اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-26 21:21:00
تقرير/ شهاب يواجه سكان تجمع الخلايل البدوي شرق بلدة المغير شمال شرق رام الله، خطراً متزايداً للتهجير القسري، في ظل تزايد اعتداءات المستوطنين وإجراءات سلطات الاحتلال، ما يضع عشرات العائلات أمام واقع مفتوح من احتمالات الرحيل وفقدان الاستقرار. وتشهد منطقة تجمع الخلايل البدوي تصعيدا ملحوظا في اعتداءات المستوطنين، التي تتنوع بين اقتحام التجمع وإطلاق النار في محيطه وملاحقة رعاة الأغنام ومنعهم من الوصول إلى مراعيهم، إضافة إلى تقييد حركة السكان واستهداف مصادر رزقهم. ورافقت هذه الاعتداءات إجراءات من قبل “جيش الاحتلال الإسرائيلي”، تضمنت مداهمات متكررة وإخطارات تهدد بإخلاء التجمع، في ظل غياب أي حماية للسكان، ما أدى إلى خلق حالة من الخوف الدائم وعدم الاستقرار لدى الأهالي. وتحت وطأة التهديدات، لم تقتصر هذه الضغوط على التهديدات، إذ اضطرت 11 عائلة من تجمع الخلايل البدوي في قرية المغير شرق رام الله، إلى تفكيك منازلها والاستعداد للرحيل القسري مطلع شهر آذار الماضي، نتيجة تصاعد اعتداءات المستوطنين واستمرار المضايقات التي طالت حياتهم اليومية ومصادر رزقهم، في مشهد يتكرر للمرة الثانية خلال ثلاث سنوات. وذكرت مصادر محلية أن عائلات يزيد عددها عن 50 شخصاً، بدأت بتفكيك خيامها، مساء الجمعة، بعد اتخاذ قرار صعب بالرحيل تحت وطأة التهديدات المستمرة. وأوضحت مصادر ميدانية أن هذه العائلات نزحت منذ ثلاث سنوات من تجمع “عين سامية” المجاور بسبب هجمات مماثلة، وهي اليوم تجد نفسها أمام نزوح جديد محاط بعدم اليقين بشأن وجهتها التالية. ويرتبط هذا التصعيد بإنشاء المستوطنين بؤرة استيطانية رعوية محاذية للتجمّع البدوي، انطلقت منها سلسلة هجمات اشتدت في الأشهر الأخيرة. وشملت تلك الانتهاكات محاصرة السكان داخل خيامهم ومنعهم من التحرك بحرية، بالإضافة إلى حرمانهم من الوصول إلى المراعي الطبيعية لأغنامهم، وهو ما يمثل ضربة قاسية لمصدر رزقهم الأساسي. وتنفذ هذه الهجمات تحت حماية مباشرة من “جيش الاحتلال الإسرائيلي” الذي يفرض قيودا أمنية مشددة على المنطقة، مما يحول حياة البدو إلى ما يشبه السجن المفتوح. وأشارت مصادر محلية إلى أن المستوطنين حاولوا عدة مرات حرق الخيام وسرقة الماشية، ما أدى إلى تدهور الوضع الاقتصادي للعائلات التي تعتمد بشكل كامل على تربية الماشية. يكاد يكون مستحيلا. من جانبه يقول إبراهيم عمايرة، أحد سكان تجمع الخلايل البدوي، إن العائلات تعيش ظروفا معيشية صعبة للغاية، مشيرا إلى أن الحصار المفروض عليها وتصاعد اعتداءات المستوطنين يجعل استمرار الحياة داخل التجمع شبه مستحيل. وأضاف أن السكان لم يعودوا قادرين على توفير الاحتياجات الأساسية لأطفالهم، بما في ذلك الغذاء، أو توفير العلف للماشية التي تمثل مصدر رزقهم الأساسي، مؤكداً أن هذا الوضع يفاقم حالة العجز واليأس داخل المجتمع. وأوضح أن غياب أي نوع من الحماية يجعل الناس يواجهون يومياً خطر فقدان ممتلكاتهم أو التعرض للموت، دون أي تدخل لردع الهجمات، مضيفاً أن “البقاء على الأرض أصبح شبه مستحيل في ظل هذه الظروف”. في حين يقول شقيقه أسامة عمايرة إن تصعيد الهجمات لم يقتصر على الأرض والحياة اليومية فقط، بل وصل إلى ما وصفها بمحاولات “كسر إرادة السكان” عبر ممارسات متعمدة تهدف إلى دفعهم نحو الرحيل. وأوضح أن هذه التصرفات تخلق حالة من الخوف الدائم، خاصة لدى النساء والأطفال، مؤكدا أن هدفهم هو إفراغ الأرض من سكانها الأصليين. وأضاف أن شباب المجتمع اضطروا خلال الأشهر الماضية إلى تشكيل لجان حراسة ليلية شعبية، يتناوبون فيها على حماية العائلات من اعتداءات المستوطنين المفاجئة، لكن غياب أي دعم فعلي أو حماية دولية يجعل جهودهم محدودة أمام حجم الاعتداءات. من جانبه، يقول المشرف العام على منظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو المحامي حسن مليحات، إن معظم التجمعات البدوية التي هجرت أو تعرضت للتهديد، تعيش حالة من الاضطهاد المستمر من قبل المستوطنين، مشيراً إلى أن هناك خططاً إسرائيلية لإعادة ترحيل عدد من هذه التجمعات، في ظل قيام المستوطنين بإعداد دراسات وإحصائيات حول هذه التجمعات، بالاعتماد بشكل خاص على استخدام طائرات التصوير (الدرون). تفريغ الأرض وأوضح مليحات أن اعتداءات المستوطنين لا تلتزم بتصنيفات المناطق حسب اتفاقيات أوسلو أو انتمائها المدني أو الأمني، لافتاً إلى أن الهدف الأساسي هو تفريغ الأرض من سكانها، وأن أي منطقة ذات كثافة سكانية منخفضة تعتبر هدفاً وهدفاً للاستيطان. وأضاف أن المستوطنين لا يلتفتون إلى هذه التصنيفات، و”لا أحد يلتزم بها سوى السلطة الفلسطينية”، فيما ينظر المستوطنون إلى المناطق الفلسطينية غير المبنية على أنها أراض يمكن استهدافها وضمها تدريجيا. وفي السياق ذاته، أشار إلى أن معاناة البدو المهجرين قسراً لا تقتصر على اضطهاد المستوطنين و”جيش الاحتلال الإسرائيلي”، بل تمتد إلى مشاكل قانونية تتعلق بالأراضي التي انتقلوا إليها بعد التهجير، موضحاً أن بعض التجمعات، ومن بينها تجمع عرب المليحات الجديد في منطقة ضهر البلقاء، أقيمت على أراضي الوقف، ولم تحصل حتى الآن على موافقة رسمية بالبقاء فيها، ما يخلق حالة من عدم الاستقرار لدى السكان، خاصة في ظل غياب الخدمات الأساسية والنظر في بعض هذه المواقع. “غير قانوني.” وأشار ملحات إلى أن هذه التجمعات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية، بما في ذلك المدارس والعيادات الطبية، مشيرا إلى أن السكان تواصلوا مع الجهات الرسمية الفلسطينية لمحاولة تقديم الحلول سواء باستئجار الأراضي أو إيجاد البدائل التعليمية والصحية، إلا أنهم لم يتلقوا ردا واضحا، حيث تم إبلاغهم في بعض الحالات بتخصيص أراضي المدارس لمشاريع استثمارية. وأوضح أن بعض الأسر البدوية تختار الانتقال إلى الأراضي الحكومية أو الوقفية بعد التهجير لتجنب الاحتكاك مع المواطنين على الأراضي الخاصة، في ظل وعيهم بضرورة قيام الجهات الرسمية بتوفير السكن البديل لهم. لكنه أشار إلى أن عدم منح هذه التجمعات الوضع القانوني أو توفير البدائل المناسبة لها يشكل انتهاكا لمبدأ توفير المأوى المناسب للمواطنين، مؤكدا أن البدو تركوا وحدهم يواجهون تداعيات التهجير القسري.




