وطن نيوز
ما هي الرؤية السياسية والأيديولوجية للحزب الديمقراطي؟ اللواء (احتياط) يائير جولان، رئيس هذا الاتحاد بين حزبي العمل وميرتس، كان معروفاً بنهجه الهجومي، وبأنه عندما كان نائباً للقائد الأعلى لهيئة الأركان العامة، كان «يحدد العمليات»، لكن تصريحاته لم تكشف عن نهج القائمة التي يرأسها. والآن تكشف صحيفة “إسرائيل اليوم” عن خطة تحاك داخل أروقة الحزب. ويعمل على هذه الخطة رئيس دائرة التخطيط السابق اللواء (احتياط) نمرود شيفر وفريق من الخبراء. وتم عرض الخطة على مجموعة من أعضاء الحزب الأسبوع الماضي، ومن المتوقع أن تشكل أساس برنامج الحزب بعد الحصول على موافقة المؤسسات المعنية. وخلال خدمته العسكرية السابقة، تعامل شيفر مع القضايا المتعلقة بالحفاظ على السلام مع مصر والأردن، بالإضافة إلى إعداد الخطط والسيناريوهات اللازمة للتوصل إلى اتفاق سياسي مع الفلسطينيين. دولة فلسطينية تتحدث الوثيقة عن حل طويل الأمد يتمثل في إقامة كيان فلسطيني في معظم أنحاء الضفة الغربية، وهو أقرب بكثير إلى توجهات المؤسسة الأمنية الرابينية في حزب العمل، منه إلى أيديولوجية حزب ميرتس الشريك. لكن تأثير صدمة 7 أكتوبر واضح، وهناك حذر شديد تجاه القضية الفلسطينية. مصطلح “الدولة الفلسطينية”، الذي أصبح مبتذلاً في نظر معظم الرأي العام الإسرائيلي، يظهر في الخطة عدة مرات، دون التعريف المألوف لـ “دولتين لشعبين”، مع التحفظ على تجريد الدولة الفلسطينية. الخطة العامة لقطاع غزة فيما يتعلق بقطاع غزة، بدا التحفظ أكثر أهمية. وبحسب خطة شيفر، لن تدخل السلطة الفلسطينية إلى القطاع حتى يستقر الوضع على أراضيها. وتنص الوثيقة على أن “المسؤولية المدنية ستنتقل تدريجيا إلى السلطة الفلسطينية، بشرط استكمال الإصلاحات والإشراف الدقيق”. إذا كان هذا يبدو مألوفا بالنسبة لكم، فهو ليس من قبيل الصدفة: الصياغة قريبة جدا من المقالات العشرين لترامب – الخطة التي وقعها نتنياهو في واشنطن. ورغم اعتماده على خطة ترامب، ينتقد شيفر إسرائيل التي “تستدرج” إلى هذه العملية ولا تأخذ زمام المبادرة. وتنص الوثيقة على أن “إسرائيل ستقود آلية تؤدي إلى تفكيك حماس ونزع سلاح قطاع غزة، وستضم القوة الدولية لتحقيق الاستقرار جنودا من دول ملتزمة بتفكيك حماس”. وستبقى المسؤولية الأمنية على عاتق إسرائيل، مع حرية العمل الكاملة في مواجهة أي تهديد. لا لضم أجزاء من الضفة الغربية. ويكمن الاختلاف الأساسي في النهج المتبع تجاه الضفة الغربية. وتعارض خطة شيفر “خطوات الضم” التي تتخذها الحكومة الحالية. ووفقاً للوثيقة، ينبغي تخصيص الموارد لوقف الإرهاب اليهودي، وإخلاء البؤر الاستيطانية غير القانونية، وإعادة السلطات إلى الجيش الإسرائيلي، وإقامة “سيطرة أمنية مهنية بدلاً من سيطرة سياسية مسيحانية”. وبحسب شيفر، فإن أحد الأسباب الرئيسية لكارثة 7 أكتوبر هو “محاولة نتنياهو السافرة الترويج للاتفاقيات مع الدول العربية مع تجاهل وإهمال الفلسطينيين”. بالإضافة إلى ذلك، “سيتم إيقاف فائض الميزانية المخصص للمستوطنات، ووقف التوسع الاستيطاني، ووقف بناء المستوطنات الجديدة في المناطق التي ليس من المفترض أن تكون ضمن حدود دولة إسرائيل المستقبلية”. “اتفاق إقليمي واسع النطاق” وبحسب شيفر فإن الرؤية هي إبقاء الكتل الاستيطانية التي يسكنها معظم سكان الضفة الغربية – نحو 400 ألف نسمة – داخل إسرائيل، وليس نسبة الـ 4 في المائة التي كانت جزءا من خطة أولمرت وباراك التي رفضها عرفات. واستنادا إلى خبرته السابقة كرئيس لشعبة التخطيط في الجيش في المفاوضات مع الأميركيين والفلسطينيين، يقول شيفر: “إذا قررت إسرائيل التعايش مع كيان فلسطيني، فإنها ستعرف كيف توفر الأمن لمواطنيها، وسيكون الواقع الأمني أفضل”. وينص البند المركزي في الخطة على أن “حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني سيكون في إطار اتفاق إقليمي مستقر، يتضمن التطبيع وإقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح، تدريجيا وتحت إشراف، تعيش في سلام إلى جانب إسرائيل”. وتقترح الوثيقة إشراك دول عربية إضافية في العملية السياسية مع الفلسطينيين بدلا من الحوار الثنائي المباشر معهم. ووفقاً لشيفر، فإن أحد الأسباب الرئيسية لكارثة فرحات توراة هو “محاولة نتنياهو الصارخة لتعزيز الاتفاقيات مع الدول العربية مع تجاهل وإهمال الفلسطينيين”. تلاشت هذه الفكرة في 7 تشرين الأول/أكتوبر، وأصبح الفشل في معالجة القضية الفلسطينية يشكل تهديداً للاستقرار في المنطقة برمتها. وتتميز الخطة برمتها بالانتقادات اللاذعة لسياسة نتنياهو على مدى سنوات «إدارة الصراع» دون السعي إلى اتفاقات سياسية، والرفض السياسي، ومفهوم «حماس مكسب»، وإضعاف السلطة الفلسطينية، والاعتماد حصراً على «الردع». وقال شيفر لصحيفة إسرائيل اليوم: “نتنياهو لا يروج للاتفاقات حقًا”. ويضرب مثالاً بالمفاوضات مع لبنان التي يقودها السفير الأميركي في واشنطن يهيل ليتر، الذي يفتقر إلى الخبرة السياسية ولا يضم فريقاً دبلوماسياً استراتيجياً رفيع المستوى. ويضيف: “نتنياهو لا يريد حلاً شاملاً. على سبيل المثال، وقع على النقاط العشرين، لكنه لا يروج لها. وهذا ينطبق على كافة المجالات”. ويتابع: “نحن نأخذ زمام المبادرة ونقود، بدلاً من الرفض السياسي والاحتجاج على تصرفات الآخرين. في سوريا، على سبيل المثال، كان ينبغي إبرام اتفاق مع الرئيس الشرع سريعاً قبل سيطرة الأتراك الكاملة على المنطقة”. وبحسب شيفر، ينبغي القيام بذلك “حتى لو كان ذلك على حساب إخلاء مواقع الجيش الإسرائيلي على الأراضي السورية”. كما أنه يعارض بقاء الجيش الإسرائيلي في المنطقة الأمنية في جنوب لبنان، “لأن ذلك لا يحمي من الصواريخ التي تطلق من الشمال، ويضع الجنود في موقف حرج”. الحل الأمثل هو تفكيك حزب الله من خلال الاتفاق والمشاركة الدولية. التحالف مع الديمقراطيات يقول شيفر إن سياسة نتنياهو أدت إلى خسارة مزايا استراتيجية، مثل نفوذ إسرائيل في واشنطن، وبرأيه فإن قناعة ترامب بمهاجمة إيران مع إسرائيل لا تتعارض مع ذلك. ومن خلال الحل السياسي للصراع، تسعى الخطة إلى “تجديد التحالف مع العالم الديمقراطي”، بما في ذلك “إزالة إسرائيل من القوائم السوداء لمؤسسات القانون الدولي”. ويتضمن البرنامج أيضًا: إعادة تأهيل وتعزيز الجيش الإسرائيلي والشاباك والشرطة بعد استخلاص الدروس من أحداث 7 أكتوبر، من خلال لجنة تحقيق رسمية؛ وضع خطة جديدة للتجنيد في الجيش الإسرائيلي، تقوم على مبدأ العبء المتساوي والمتوافق مع احتياجات الجيش؛ الإشارة إلى “معالجة الفساد المهني والأخلاقي في الشرطة والجيش والشاباك وتعيين كفاءات جديرة” – إشارة واضحة إلى عمليات التطهير التي تحدث عنها جولان وغيره من قادة أحزاب المعارضة مثل بينيت. داني زاكين إسرائيل اليوم 21/5/2026



