اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-06 10:27:00
خاص – شبكة قدس: على تلة مرتفعة شمال غرب القدس، يقف مسجد النبي صموئيل شاهدا على تاريخ يمتد لقرون، لكنه اليوم، بحسب الفلسطينيين، يواجه واقعا من القيود والعزلة ومصادرة الأراضي، في ظل إجراءات إسرائيلية مستمرة يقولون إنها تهدف إلى تغيير هوية الموقع وفرض واقع جديد على أحد أبرز المعالم الإسلامية في محيط القدس. وتصاعدت المخاوف مؤخرا بعد إعلان السلطات الإسرائيلية الاستيلاء على نحو 110 دونمات من أراضي قرية النبي صموئيل وبلدة بيت إكسا، في خطوة يعتقد الأهالي أنها تأتي ضمن مخطط “القدس الكبرى” الذي يهدف إلى ربط المستوطنات المحيطة بالمنطقة ببعضها البعض وتعزيز السيطرة عليها. ويقول عضو بلدية الجيب صلاح عساف، إن المنطقة قبل الاحتلال كانت مفتوحة للفلسطينيين، ولم يكن هناك جدار فاصل أو مستوطنات، وكان أهالي الجيب والقرى المجاورة يصلون إلى مسجد النبي صموئيل سيرا على الأقدام لقرب المسافة، مضيفا أن المنطقة تعتبر من أقدم المناطق الكنعانية في فلسطين. ويشير عساف إلى أن الاحتلال منع سكان القرية من البناء أو إعادة الإعمار أو حتى إجراء أعمال صيانة بسيطة، ما أدى إلى تجميد واقعها الحضري. كما يؤكد أن الوصول إلى المسجد اليوم يخضع لحواجز عسكرية وتنسيق مسبق، وأن قرار السماح بالعبور غالبا ما يعتمد على جنود الاحتلال، معتبرا أن ما يحدث في النبي صموئيل يندرج ضمن سياسة تهدف للسيطرة على الأراضي والتراث والمقدسات الفلسطينية. من جانبه، يصف عضو مجلس قروي النبي صموئيل رمزي بركات قريته بأنها “صغيرة المساحة، كبيرة في همومها”، موضحا أنها تقع على ارتفاع نحو 900 متر عن سطح البحر، ويسكنها نحو 400 مواطن، لكنها أصبحت محاصرة بأربع مستوطنات والجدار العازل، مما يعزلها عن محيطها الفلسطيني. ويؤكد بركات أن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة شددت القيود على حركة السكان، حيث يتطلب الدخول والخروج من القرية تنسيقا مسبقا، فيما يُمنع سكانها من الدخول إلى مدينة القدس رغم أنها لا تبعد عنها سوى ثمانية كيلومترات. وأضاف أن مخطط الاستيلاء على 110 دونمات يهدف إلى ربط المستوطنات المحيطة بها ضمن مشروع “القدس الكبرى”، الأمر الذي يهدد مستقبل القرية ووجود سكانها، خاصة أن بعض العائلات لا تزال تعيش في الكهوف أو في البيوت المتنقلة بسبب منع البناء. ويشير إلى أن المسجد يقع في أعلى نقطة في القرية داخل مبنى تاريخي كان قلعة صليبية قبل أن يحوله صلاح الدين الأيوبي إلى مسجد، وهو تابع لوزارتي الأوقاف الأردنية والفلسطينية. إلا أن الاحتلال استولى على الجزء السفلي منه وحوله إلى كنيس يهودي، فيما بقي الجزء العلوي مسجدا، مع فرض قيود تمنع تنفيذ أي أعمال ترميم أو صيانة إلا بإذن إسرائيلي. وأضاف أن الاحتلال يروج لقصة تدعي وجود قبر للنبي صموئيل تحت المسجد، فيما يؤكد الفلسطينيون أن هذه القصة لا تستند إلى حقائق تاريخية، ويعتقدون أنها تستخدم لتبرير السيطرة على الموقع نظرا لأهميته الدينية وموقعه الاستراتيجي المطل على القدس ومحيطها. بدوره، يؤكد الناطق باسم محافظة القدس معروف الرفاعي، أن ما يحدث في النبي صموئيل يأتي ضمن سياسة تهدف إلى تفريغ المنطقة من سكانها الفلسطينيين والاستيلاء على أراضيها، موضحا أن سلطات الاحتلال هدمت أجزاء من المنازل المحيطة بالمسجد منذ عام 1967، وأنشأت منشآت وحدائق ذات طابع توراتي، قبل أن تصادر مؤخرا 110 دونمات إضافية بحجة الحفاظ على التراث. ويشير الرفاعي إلى أن المسجد الإسلامي موجود منذ ما قبل الاحتلال عام 1967، لكن الفلسطينيين أصبحوا محرومين من حرية الوصول إليه، فيما يستطيع المستوطنون زيارته دون قيود. ويضيف أنه قبل 7 تشرين الأول/أكتوبر كان مسموحا بإقامة الصلاة في ظروف محددة، لكن اليوم تم تقليص المساحة المخصصة للمصلين إلى قاعة صغيرة، فيما أصبحت غالبية مرافق المبنى خارج سيطرة الأوقاف الإسلامية. ويطالب أهالي قرية النبي صموئيل والمؤسسات الرسمية الفلسطينية المجتمع الدولي ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، والمؤسسات الحقوقية المختصة، بالتحرك العاجل لوقف إجراءات مصادرة الأراضي والتضييق على السكان، وضمان حماية المسجد والحفاظ على هويته الإسلامية والتاريخية، وتأمين حرية الوصول إليه كجزء من التراث الثقافي والديني الفلسطيني، ومنع أي إجراءات من شأنها تغيير طابعه أو فرض وقائع جديدة على الأرض.



