السعودي خالد سليمان: “نحن بحاجة إلى اتخاذ موقف واضح تجاه بعض الدول التي نعتبرها حلفاء لنا، ولكنها تهرب مكونات إلى إيران لتصنيع الصواريخ والطائرات المسيرة (في إشارة واضحة إلى الصين)، وهو ما يضرنا في النهاية”. وعلى هؤلاء الأصدقاء أن يدركوا أن علاقاتهم مع دول الخليج تتعرض للاختبار، وعليهم أن يثبتوا فعاليتهم في المساهمة في أمننا. أما قطر فهي تتفوق على السعودية في هذا المسعى؛ فهذه الدولة، الوسيط الإقليمي المخضرم، أصيبت بالصدمة والإهانة بعد أن تعرضت لهجوم من إيران نفسها خلال الحرب، على الرغم من العلاقات الوثيقة التي كانت تربط البلدين. لكن الحفاظ على الاستقرار الإقليمي أمر بالغ الأهمية بالنسبة للدوحة، التي تغلبت على كبريائها وعادت إلى ممارسة الوساطة العريقة، جنبا إلى جنب مع باكستان وبالتعاون معها. وهكذا التقى رئيس الوزراء القطري محمد آل ثاني قبل أسبوع بنائب الرئيس الأمريكي فانس ووزير الخارجية روبيو، ويبدو أن الدوحة تستغل علاقاتها مع كبار المسؤولين في طهران لمواصلة المفاوضات، وبسرعة. ويوضح الدكتور ميخال يعاري، الخبير في شؤون دول الخليج، في مقابلة: “من الواضح أن الهجمات الإسرائيلية والإيرانية على قطر كانت تهدف إلى تقويض دبلوماسية الوساطة التي تنتهجها الإمارة. وعمليا، الدوحة لا تتخلى عن الوساطة، وهي عنصر وجودي، فهي في نظرها دولة ضعيفة عسكريا عالقة بين دولتين قويتين”. وهي تحاول التوفيق بين اعتمادها الوجودي على الأميركيين وحاجتها إلى علاقة مستقرة مع إيران، جارتها القوية وشريكتها في حقول النفط والغاز. أما البحرين والكويت، فتجدان نفسيهما في موقف حرج، إذ تشعران بالقلق من استمرار إيران في مساعيها لإلحاق الضرر بهما «دون علمهما». وقبل أسبوع، أفادت أنباء عن اعتقال نحو أربعين مواطناً شيعياً في البحرين، بزعم أنهم يعملون لصالح إيران لنشر فكر النظام الإسلامي بين الأغلبية الشيعية في البلاد. وفي جزيرة بوبيان الكويتية، حيث توجد بنية تحتية نفطية مهمة، تم القبض على خلية تابعة للحرس الثوري. وتذكر هذه الأحداث إيران بقدرتها على إلحاق الضرر في حالة تجدد القتال. ومن الناحية العملية، ليس أمام البلدين خيار سوى إدانة إيران علناً أو استدعاء السفير الإيراني لتوبيخه، كما حدث هذا الأسبوع في الكويت. في سياق متصل، فإن سلطنة عمان التي توسطت بين إيران والولايات المتحدة عشية «زئير الأسد»، لم تتضرر من طهران إلا قليلاً، ومن الواضح أنها مهتمة بمواصلة المفاوضات والتوصل إلى اتفاق. والإمارات العربية المتحدة هي الاستثناء في هذه القصة. فهي تتخذ موقفاً متشدداً تجاه طهران، وتربطها علاقات وثيقة مع إسرائيل، ما جعلها هدفاً لهجوم قبل أسبوعين رداً على العملية الأميركية لفتح مضيق هرمز. وفي هذا السياق، برزت الأحداث التالية هذا الأسبوع: إعلان نتنياهو عن زيارته للإمارات خلال “زئير الأسد” ولقائه برئيسها (إعلان سبب إحراجاً نظراً لأن الإمارات نفته بشدة)؛ وأكد السفير الأميركي لدى إسرائيل وجود بطارية القبة الحديدية الإسرائيلية (مع مقاتلاتها) في الإمارات؛ والتقرير يفيد بأن الإمارات نفسها هاجمت البنية التحتية للطاقة في إيران بموافقة واشنطن. وأوضح الدكتور براندون فريدمان، من مركز ديان بجامعة تل أبيب، في مقابلة: “الإماراتيون غيورون على هويتهم وأراضيهم، ولديهم خبرة عسكرية أكثر من دول الخليج الأخرى، ويرجع ذلك جزئيا إلى مشاركتهم في التحركات الأمنية، معظمها برعاية أمريكية، في الشرق الأوسط وخارجه. ويرى الإماراتيون أي هجوم على أراضيهم بمثابة محاولة لتحدي “نموذج دبي” – كونها مركزا عالميا للتجارة والاستثمار – وهم على استعداد لاستخدام القوة للدفاع عنه”. وفي هذا السياق، يوضح الباحث الإماراتي عبد الله غفلي: «النموذج الذي نمثله يمثل تحدياً لإيران». نحافظ على سيادتنا وتماسكنا رغم التهديدات التي تواجهنا، ونشكل مشروعا فريدا في بيئة مضطربة. وبالإضافة إلى احتواء الحرب، تسعى معظم دول الخليج إلى تعزيز وجودها الاستراتيجي من خلال التعاون مع القوى الإقليمية. وهنا تبرز محاولة إنشاء «رباعي» عربي إسلامي يضم السعودية ومصر وتركيا وباكستان. وهذا المحور الذي يترسخ تدريجيا لم يحقق سوى نجاح محدود في التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وهناك أمل خليجي في أن يشكل قاعدة لمعسكر إقليمي جديد. يوضح محمد جار الله، وزير الصحة الكويتي السابق: “تركيا وباكستان ليسا حليفين ظرفيين، بل هما جزء من تصميم استراتيجي متجدد”. وأضاف: “كلاهما يمتلكان قوة عسكرية واقتصادية وسياسية، ويجب أن تكون العلاقة معهما متوازنة مع العلاقات المتنامية بين إسرائيل والهند، اللتين تخططان لمنطقة نفوذ مشتركة تشكل تحديا للعالم العربي”. أدت الحرب إلى استنتاج مفاده أنه من الضروري تشكيل تحالف جديد يضم دول الخليج. ويتركز الاهتمام بشكل خاص على باكستان، التي تمتلك قوة نووية وتربطها علاقة وثيقة وطويلة الأمد مع المملكة العربية السعودية. ونظراً لدورها كوسيط مع إيران، يُنظر إليها على أنها وكيل يجب تعزيز مشاركته في المنطقة، وكمحور رئيسي في تصميم هيكل جديد يحد من نفوذ إسرائيل وإيران، ويوازن الاعتماد العميق على واشنطن. ويوضح الدكتور مايكل باراك: “تنظر المملكة العربية السعودية إلى باكستان باعتبارها وكيلاً يخدم مصالح المملكة والاستقرار الإقليمي. وهي حليف سني قوي يضمن عدم إهمال مصالح دول الخليج في إطار أي اتفاق بين إيران والولايات المتحدة”. وعلى إسرائيل أن تدرك أنه على الرغم من هبوب رياح الحرب (مرة أخرى) من واشنطن، إلا أن هناك ضغوطا متزايدة على ترامب، بقيادة السعوديين والقطريين الذين لديهم نفوذ مالي عليه وعلى حاشيته، لتجنب ذلك. وعليها أيضاً أن تدرك هشاشة التصريحات التي تسمعها ليل نهار عن شرق أوسط جديد صديق وعن التطبيع «بلمسة واحدة». ولا يوجد مسؤول عربي ودود مع إيران، لكن هناك شك تجاه إسرائيل بسبب ما يعتبر محاولة لفرض هيمنتها في المنطقة. إن إنكار الإمارات المحرج لزيارة نتنياهو يجسد هذه المشكلة، والأهم من ذلك، أنه من المفترض أن يوضح ما إذا كنا نفهم محيطنا بشكل أفضل بعد 7 أكتوبر. د. مايكل ميلشتاين يديعوت أحرونوت 15/05/2026