اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-23 23:25:00
رام الله/PNN/ أكد المشاركون في حلقة نقاشية ضمن برنامج “صوت الشباب” عبر شبكة وطن الإعلامية، أن الشباب الفلسطيني لا يزال يواجه تحديات كبيرة في الوصول إلى مراكز النفوذ داخل المؤسسات الإعلامية، رغم أنهم يشكلون النسبة الأكبر من المجتمع الفلسطيني وأكثرهم تواجداً على المنصات الرقمية. وأكدت الإعلامية سمر ثوابتة ومدير عام مؤسسة الإصلاح عدي أبو كرش، أن المشكلة لا تتعلق فقط بحضور الشباب في المشهد الإعلامي، بل بمدى قدرتهم على التأثير والمشاركة في صنع القرار والمحتوى والسياسات التحريرية. وقال ثوابتة إن السؤال الحقيقي اليوم ليس ما إذا كان الشباب حاضرا في الإعلام، بل ما إذا كان لديهم القدرة على التأثير فيه. وأضافت: “الشباب حاضرون بالأرقام، لكن هل هم حاضرون ذوو تأثير؟ لدينا علامات استفهام كثيرة حول هذا الموضوع، إذ ما زلنا نتعامل مع الشباب على أنهم يواجهون مشاكل أو كجمهور مستهدف، وليس كشركاء حقيقيين في اتخاذ القرار وصناعة المحتوى”. وأشارت إلى أن الهيمنة لا تزال في أيدي الأجيال الأكبر سنا داخل العديد من المؤسسات الإعلامية، ما يحد من فرص الشباب في المشاركة في تشكيل الإعلام. السياسات التحريرية وتحديد الأولويات الإعلامية. وقالت: “لا يُنظر إلى الشباب كشركاء في وضع الأجندات أو اقتراح الزوايا والمواضيع، بل غالباً ما يُنظر إليهم كجمهور متلقي، في حين يتم استبعادهم من المناقشات المتعلقة بالشأن العام والقضايا السياسية الكبرى”. وشددت على أن المسؤولية لا تقع على عاتق المؤسسات الإعلامية وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة مع الشباب أنفسهم، مضيفة: “هناك شريحة من الشباب لا تطالب بحقها في المشاركة، لكن في المقابل هناك مؤسسات لا تزال مغلقة في وجهها ولا توفر فرصا حقيقية للوصول إلى مراكز صنع القرار”. من جهته، رأى مدير عام مؤسسة الإصلاح عدي أبو كرش، أن الأزمة أعمق من مجرد تمثيل الشباب إعلامياً، وترتبط بتراجع الفضاءات المدنية والسياسية المتاحة لهم بشكل عام. وقال: “المجتمع الفلسطيني يعاني من تقييد الفضاء المدني، وهذا ينعكس بشكل مباشر على الإعلام. وعندما تتراجع المشاركة السياسية وتتقلص الفضاءات العامة، يصبح من الطبيعي أن يتراجع ظهور الشباب في وسائل الإعلام أيضا”. وأضاف أن العديد من المؤسسات الإعلامية الفلسطينية ليس لديها برامج حقيقية موجهة للشباب أو مبنية على احتياجاتهم الفعلية. وأوضح: “لا أستطيع أن أتحدث عن حقوق الشباب وهمومهم دون أن أوفر لهم منصة يمكنهم من خلالها التحدث بأنفسهم. المشكلة ليست في الشباب، بل في غياب المساحات التي تمكنهم من المشاركة والتأثير”. وحول طبيعة المحتوى الإعلامي الموجه للشباب، انتقد أبو كرش حصر قضايا الشباب في ملفات محددة مثل البطالة والهجرة. وقال: “الشباب ليسوا مجرد مجموعة مشاكل، لديهم رؤى وأفكار وتطلعات ومواقف سياسية وثقافية وفنية ورياضية، لكننا لا نزال نتعامل معهم كقضية اجتماعية أو اقتصادية فقط”. والثابت أن وسائل الإعلام غالباً ما تتعامل مع الشباب من منظور المشكلات أو قصص النجاح الفردية فقط، دون تبني سياسة مستدامة لإشراكهم في المناقشات العامة. وأضافت: “نتحدث عن الشباب عندما تكون هناك بطالة أو هجرة أو حدث شبابي خاص، لكننا لا نستضيفهم للحديث عن الحريات أو العدالة أو الهوية أو مستقبل النظام السياسي، رغم أنهم جزء أساسي من هذه القضايا”. وشهدت الحلقة نقاشاً حول تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على حضور الشباب، حيث اعتبر الضيفان أن المنصات الرقمية وفرت مساحة أكبر للتعبير مقارنة بالإعلام. لكن في الوقت نفسه، خلقوا تحديات جديدة. وقالت ثوابتة: “لقد منحت منصات التواصل الاجتماعي الشباب مساحة مفتوحة للتعبير، لكننا في الوقت نفسه نواجه فوضى رقمية وخطاب كراهية ومعلومات مضللة، وهذا يتطلب بذل الجهود لرفع مستوى الوعي والتنظيم دون المساس بحرية التعبير”. كما حذرت من أشكال الرقابة المتعددة التي يواجهها الشباب، مشيرة إلى أن الرقابة لا تقتصر على الجهات الرسمية فقط. وأضافت: “هناك رقابة سياسية واجتماعية وقبلية ومؤسساتية، إضافة إلى الرقابة على خوارزميات التواصل الاجتماعي”. وسائل التواصل الاجتماعي، وكل ذلك يخلق حالة من الخوف تؤدي إلى الرقابة الذاتية لدى الشباب”. بدوره، أكد أبو كرش أن وسائل التواصل الاجتماعي ليست بديلا كاملا عن وسائل الإعلام التقليدية. وقال: “وسائل التواصل الاجتماعي أداة مهمة جداً للتأثير، لكنها ليست بديلاً عن الإعلام المهني. ويلجأ إليها الشباب للوصول السريع إلى المعلومات، لكن وسائل الإعلام التقليدية تظل أكثر قدرة على التحقق والتدقيق وبناء الثقة. وأضاف: “المشكلة ليست في وجود وسائل الإعلام التقليدية أو وسائل التواصل الاجتماعي، بل في عدم قدرة المؤسسات على الجمع بينها بما يضمن مشاركة الشباب وإنتاج محتوى يعكس اهتماماتهم”. وفي ختام الحلقة دعا الضيفان إلى تغيير حقيقي في بنية المؤسسات الإعلامية بما يسمح للشباب بالوصول إلى مراكز صنع القرار. وقال ثوابتة: “نحتاج إلى وجود الشباب في غرف الأخبار والتحرير، وفي المجالس الاستشارية، وفي مواقع صنع القرار، وألا يقتصر دورهم على التنفيذ فقط”. وشدد أبو كرش على أن التغيير يبدأ من المؤسسات نفسها، مضيفاً: “المطلوب من الإعلام أن يفتح مساحات أصيلة وحقيقية للشباب. وعندما تتوفر المساحة، سيأتي الشباب بأفكارهم وإبداعهم وتأثيرهم، ولكن سيستمر الاهتمام بهم. كمجموعة تحتاج فقط إلى العلاج، فلن يغير ذلك أي شيء من الواقع “. واعتبر المشاركون أن تعزيز الحضور الشبابي في الإعلام الفلسطيني لم يعد ترفاً أو خياراً، بل أصبح ضرورة لضمان تمثيل فئة تشكل الأغلبية في المجتمع الفلسطيني، ولديها القدرة على التأثير في الرأي العام وتشكيل المستقبل.




