فلسطين – تقرير: سكان غزة يواجهون جبالاً من الأنقاض بعمليات إعادة التدوير اليدوية

اخبار فلسطين26 فبراير 2026آخر تحديث :
فلسطين – تقرير: سكان غزة يواجهون جبالاً من الأنقاض بعمليات إعادة التدوير اليدوية

اخبار فلسطين – وطن نيوز

فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-26 05:53:00

وسط أنقاض حي الكرامة المدمر، يقف المواطن أحمد منصور (45 عاماً) مكافحاً لرفع ركام منزله بيديه العاريتين، في مشهد يلخص واقع آلاف العائلات التي أصبحت وسائل سكنها ومخيماتها محدودة. يضطر منصور إلى هدم ما تبقى من جدران منزله المتهالك بنفسه، تمهيدا لنصب خيمة تؤويه وعائلته على الأرض التي نشأ فيها، معتبراً أن العودة إلى الركام هي إعلان التمسك بالمكان ورفض التهجير. تتحول مناطق شمال قطاع غزة، مثل الشيخ رضوان، التوام، والكرامة، إلى ورش شعبية لا تهدأ تحت أشعة الشمس الحارقة والغبار الكثيف. وهناك، لا ينتظر المواطنون قرارات دولية أو خطط إعادة إعمار رسمية، بل يبدأون في تشكيل حياتهم الجديدة بأوعية بلاستيكية ومقصات حديدية مصنوعة يدوياً، ليحولوا «إسمنت الموت» إلى اللبنات الأولى في صرح صمودهم اليومي. المشهد الميداني يضج بحركة الشبان الذين يرفعون الطوب الثقيل وكأنهم يستعيدون شظايا من ذكرياتهم، بينما تدق المطارق اليدوية الكتل الخرسانية بإيقاع رتيب يمثل صوت المقاومة الحقيقي. هؤلاء الرجال يحولون سواعدهم إلى روافع بشرية، وأصابعهم التي جرحتها حواف خشنة، إلى أدوات هندسية دقيقة تستخرج الأمل من قلب الألم. وتشير البيانات الإحصائية إلى كارثة حضرية غير مسبوقة، حيث بلغت كمية الركام الناتج عن الحرب نحو 57.5 مليون طن، بحسب تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الصادر في ديسمبر/كانون الأول 2025. ويعكس هذا الرقم الضخم دمار أو تضرر ما يقارب 80% من مباني القطاع، التي حولت أحياء بأكملها إلى طبقات متراكمة من الخرسانة المتفتتة تسد الشوارع وتخنق الحياة. وكان الارتفاع في حجم الركام مرعبا، حيث قفزت الكمية بأكثر من 133% خلال أشهر قليلة، بعد أن كانت تقدر بـ 22.9 مليون طن بداية عام 2024. وتعكس هذه الأرقام الوتيرة المتسارعة للتدمير الممنهج الذي يمارسه الاحتلال، مما يضع غزة أمام واحدة من أعقد أزمات إدارة نفايات البناء في التاريخ الحديث. وتؤكد التحليلات الأممية أن حجم الركام الحالي يفوق ما خلفته جميع الحروب الإسرائيلية على غزة منذ عام 2008 مجتمعة، مما يضع السكان أمام تحدي يفوق القدرات التقليدية. ومع استمرار الحظر على دخول المعدات الثقيلة، يجد سكان غزة أنفسهم مجبرين على التعامل مع مواد مختلطة ومعقدة تتطلب تقنيات فصل متقدمة غير متوفرة حاليًا. وفي ظل هذا الواقع، ظهرت مبادرات محلية، مثل فريق «روافد» الذي أسسه باسم المدهون، والذي بدأ بمحاولة تنظيف منزله بنفسه قبل أن تتحول الفكرة إلى عمل جماعي. ويهدف الفريق إلى مساعدة الأهالي على تنظيف أنقاض منازلهم لتبدأ الحياة من جديد، معتمدين على أدوات بدائية وجرافات بسيطة لا ترقى إلى حجم الكارثة. ويواجه المدهون وفريقه عقبات كبيرة يفرضها الاحتلال، حيث يمنع دخول الآلات المتطورة المخصصة لسحق الحجارة أو إعادة تدوير الحديد. وتعمدت قوات الاحتلال قصف المعدات المتوفرة أثناء العمليات العسكرية لعرقلة أي محاولة لتحقيق الاستقرار الذاتي، وللإبقاء ملف إعادة الإعمار رهينة القرار السياسي والسيطرة العسكرية. وعلى مقربة من مواقع الهدم، ينشط تجار الأنقاض المعاد تدويرها، مثل أبو نائل، الذي يقوم باستخراج القضبان الحديدية الملتوية وتسويتها يدويا لبيعها بأسعار منخفضة. ويقول أبو نائل إنهم يبحثون عن لقمة عيشهم وسط الموت، ويحاولون توفير بدائل للبناء في ظل انقطاع الإسمنت وإغلاق المصانع، لعل المواطن يجد جدارا يتكئ عليه بدلا من الخيمة. بل إن الواقع الاقتصادي المرير انعكس على تجارة الركام، حيث ارتفع سعر الطوب المستعمل من شيكل واحد قبل الحرب إلى أربعة شيكل حالياً بسبب شح المواد وتكاليف استخراجها يدوياً. ورغم هذه الزيادة، يجد العديد من النازحين أنفسهم غير قادرين على دفع الثمن، مما يفاقم معاناة العيش في العراء أو تحت أقمشة الخيام البالية. وصلت القسوة في غزة إلى حد استخدام الحجارة المستعملة التي تم تنظيفها من الركام لبناء القبور وتجهيزها للشهداء، في ظل عدم توفر مواد بناء جديدة. وهنا تختلط ضرورة البقاء بألم الوداع، إذ يصبح الحجر المستخرج من منزل مدمر هو المادة نفسها التي تخفي جثة صاحب المنزل الذي قضى في القصف. إن عمليات إزالة الأنقاض في غزة ليست مجرد إجراء فني لتمهيد الطريق، بل هي عمل سيادي صغير تنفذه الأيادي العارية في مواجهة القرارات الدولية والإقليمية التي تحاول إبقاء المكان معلقا. كل حجر ينظف من الغبار هو وعد بسور مستقبلي، وكل سيخ حديد يستقيم هو عصب جديد يقوي الأرض التي مزقتها الصواريخ. ولا تزال الملحمة الشعبية في غزة تقول للعالم إنه عندما يُحرم الناس من مواد البناء الأساسية، فإنهم يعيدون البناء بما هو ممكن من أنقاض الأمس. هذا المشهد، الذي قد يبدو بدائيا، يمثل الرواية الفلسطينية المناهضة لفكرة التهجير، حيث يصر الغزيون على أن يولد البيت من الركام، وتولد المدينة من جديد ولو بعد حين. بين مقص يقطع الحديد وجرة تنقل الحصى، تتشكل يومياً ملامح صمود أسطوري يتجاوز لغة الأرقام والإحصائيات الباردة. إنها معركة إرادة يخوضها الإنسان الفلسطيني ضد محاولات محو وجوده الحضري، مؤكدا أن جذور البقاء في هذه الأرض أعمق من أن تمسها آلات التدمير أو سياسات الحصار.

اخبار فلسطين لان

تقرير: سكان غزة يواجهون جبالاً من الأنقاض بعمليات إعادة التدوير اليدوية

اخبار فلسطين عاجل

اخر اخبار فلسطين

اخبار فلسطين لحظة بلحظة

#تقرير #سكان #غزة #يواجهون #جبالا #من #الأنقاض #بعمليات #إعادة #التدوير #اليدوية

المصدر – سما الإخبارية