اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-05 12:26:00
خاص / شهاب تضرب الأمراض الجلدية مخيمات النزوح في قطاع غزة بوتيرة متسارعة، مع انتشار مرض الجدري والجرب والقمل بين آلاف النازحين خلال الأسبوعين الماضيين، في بيئة تفتقر إلى المياه النظيفة والعلاج وأبسط مقومات النظافة، ما يفتح الباب أمام اتساع نطاق العدوى يوما بعد يوم. وتقول شيماء أبو عربية (43 عاما)، وهي أم لخمسة أطفال وتسكن في مخيم للنازحين في مواصي خان يونس، إن الأمراض الجلدية أصبحت جزءا من الحياة اليومية داخل الخيام، بعد أن تحولت أجساد أفراد عائلتها إلى مناطق ملتهبة لا تكاد تمنحهم فرصة للراحة أو النوم. تشوهات وآثار مؤلمة وتضيف أن أطفالها الخمسة أصيبوا جميعاً بالجدري المائي في الأيام الأخيرة، موضحة أن الطفح الجلدي لم يتوقف عند البثور المعتادة، بل تطور لدى بعضهم إلى التهابات حادة، وامتدت آثاره إلى أجزاء مختلفة من أجسادهم، والتي خلفت، بحسب وصفها، تشوهات وآثار مؤلمة زادت من معاناتهم مع الحكة والحرارة. وتتابع: “لم يعد هناك طفل في خيمتي ينام بسلام، طوال الليل يحكون أجسادهم حتى يسيل الدم أحياناً، ولا أستطيع أن أفعل لهم شيئاً. أشعر بالعجز وأنا أراهم يتألمون أمامي”. ولا تتوقف معاناة الأسرة عند هذا الحد، إذ تقول شيماء إن جميع أفراد أسرتها أصيبوا أيضاً بالقمل منذ نحو ثلاثة أسابيع، بشكل لم يسبق لهم التعرض له من قبل، رغم محاولاتهم المستمرة للحفاظ على النظافة في ظل الظروف القاسية. وتوضح: “نذهب إلى البحر كل يوم تقريباً، لأنه المكان الوحيد الذي يمكننا أن نغتسل فيه أجسادنا بعد انقطاع الماء. نستحم هناك باستمرار، لكني أشعر أن مياه البحر نفسها لم تعد نظيفة كما كانت، ولا أعرف كيف ينتشر القمل بيننا جميعاً بهذه السرعة”. وتروي أنها توجهت إلى أكثر من مركز طبي قرب مخيمات النزوح، بحثاً عن علاج لأطفالها، لكنها تفاجأت، كما تقول، بأن الأدوية المتوفرة شحيحة جداً. تقول: “أعطوني كمية من الدواء لا تكفي حتى لعلاج شخص واحد، بينما لدي خمسة أطفال مصابين، مع بقية أفراد الأسرة، كيف يمكن لهذه الكمية أن توقف المرض أو تمنع انتقاله بيننا؟” يوضح أبو عربية أن الحياة داخل مخيمات النزوح أصبحت أقسى من أي وقت مضى، مع استمرار موجات الحر وامتدت الأزمة لأكثر من ألف يوم، مضيفاً: “لم يعد الناس يتحملون ذلك. التعب والجوع والحر والمرض، كلهم اجتمعوا علينا، وأصبح النازحون أكثر إرهاقاً وسخطاً من أي وقت مضى، وكل يوم نشعر أن الأوضاع تزداد سوءاً، بينما لا نجد علاجاً أو مخرجاً من هذه المعاناة”. إن الانتشار المتسارع للأمراض الجلدية في مخيمات النازحين ليس مفاجئاً. وقبل نحو شهر، أصدرت الأمم المتحدة تحذيرا واضحا من اقتراب أزمة صحية جديدة في قطاع غزة، مع انتشار أمراض الجرب والجدري المائي وغيرهما من الأمراض الجلدية داخل المخيمات المزدحمة. لكن هذه التحذيرات لم تجد حتى الآن استجابة قادرة على كبح الكارثة أو الحد من أسبابها. تحذيرات لا صدى لها وكانت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) حذرت، قبل نحو شهر، من أن قطاع غزة يتجه نحو أزمة صحية جديدة مع تصاعد انتشار الأمراض الجلدية داخل مخيمات النزوح المزدحمة. وأوضحت أن ارتفاع درجات الحرارة والاكتظاظ الشديد وتدهور الأوضاع الصحية وشح المياه النظيفة، خلقت بيئة مواتية لانتشار مرض الجرب والجدري المائي وغيرهما من الأمراض الجلدية المعدية، خاصة بين الأطفال، مشيرة إلى أن حالات الالتهابات الجلدية تضاعفت في الأشهر الأخيرة، في وقت يعاني النظام الصحي من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، ما يحد من قدرته على احتواء العدوى وتقديم العلاج اللازم للمصابين. وتؤكد المؤشرات الطبية أن ما يرويه النازحون لم يعد يقتصر على الحالات الفردية، بل يعكس موجة واسعة من الأمراض الجلدية في مختلف أنحاء قطاع غزة. ورصدت الفرق الطبية نحو 9300 حالة إصابة بأمراض جلدية معدية، منها الجدري والجرب والقمل، خلال الأسبوعين الماضيين فقط، في 130 مركزاً صحياً، في مؤشر يعكس توسع العدوى داخل مخيمات النزوح ومراكز الإيواء. ويحذر مدير الإغاثة الطبية في شمال القطاع محمد أبو عفش، من أن استمرار النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية يهدد بخروج الوضع الصحي عن السيطرة، خاصة في ظل الاكتظاظ الشديد داخل مراكز الإيواء، حيث تتسارع نسبة انتقال العدوى بين النازحين. ويضيف أن الأزمة لا تقتصر على الأمراض الجلدية، بل تتفاقم بسبب انتشار الأمراض المعوية المرتبطة بتلوث المياه والغذاء، في وقت يعاني النظام الصحي من نقص حاد في الأدوية الأساسية والمستهلكات الطبية. ويشير أبو عفش إلى أن تراجع المساعدات الإنسانية وارتفاع معدلات سوء التغذية ساهما في إضعاف المناعة، مما يزيد من قابلية الإصابة بالأمراض، خاصة بين الأطفال والحوامل، فيما يواجه مرضى الأمراض المزمنة والفشل الكلوي صعوبات متزايدة في الحصول على العلاج بسبب النقص الحاد في الأدوية والمحاليل الطبية. ويؤكد أستاذ العلوم البيئية والبحرية في الجامعة الإسلامية د. عبد الفتاح عزيز أن موجة الأمراض الجلدية ليست تطورا معزولا، بل هي نتيجة مباشرة لانهيار البيئة الصحية في قطاع غزة. ويوضح أن تدمير شبكات المياه والصرف الصحي، وتراكم النفايات بين خيام النازحين، واختلاط مياه الصرف الصحي مع البيئة المحيطة، خلقت ظروفاً مثالية لتكاثر الحشرات والآفات وانتشار الأمراض المعدية، وأبرزها الأمراض الجلدية. ذروة الأزمة. ويحذر عزيز من أن استمرار تلوث البيئة المحيطة بمخيمات النزوح، بالإضافة إلى شح المياه النظيفة، يزيد من احتمالية انتقال العدوى بين السكان، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة والاكتظاظ، مؤكداً أن هذه العوامل مجتمعة تفسر الارتفاع الملحوظ في الإصابات خلال الفترة الأخيرة. ويشير إلى أن البلديات غير قادرة على القيام إلا بتدخلات طارئة محدودة، بسبب الدمار الواسع الذي شهدته البنية التحتية ونقص الوقود والمعدات، ما يؤثر بشكل مباشر على خدمات جمع النفايات وتشغيل شبكات المياه والصرف الصحي، ويزيد من صعوبة احتواء التدهور البيئي والصحي داخل المخيمات. ويبدو من المرجح أن تتدهور المؤشرات الصحية والبيئية أكثر، مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة، واستمرار نقص المياه والأدوية، وبقاء مئات الآلاف من النازحين في خيام يفتقرون إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة. وفي ضوء هذه المعطيات، يحذر المختصون من أن ما تشهده غزة اليوم قد لا يكون ذروة الأزمة، بل بداية موجة أوسع من الأمراض التي سيكون من الصعب احتواؤها إذا استمرت الأوضاع القائمة دون تدخل عاجل.




