وطن نيوز
ويستخدم مودافينيل على نطاق واسع من قبل أطقم الطائرات والوحدات الخاصة التي تحتاج إلى يقظة عالية على الرغم من قلة النوم، حيث يساعد على الحفاظ على الانتباه لفترات طويلة مع آثار جانبية أقل مقارنة بالمنشطات التقليدية. ويثير العقار تساؤلات حول آلية عمله في الجسم، والفرق بينه وبين الكافيين وغيره من أدوية تحسين التركيز، بالإضافة إلى آثاره الطبية في إسرائيل والعالم. يتطلب الطيران العسكري والعمليات الخاصة عملاً متواصلاً لساعات طويلة، حيث يكون التركيز مسألة حياة أو موت. لكن يبقى التعب هو التحدي الأكبر، في حين أثبتت المنشطات التقليدية مثل الكافيين والأمفيتامينات أنها تسبب آثارا جانبية مثل العصبية، وسرعة ضربات القلب، وانخفاض التركيز بعد زوال تأثيرها. وهنا يأتي دور مودافينيل، وهو دواء تم تطويره أصلاً في فرنسا في السبعينيات ويوصف لعلاج اضطرابات النوم الشديدة مثل الخدار، والذي يتميز بالاستيقاظ المفاجئ أثناء النهار. وبمرور الوقت، اكتشفت الجيوش الرائدة في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك القوات الجوية الأمريكية والبريطانية، أن هذا الدواء يسمح للطيارين بالبقاء في حالة تأهب وتركيز حتى بعد 40 ساعة من الحرمان من النوم، دون التأثير على مهاراتهم الحركية. يعمل مودافينيل بشكل مختلف عن أدوية اضطراب نقص الانتباه مثل ريتالين وكونسيرتا. فبدلاً من رفع الدوبامين والنورادرينالين بشكل مباشر، فإنه يؤثر بشكل انتقائي على مناطق الدماغ التي تنظم اليقظة والنوم، وخاصة منطقة ما تحت المهاد، وذلك عن طريق زيادة الأوركسين والتأثير على الهستامين للحفاظ على اليقظة. على عكس الكافيين، الذي يثبط مستقبلات الأدينوزين في الدماغ لمنع التعب مؤقتًا، يحفز مودافينيل الدماغ ليكون في حالة تأهب نشط. تظهر الخصائص الحركية للدواء أنه يمتص جيدًا في الجهاز الهضمي ويصل إلى تركيزه الأقصى في الدم خلال ساعتين إلى أربع ساعات من تناوله. وله نصف عمر طويل نسبيًا، حوالي 12 إلى 15 ساعة، وهو ما يفسر قدرة جرعة واحدة على إبقاء الشخص في حالة تأهب طوال اليوم. في إسرائيل، يتم تسجيل الدواء تحت الاسم التجاري Provigil، ويتم تعريفه على أنه دواء موصوف لعلاج اضطرابات معينة في النوم، بما في ذلك انقطاع التنفس أثناء النوم أو اضطرابات النوم أثناء العمل. على الرغم من أنه لم يتم تسجيله رسميًا كدواء لعلاج اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، إلا أن العديد من الأطباء لاحظوا تأثيره الإيجابي على التركيز والذاكرة قصيرة المدى، مما يجعله شائعًا خارج نطاق الاستخدام المعتمد بين الطلاب والمهنيين في المجالات الصعبة. عند تناول مودافينيل، لا يشعر الشخص بالنشوة أو النشوة المصاحبة للمنشطات القوية، بل يشعر فقط باليقظة، كما لو كان قد نام جيدًا في الليل، حتى لو لم يغمض عينيه لفترة طويلة. هذه القدرة على فصل اليقظة الفسيولوجية عن الوظائف المعرفية هي السبب الرئيسي وراء اختيار الطيارين لها. أظهرت الدراسات أن الطيارين الذين تناولوا الدواء كانوا قادرين على إجراء مناورات معقدة في أجهزة المحاكاة بنفس مستوى الدقة تقريبًا كما في حالة الراحة، في حين أظهرت المجموعة الضابطة التي تناولت الدواء الوهمي انخفاضًا حادًا في الأداء. تتراوح الجرعات الشائعة من 100 إلى 200 ملليجرام يوميًا، مع إمكانية تناول جرعات أعلى على مدار اليوم في العمليات العسكرية الخاصة. ومع ذلك، فإن استخدام هذا الدواء لا يخلو من المخاطر والآثار الجانبية. على الرغم من أنه يعتبر آمنًا نسبيًا وأقل إدمانًا بكثير من الأمفيتامينات، إلا أنه يمكن أن يسبب الصداع والغثيان والدوخة والقلق. وفي الوقت نفسه، يتمثل الخطر الرئيسي في ميل المستخدمين إلى تجاهل حاجة الجسم البيولوجية للنوم. وبينما يبقى الدماغ في حالة تأهب، يحتاج الجسم إلى الراحة لإصلاح الأنسجة والتخلص من السموم. عندما ينخفض مستوى الدواء في الدم، قد يعاني المستخدم من انخفاض حاد في اليقظة، يُعرف أحيانًا باسم “الانهيار”، على الرغم من أن هذه الظاهرة أقل شيوعًا مع مودافينيل مقارنة بالمواد الأخرى. وفي حالات نادرة جدًا، قد يسبب الدواء تفاعلات جلدية خطيرة ومهددة للحياة، الأمر الذي يتطلب إشرافًا طبيًا عند تناوله لأول مرة. تؤكد القوات الجوية في جميع أنحاء العالم أن المخاطر الكامنة في الطيار المرهق، الذي قد ينام أو يرتكب أخطاء جسيمة في الحكم نتيجة للإرهاق، تفوق بكثير مخاطر الآثار الجانبية للدواء. ويستخدم هذا الدواء وفق بروتوكولات طبية صارمة، حيث يخضع كل طيار لاختبار مدى ملاءمة الدواء على الأرض قبل السماح له باستخدامه في الجو. يبدو أن مودافينيل قد ساعد في التغلب على إرهاق الإنسان المعاصر، لكنه يظل وسيلة مساعدة مصممة لملء الفجوات المؤقتة وليس بديلاً دائمًا للراحة. تعد القدرة على البقاء مستيقظًا لمدة 24 ساعة متواصلة ميزة تكتيكية هائلة، لكن الثمن الفسيولوجي الذي يدفعه الجسم مقابل حرمان الدماغ من ساعات النوم هو موضوع لا يزال قيد الدراسة المتعمقة في مختبرات النوم حول العالم.
فلسطين المحتلة – عقار يبقي الطيارين المقاتلين مستيقظين 24 ساعة دون نوم



