فلسطين المحتلة – خوفاً من الانجرار إلى الحرب.. ترامب بين خصوصية المونديال وتجديد “الدعوة المهينة”

اخبار فلسطينمنذ 54 دقيقةآخر تحديث :
فلسطين المحتلة – خوفاً من الانجرار إلى الحرب.. ترامب بين خصوصية المونديال وتجديد “الدعوة المهينة”

وطن نيوز

الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو – أرشيف عاموس هاريل بعد هدوء دام شهرين، استؤنفت أمس الحرب بين إيران وإسرائيل، مع إطلاق صواريخ باليستية على شمال إسرائيل. ونفذت إيران تهديدها وأطلقت وابلاً من الصواريخ رداً على القصف الإسرائيلي لمقر حزب الله في الضاحية الشيعية جنوب بيروت. وفي محاولة لوقف التصعيد، دعا ترامب إلى وقف إطلاق النار والعودة إلى طاولة المفاوضات. وقال في مقابلة مع مراسل القناة 12، باراك رابيد، إنه يعمل على منع الرد الإسرائيلي في إيران. لكن اتضح هذا الصباح أن الجهود باءت بالفشل، وشنت إسرائيل هجوما على إيران. تم إطلاق صاروخ باليستي من اليمن باتجاه إسرائيل وتم اعتراضه. وامتنعت إسرائيل وإيران عن شن هجمات متبادلة منذ بداية نيسان/أبريل الماضي، بعد إعلان وقف إطلاق النار. لكن نتنياهو يسعى باستمرار إلى استئناف الحرب، ويشكك في جدوى الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لكبح المشروع النووي الإيراني وتلبية تطلعات إسرائيل من هذا الاتفاق. ويأتي إطلاق الصواريخ من إيران نتيجة تصاعد المواجهة بين إسرائيل وحزب الله. وبعد ظهر أمس، وبعد انتظار قسري دام أسبوعاً، نفذت إسرائيل تهديدها بمهاجمة الضاحية. لكن سلاح الجو اقتصر على مهاجمة عدد من مقرات حزب الله ومقاره، في منطقة غادرها معظم أعضاء الحزب على ما يبدو. وأعلنت السلطات اللبنانية مقتل شخصين وإصابة 11 آخرين في هذا الهجوم. ومؤخراً، وفي ظل تصاعد إطلاق الصواريخ وقيام حزب الله بمسيرات، هددت إسرائيل بتوسيع جبهة القتال لتصل إلى بيروت. وفي بداية الأسبوع الماضي، منع الرئيس الأميركي نتنياهو من مهاجمة الضاحية في حوار أطلق عليه اسم “محادثة الإهانات”. لكن يبدو أن حزب الله قد صعّد أنشطته أمس. وفي الأسبوع الماضي، قُتل خمسة ضباط وجنود من الجيش الإسرائيلي في لبنان (أربعة في مواجهات مع حزب الله وواحد نتيجة حادث ميداني) وأصيب العشرات. وصباح أمس، تم إطلاق صواريخ على المستوطنات على الحدود الشمالية. وأصدر نتنياهو ووزير الدفاع كاتس بيانا أمرا فيه الجيش بمهاجمة الضاحية. ورغم أن الهجوم كان محدودا نسبيا، إلا أنه اكتسب أهمية رمزية على خلفية الحظر السابق على الهجمات الذي أعلنه ترامب. وربما تم تنسيق هذه الخطوة مسبقًا بين القدس وواشنطن. وعادة ما يحاول نتنياهو عدم تضخيم التوترات مع ترامب. وربما يعكس التصعيد الإيراني تنامي الثقة لدى قيادة طهران بإمكانية الضغط على ترامب للتنازل في المفاوضات، مع استفزاز إسرائيل عمدا. وفي هذا السياق، بدأ التوتر يتزايد بين الولايات المتحدة وإسرائيل. لم يبحث ترامب علنًا عن طريقة للخروج من الحرب مع إيران فحسب، بل هناك مسؤولون كبار في إدارته يسعون بنشاط إلى إبعاد الرئيس وفريقه عن الفشل المسجل في الجهود الرامية إلى تغيير النظام في طهران. ويبدو أن هذا هو الدافع وراء سلسلة منشورات في وسائل الإعلام الأمريكية موجهة ضد إسرائيل، وآخرها تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز مؤخرا يقول إن إسرائيل تجسست على أمريكا لتكشف تفاصيل سرية حول المفاوضات الجارية مع إيران. أما المفاوضات نفسها، بحسب تقرير مفصل لصحيفة وول ستريت جورنال، فإن العقبة الأبرز أمام التوصل إلى اتفاق تدور حول طلب إيران الإفراج الفوري عن عشرات مليارات الدولارات المجمدة في البنوك في الخارج بسبب العقوبات الأميركية. ويبدو أن هذا التنازل صعب للغاية على ترامب، خاصة بعد أن انتقد بشدة الرئيس أوباما عندما سمح الأخير بالإفراج عن الأموال بطريقة مماثلة في عام 2016، بعد الاتفاق النووي الذي تم التوقيع عليه قبل بضعة أشهر. والآن بعد استئناف تبادل الضربات بين إسرائيل وإيران، قد تنجذب الولايات المتحدة مرة أخرى إلى الصراع، وهو ما يتعارض مع الموقف العلني للرئيس في الأسابيع الأخيرة. ويجب على ترامب أن يأخذ في الاعتبار عاملاً آخر، وهو بطولة كأس العالم لكرة القدم، التي ستنطلق الخميس المقبل، وتكون الولايات المتحدة إحدى الدول المضيفة لها. وتصاعد التوتر في الخليج سيصرف أنظار العالم عن هذا الحدث الذي يوليها الرئيس أهمية كبيرة. أما في لبنان فلا بد من الاعتراف بأن تحركات إسرائيل هناك لا تحقق النتائج المرجوة. ورغم كثافة القصف على مواقع حزب الله ومستودعات أسلحته في جنوب لبنان، إلا أن الجيش الإسرائيلي لم يحقق بعد أهدافه ضد الحزب. ويواصل حزب الله الاستخدام الفعال للطائرات بدون طيار المتفجرة، التي تتسبب بانتظام في وقوع إصابات في صفوف الإسرائيليين. وكشف الجيش الإسرائيلي، أمس، عقب تسريبات من القيادة السياسية، أن السيطرة على قلعة الشقيف شملت استهداف شبكة من مخابئ ومقرات حزب الله في المنطقة. وهذا ما يفسر العملية هناك، إضافة إلى الرمزية التاريخية والميزة التكتيكية التي توفرها السيطرة على القلعة المقابلة لهضبة النبطية القريبة. لكنها ليست خطوة استراتيجية، ومحاولة استغلال اكتشاف المخابئ في حد ذاتها لا تظهر إلا الصعوبات التي تواجهها العملية الإسرائيلية في لبنان. تصعيد متعمد وقام الجيش الإسرائيلي مؤخراً بزيادة حجم قواته في الضفة الغربية ومنطقة التماس. وهناك الآن قلق متزايد بشأن محاولات محاكاة الهجمات في أعقاب نجاح الإرهابي، فضلاً عن تصاعد التوترات بين الإسرائيليين والفلسطينيين على خلفية المذابح التي نفذها الإرهابيون اليهود في السامرة. [شمالي الضفة الغربية]وكان آخرها في قرية حوارة يوم السبت. وسارع وزير الأمن الداخلي بن جفير إلى الإعلان أنه لو تم اعتقال الإرهابي حيا لأعدمناه وفقا للقانون الذي أقره الائتلاف الحاكم مؤخرا بناء على طلبه. لكن هذه ليست النهاية؛ كلما اشتدت التوترات في الانتخابات، يستغل اليمين أي عمل إرهابي يقوم به عربي إسرائيلي لتصعيد الوضع عمدا ضد الجمهور العربي. وسيكون هناك من يسعى إلى تأجيج هذا الصراع من الجانبين. هآرتس 8/6/2026