اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-27 20:49:00
حصرياً – شهاب في مشهد يلخص ذروة المأساة الإنسانية وحرب الإبادة والحصار الذي يتعرض له قطاع غزة. حياة مئات المرضى الذين يعانون من الفشل الكلوي معلقة بين الحياة والموت. ليس بسبب تعقيد العمليات الجراحية أو ندرة المعدات، بل بسبب نفاذ ومنع دخول مادة طبية أساسية بسيطة لا يتجاوز سعرها الدولار الواحد وهي البيكربونات. وفي نداء استغاثة عاجل ومؤثر هز الأوساط الطبية والعامة، أعلن الدكتور محمد أبو سلمية، من مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة، أن أسرة وحدة غسيل الكلى في المجمع أصبحت الآن خالية تماما من المرضى. وأوضح أبو سلمية أن هذه الأسرّة التي كان من المفترض أن تمتلئ بالمرضى الذين يتلقون العلاج للبقاء على قيد الحياة، أصبحت فارغة بسبب نفاد مادة البيكربونات بشكل كامل. وحذر د. أبو سلمية من كارثة حقيقية تهدد حياة 650 مريضا بالفشل الكلوي في قطاع غزة، من بينهم 250 مريضا يعتمدون بشكل مباشر على مجمع الشفاء الطبي، مؤكدا أن غياب هذه المادة الرخيصة يعني حكم الموت الفوري عليهم. وتساءل بمرارة: “أي ظلم هذا، وأي عالم نعيش فيه، حيث يفقد مريض حياته مقابل بضعة دولارات؟! لذلك نطالب بإدخال هذه المادة بشكل فوري وعاجل لأهلنا في قطاع غزة حتى يتمكن المرضى من العودة إلى كراسيهم ومنشأة الغسيل الكلوي ويعيشوا حياتهم كغيرهم من المرضى”. وكشف أبو سلمية أنه أمام هذه الندرة القاتلة، اضطرت الطواقم الطبية إلى البدء بإجراءات قاسية لتقليص الخدمات كخيار طوارئ أخير. تم تخفيض عدد ساعات غسيل الكلى للمرضى من 4 ساعات يوميا إلى 2.5 ساعة فقط، إضافة إلى تقليص جلسات العلاج من 3 أيام أسبوعيا إلى يومين، محذرين من أن هذا الإجراء يشكل تهديدا حقيقيا ومباشرا لاستقرار حالتهم الصحية، وإطلاق صرخة أخيرة للعالم: “أنقذوا مرضى غسيل الكلى”. ما هو البيكربونات؟ لماذا يعتبر غيابها حكما بالإعدام؟ من وجهة النظر العلمية والطبية، بيكربونات الصوديوم الطبية (بيكربونات الصوديوم لغسيل الكلى) هي عنصر حيوي بدونه لا يمكن إكمال عملية غسيل الكلى. عادة، تقوم الكلى السليمة بضبط التوازن الحمضي القاعدي في الجسم والتخلص من الأحماض الزائدة. عندما يعاني المريض من الفشل الكلوي، لا يتمكن الجسم من التخلص من هذه السموم، مما يؤدي إلى حالة طبية خطيرة تعرف باسم “الحماض الأيضي”. وتستخدم مادة البيكربونات باعتبارها المادة القلوية الرئيسية ويتم مزجها مع الماء النقي والمحلول الحمضي من خلال جهاز غسيل الكلى لإنتاج مادة “الدياليت” وهو السائل المسؤول عن غسل دم المريض واستعادة توازنه الكيميائي أثناء تنقيته. وعليه فإن غياب هذه المادة أو تقليل جلساتها يؤدي إلى نتائج كارثية فورية، منها ارتفاع حاد في حموضة الدم، مما يؤدي إلى انهيار وظائف الجسم الحيوية، والشعور بالتعب الشديد، والتشنجات، واضطراب في توازن الأملاح وخاصة البوتاسيوم، مما يعرض المريض لخطر السكتة القلبية المفاجئة في أي لحظة، وتراكم السوائل والسموم، وعدم قدرة الأجهزة على تصفية الدم بكفاءة، مما يؤدي إلى الوفاة السريعة خلال أيام قليلة في غياب الجلسات الكاملة. شهادات حية عن واقع المعاناة. ولم يتوقف التقرير الطبي عند حدود الأرقام، إذ عكس مآسي حقيقية تعيشها الأسر؛ وكتب المواطن سالم الريس تعليقا على فيديو الدكتور أبو سلمية الذي يفصل معاناة والدته المريضة منذ 10 سنوات: “تعتمد والدتي بشكل رئيسي على سحب الماء من جسدها ثلاث جلسات في الأسبوع، كل جلسة مدتها 4 ساعات.. اليوم بدأت أسبوعها بجلسة ستتبعها جلسة ثانية يوم الثلاثاء المقبل ثم ستعود يوم السبت التالي، أي أن بين الجلسة والثانية ثلاثة أو أربعة أيام! لا أعرف كيف ستتمكن من البقاء على قيد الحياة”. كم سيتحمل جسدها وإلى متى؟!” وأكد الريس، بحسب ما رصد شهاب، أن العائق الأساسي هو أن الاحتلال الإسرائيلي يمنع دخول البيكربونات المخصصة لنصف الغسالات في مستشفى الشفاء. وفي السياق نفسه، أكد الناشط فايز خليفة على خطورة الوضع، قائلاً: “هل من الممكن أن تكون حياة أكثر من 650 مريض غسيل كلى تعتمد على مادة لا يتجاوز سعرها الدولار؟ كل جلسة يتم تقصيرها تعني خطراً أكبر على حياتهم وزيادة احتمال حدوث مضاعفات قاتلة”. غضب وتضامن واسع النطاق. ولاقى إعلان الدكتور أبو سلمية تفاعلا واسعا وهز منصات التواصل الاجتماعي داخل قطاع غزة وخارجه، حيث مزجت تعليقات المواطنين والنخب الطبية بين الغضب من الصمت الدولي والإشادة بصمود الطواقم الطبية. وعلق الدكتور محمود سعد الدين مستذكرا تجربة شخصية مريرة: “حسبنا الله ونعم الوكيل، فقدت والدتي نتيجة تأثر خدمات غسيل الكلى بشكل كبير في ذروة هذه الحرب الوحشية”. وأضاف: “إن الجهود المبذولة لمواصلة تقديم الخدمات الطبية هي جهود جبارة، تحققت بجهود رجال يعملون بصمت، وبجهد، وبجهد لا يعرف عنه الكثير من الناس شيئاً”. من جهته، ثمن الدكتور صبحي ساكيك، مدير مركز الصداقة التركي لعلاج السرطان، هذا التحذير قائلاً: “أحسنت يا أبو خالد.. تنبيه العالم مهم جداً.. نريد الحياة والتفاعل. لمن ننادي!!!؟” وفي السياق ذاته كتب الدكتور ياسر الدحدوح: “جهدك جيد وأنت طبيب إنساني عظيم ومازلت تضحي، نسأل الله أن يتقبلك وأن يسمعك العالم ويتحرك ليرى المعاناة والألم”. ومن الخليل، علق المواطن إبراهيم العزة، مشيراً إلى حجم الكارثة الشاملة: “يموت شعبنا العربي الفلسطيني كل يوم بكل أشكال القتل من قصف ودمار وتجويع وحصار، دون ماء وغذاء ودواء ضروري للعيش.. في مأساة لم يشهد التاريخ المعاصر مثلها وسط غياب القادة والشعوب”. واشتعلت المنابر بدعوات الاستغاثة والنصر من المتابعين الذين انتقدوا الصمت الإقليمي والدولي، حيث كتب أحدهم: “يحدث هذا في بيئة عربية وإسلامية، بعد الإبادة الجماعية ومئات الآلاف من الشهداء والجرحى.. الخيام والحصار والجوع والمرضى الذين لا يجدون العلاج!”، فيما دعا المتابعون من أجل بقاء أهل غزة صامدين، مؤكدين أن غزة تدافع عن عزة وكرامة الأمة بأكملها وسط خيبة أمل وتواطؤ دولي مرير.



