اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-11 14:51:00
مركز الإعلام الفلسطيني على الرصيف المقابل لمقر مجلس الوزراء في مدينة رام الله، واصل عشرات الجرحى وأسر الشهداء والأسرى الفلسطينيين اعتصامهم المفتوح منذ شهرين، في مشهد يعكس إحدى أكثر الأزمات الاجتماعية والاقتصادية حساسية في الأراضي الفلسطينية. لكن الاعتصام الذي بدأ للمطالبة بعودة المخصصات المالية، دخل مرحلة أكثر خطورة بعد أن حاول والد أحد الشهداء إلقاء نفسه من أعلى مبنى وزارة الأشغال العامة والإسكان، احتجاجا على قطع السلطة مخصصات أسرته وعدم قدرته على توفير أبسط مقومات الحياة، في حادثة أبرزت مدى الضغوط النفسية والمعيشية التي تعيشها آلاف الأسر. ويرى المحتجون أن الحادث الخطير هو نتيجة مباشرة لاستمرار الأزمة وفشل الحلول، محذرين من أن تجاهل مطالبهم قد يؤدي إلى مزيد من التوتر والتصعيد. وهزت محاولة انتحارية مكان الاعتصام يوم الأربعاء الماضي. حاول والد شهيد في أواخر الستينيات من سكان محافظة بيت لحم، إلقاء نفسه من أعلى درج الطوارئ في مبنى وزارة الأشغال العامة والإسكان مقابل مقر مجلس الوزراء، بعد أن تلقى اتصالا من زوجته تبلغه بانقطاع التيار الكهربائي عن منزلهم لعدم قدرتهم على دفع الفاتورة. ولم تنته الحادثة بكارثة، بعد أن تمكن أحد المتظاهرين من الإمساك به في اللحظات الأخيرة، لكن الحادثة تركت أثرا عميقا في صفوف المتظاهرين، الذين اعتبروها مؤشرا خطيرا على مدى اليأس الذي وصلت إليه الأسر المتضررة. “الحقوق الوطنية وليست المساعدات الاجتماعية”. ويؤكد المحتجون أن مطالبهم لا تتعلق بالحصول على المساعدات الإنسانية، بل باستعادة الحقوق الوطنية التي كفلها القانون لأسر الشهداء والجرحى والأسرى. ويطالبون بإلغاء أو إعادة النظر في المرسوم الصادر في أبريل 2025، والذي أدى إلى تحويل ملف المخصصات إلى مؤسسة “تمكين”، ومعاملتهم كحالات اجتماعية تخضع لمعايير الفقر والحاجة، وهو ما يرفضونه بشكل قاطع. كما يطالبون بعودة المخصصات الشهرية ووقف سياسة التخفيض وإعادة الاعتبار لملفاتهم ضمن المسؤولية الوطنية تجاه المضحين. المفاوضات تصل إلى طريق مسدود. ويقول الناطق باسم المعتصمين الأسير المحرر ناصر زيد، إن كافة جولات الحوار مع الجهات الرسمية لم تحقق أي تقدم، لافتاً إلى أن الحكومة لم تقدم التزامات واضحة فيما يتعلق باستعادة الحقوق. وأضاف في تصريح صحفي أن محاولة والد الشهيد إنهاء حياته تعكس مدى الضغوط الاقتصادية والنفسية التي تعيشها الأسر، محملا الحكومة مسؤولية الوصول إلى هذه المرحلة بسبب التجاهل المستمر لمطالب المحتجين. كما يؤكد أن المحتجين يفكرون في تصعيد خطواتهم الاحتجاجية في الأيام المقبلة، بما في ذلك الإضراب المفتوح عن الطعام، في حال استمرار غياب الحلول. يعيش الجرحى على حافة الفقر. وداخل خيمة الاعتصام، تتكرر قصص الجرحى حول تردي أوضاعهم المعيشية منذ توقف المخصصات. يقول الجريح أبو أحمد، الذي أصيب خلال انتفاضة الأقصى ويعاني من إعاقة دائمة: “أحتاج للأدوية بشكل يومي، وبعضها لم أتمكن من شراءه منذ أشهر، التخصيص كان يساعدني في العلاج وتأمين احتياجات عائلتي، واليوم أعيش على الديون ومساعدة الأقارب”. وأضاف في تصريح لمراسلنا أن الجرحى لا يطالبون بامتيازات، بل بحقوق مرتبطة بالتضحيات التي قدموها. أما الجريح محمد خليل الذي تعرض لإصابة جعلته غير قادر على العمل، فقال: “منذ توقف الفوائد، لم أتمكن من دفع إيجار المنزل أو توفير احتياجات أطفالي. نشعر أننا تركنا وحدنا لنواجه الظروف القاسية، رغم أننا دفعنا أثماناً باهظة بصحتنا وأجسادنا”. فيما تقول والدة أحد الشهداء الذين يشاركون يومياً في الاعتصام: “نحن لا نطلب صدقة، ابني استشهد دفاعاً عن وطنه، واليوم نجد أنفسنا نبحث عن ثمن الكهرباء والدواء والغذاء”. تحذير من التداعيات الإنسانية. وحمل المعتصمون في بيانهم الصادر بمناسبة اليوم التاسع والخمسين للاعتصام المسؤولية السياسية والأخلاقية والوطنية لرئيس الوزراء محمد مصطفى وأعضاء الحكومة وكل من له القدرة على التدخل لإنهاء الأزمة. كما جددوا مناشدتهم الرئيس محمود عباس بالتدخل العاجل لإعادة الحقوق إلى أصحابها، مؤكدين رفضهم لأي إيذاء للنفس، مع مواصلة النضال السلمي والقانوني. وحذروا من أن استمرار سياسة الإهمال والإهمال قد يؤدي إلى مزيد من التوتر واليأس، وينذر بتداعيات إنسانية واجتماعية خطيرة. اعتصام مفتوح.. وأزمة بلا نهاية. وبعد نحو شهرين من بدء الاعتصام، لا تبدو بوادر الانفراج قريبة، في ظل تعثر الحوار واستمرار الخلاف حول آلية صرف المخصصات. ومن بين خيم الاعتصام، لا يزال الجرحى وأسر الشهداء والأسرى ينتظرون رداً رسمياً يعيد لهم ما يعتبرونه حقاً أصيلاً، فيما تتحول الأيام الطويلة إلى اختبار جديد لقدرة هذه العائلات على الصمود، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار الأزمة إلى المزيد من الخطوات الاحتجاجية والتداعيات الإنسانية.



