اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-23 12:46:00
في حلقة جديدة من مسلسل التطهير العرقي والتهجير الصامت، صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي، قبل ساعات، صباح أمس الاثنين، عمليات الهدم الممنهجة التي تستهدف منازل المواطنين الفلسطينيين ومنشآتهم في مناطق مختلفة من القدس المحتلة. ويأتي هذا الاعتداء العنيف في إطار جهود سلطات الاحتلال المتواصلة لتضييق الخناق على الوجود الفلسطيني في المدينة المقدسة، وتغيير معالمها الديمغرافية والجغرافية، في إطار فرض سياسة الأمر الواقع التي تسعى إلى اقتلاع هوية المدينة العربية. تصعيد ميداني واسع النطاق وبحسب المعلومات الميدانية والبيانات الرسمية فإن عمليات الهدم والاعتداءات تركزت بشكل رئيسي في شمال القدس المحتلة، وتحديداً في حي الطوري وبلدة كفر عقب ومنطقة شارع المطار. وفي تفاصيل هذا التصعيد، هدمت جرافات جيش الاحتلال الإسرائيلي ثلاثة مبان سكنية قيد الإنشاء في حي الطوري شمال مدينة القدس المحتلة، بالقرب من جدار الفصل العنصري. وتعود ملكية هذه العقارات المهدمة إلى عائلات مقدسية عريقة، وهي عائلة أبو رميلة، وعائلة الجعبة، وعائلة أبو سنينة. وتتكون هذه المباني المستهدفة من سبعة طوابق وتحتوي على ثماني شقق سكنية، مما يحرم العشرات من الأفراد من مأوىهم المستقبلي ويبدد آمالهم في الاستقرار على أراضيهم. وتزامنت عملية الهدم في حي الطوري مع توغل واسع ومستمر بقيادة قوات كبيرة من جيش الاحتلال، ترافقها جرافات عسكرية، داخل بلدة كفر عقب ومنطقة شارع المطار شمال المدينة، لتنفيذ عمليات هدم وإخلاء لمباني سكنية إضافية. ولم تقتصر الجريمة على هدم الحجر، بل عزلت حيا كاملا ونفذت عمليات تخريب واسعة النطاق استهدفت البنية التحتية الأساسية بشكل متعمد وممنهج للضغط على السكان. سياسة فرض العزلة الإجبارية. وتجلت وحشية الاعتداء في آليات الاحتلال بتجريف الشارع الرئيسي المؤدي إلى حي كفر عقب بهدف تدمير شبكات الخدمات وعرقلة حركة المواطنين اليومية. ولم يكتف الاحتلال بذلك، بل قامت الجرافات العسكرية بحفر حفرة عميقة جداً، بعمق حوالي 3 أمتار، وسط الطريق العام لمنع مرور أي مركبات أو سيارات إسعاف، ما أدى إلى إغلاق الطريق بشكل كامل، وعزل المنطقة، وحرمان سكانها من التواصل مع محيطهم الطبيعي، في عقاب جماعي يرقى إلى جريمة إنسانية. وترافقت عمليات الاقتحام والهدم مع اعتداءات وحشية وانتهاكات مباشرة بحق المواطنين الفلسطينيين من قبل جنود الاحتلال، الذين فرضوا طوقا أمنيا مشددا لمنع السكان من حماية ممتلكاتهم أو الاقتراب من مواقع الهدم، وأطلقوا الرصاص وقنابل الغاز بشكل عشوائي لقمع أي محاولة للتصدي لهذه القرارات الجائرة. ذرائع واهية للتهجير القسري: لتبرير هذه المجزرة الحضرية، استخدمت سلطات الاحتلال حقيقة أن المباني مهددة بالهدم منذ عدة أشهر، استنادا إلى حجة أمنية واهية تدعي أن هذه المباني كانت على بعد أقل من 6 أمتار من جدار الفصل العنصري. وتكشف هذه الذريعة مرة أخرى كيف يستخدم الاحتلال جدار الفصل والتوسع العنصري، الذي اعتبرته محكمة العدل الدولية غير قانوني منذ عام 2004، أداة قانونية وميدانية لمصادرة الأراضي وإفراغها من أصحابها الأصليين، واضطهادهم من أجل لقمة عيشهم واستقرار أسرهم. ويوفر هذا الاستخدام الممنهج للقوانين والأنظمة العسكرية غطاءً زائفًا لعمليات التطهير العرقي المستمرة، حيث يُحرم الفلسطينيون من حقهم الأساسي في البناء على أراضيهم، بينما تُمنح التسهيلات الكاملة لتوسيع المستوطنات الإسرائيلية المحيطة بالمدينة. الأبعاد التاريخية والديموغرافية: لا يمكن قراءة جريمة اليوم في كفر عقب وحي الطوري بمعزل عن السياق التاريخي والسياسي الذي امتد منذ احتلال الجزء الشرقي من المدينة المقدسة عام 1967. وتعتبر سياسة هدم المنازل إحدى أبرز ركائز الهندسة الديمغرافية التي اتبعتها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لتحقيق هدف استراتيجي يتمثل في الحفاظ على أغلبية يهودية مطلقة في القدس المحتلة وتقليص الوجود الفلسطيني إلى الحد الأدنى، وهو ما يعرف بسياسة التوازن الديمغرافي الهادفة. في تحقيق نسبة لليهود سبعين بالمئة مقابل ثلاثين بالمئة فقط. من الفلسطينيين. وهناك أساليب ومبررات عديدة يصوغها الاحتلال لتهجير الفلسطينيين، بدءا من فرض شروط مستحيلة وتكاليف فلكية للحصول على تراخيص البناء، مما يجبر المقدسيين على البناء دون تراخيص لمواكبة النمو الطبيعي لعائلاتهم، ومن ثم استخدامها لإصدار قرارات الهدم. كما تبرز سياسة الهدم الذاتي الإجرامية كأداة لكسر الإرادة الفلسطينية، حيث يضطر المواطن إلى هدم منزله بيديه بقرار قضائي لتجنب دفع غرامات باهظة وتكاليف هدم وهمية لبلدية الاحتلال. إضافة إلى ذلك، يقتصر البناء الفلسطيني على مناطق ضيقة جداً لا تتجاوز ثلاثة عشر بالمئة من مساحة القدس الشرقية، في حين يتم تخصيص مساحات واسعة للمستوطنات أو تصنيفها على أنها أراضٍ خضراء ومحميات طبيعية لمنع التوسع العمراني العربي ومحاصرتها بشكل كامل. وتعزز عمليات الهدم المستمرة قرب جدار الفصل العنصري الاستراتيجية الإسرائيلية الهادفة إلى إنشاء منطقة عازلة فارغة حول الجدار والمستوطنات، وتحويل الأحياء الفلسطينية خلف الجدار، مثل كفر عقب ومخيم شعفاط، إلى معازل عشوائية محرومة من الخدمات الأساسية تمهيدا لفصلها بشكل كامل عن النسيج العمراني لمدينة القدس، وسحب هويات سكانها، ومصادرة حقهم التاريخي في الإقامة في مدينتهم المقدسة.



