اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-21 16:49:00
بقلم عبد المجيد الدبار – في الجزء الغربي من بحيرة تونس التي تمتد على أكثر من 2500 هكتار، تبرز جزيرة شكلي الصغيرة التي لا تتجاوز مساحتها 3 هكتارات. تم تسميتها على اسم سانتياغو دي تشيلي، الحاكم الإسباني السابق لحلق الوادي. في قلب الجزيرة توجد قلعة بنيت خلال القرن الخامس عشر. وفي بداية القرن العشرين، تم استخدام جزيرة الشكلي كمحجر صحي، حيث اضطرت السفن القادمة من الشرق الأقصى عبر قناة السويس إلى التوقف هناك لفترة الحجر الصحي قبل السماح لها بدخول الموانئ. ترتبط الجزيرة بالبر عبر سد يبلغ طوله 11 كيلومترا، موازيا لخط السكة الحديدية الذي يربط تونس بحلق الوادي (TGM)، وينتهي بمنطقة خير الدين. ويلعب هذا السد دوراً مهماً في تجديد مياه البحيرة، حيث يسمح بعودة مياه البحر إليها عبر قناة خير الدين، مستفيداً من نظام هيدروليكي ذكي يعتمد على حركة المد والجزر. وفي أوائل التسعينيات، كادت الجزيرة والحصن أن يقعا في أيدي عائلة الطرابلسي، التي كانت تخطط لإنشاء مشروع ضخم يضم كازينو فخمًا ومطاعم راقية ومراكز ترفيهية مخصصة لكبار الشخصيات. لكن عددا من المدافعين عن البيئة، بدعم من مثقفين وتونسيين مقيمين بالخارج، أطلقوا حملات إعلامية قوية لمواجهة هذا المشروع. وفي محاولة أخيرة لإنقاذ الجزيرة، أصر المرحوم علي الهلالي على قيام المعهد الوطني للتراث بإجراء أعمال التنقيب في الموقع. وأسفرت هذه الحفريات عن اكتشاف فسيفساء وبقايا أثرية رومانية وبيزنطية تعود إلى القرنين الرابع والخامس الميلاديين. وبلغت هذه الجهود ذروتها في ديسمبر 1993 عندما تم إعلان الجزيرة موقعًا للتراث الثقافي. وفي إطار التعاون التونسي الإسباني، باشرت فرق من المعهد الوطني للتراث وجامعة مدريد، بإشراف الباحث فتحي الجلبي، أعمال ترميم وتأهيل الحصن والموقع الأثري. سجل المختصون خلال مشروع إعادة تأهيل الحصن عددا من الأخطاء في عمل شركة بحيرة تونس. وأثناء تجريف محيط الجزيرة قامت الشركة بإلقاء نواتج التجريف على حوافها، مما أدى إلى ارتفاع حواف الجزيرة عن مركزها، وتشكلت بحيرة داخلية في فصل الشتاء. وكان من الأجدر استخدام هذا الغبار لتوسيع مساحة الجزيرة وتعزيز شواطئها. علاوة على ذلك، اكتفى الأثريون بتنظيف الموقع وترك الآثار عند أسوار الحصن، بدلا من استخدامها لإنشاء امتداد جديد للجزيرة، كما نص على ذلك مشروع التطوير الإسباني. أما السيد الحقيقي لجزيرة شكلي فهو مالك الحزين الأبيض الصغير، وهو أحد طيور البلشون الأبيض، والذي يصل ارتفاعه إلى حوالي 65 سم، وطول جناحيه 105 سم. وخلال موسم التزاوج الذي يمتد من أواخر شهر مارس إلى أوائل شهر أبريل، تتجمع هذه الطيور في الجزيرة لبناء أعشاشها. وتعد مستعمرة الشكلي ثالث أكبر تجمع لهذا الطائر في تونس، إذ تضم 86 زوجا في مساحة تقل عن 200 متر مربع، بعد منطقتي طينة بصفاقس وجزر الكنائس. تم إبادة هذا الطائر خلال الخمسينيات من القرن الماضي بسبب ريشته البيضاء الناعمة الطويلة، والتي كانت تعرف باسم “الإيغريت”، واستخدمته النساء في ذلك الوقت لتزيين القبعات وأطراف المعاطف. وكانت جزيرة شيكلي في يوم من الأيام ملاذاً لعدد كبير من الطيور المائية، خاصة خلال فصل الشتاء. لكن أعمال تطوير ضفاف بحيرة تونس أدت إلى اختفاء المناطق الرطبة، مما اضطر الطيور الخواضة التي كانت تعيش في الجزيرة وعلى السواحل المجاورة إلى البحث عن مواقع أخرى أكثر ملاءمة للتغذية وقضاء فصل الشتاء. عبد المجيد الدبار اقرأ المزيد جزر كوريا: ملاذ للسلاحف البحرية وواحة للتنوع البيولوجي في البحر الأبيض المتوسط تونس: جزر الكنائس ملاذ طبيعي للطيور المهاجرة الشتوية غلطة: جوهرة أقصى شمال إفريقيا قرقنة… أرخبيل يجمع بين التاريخ والروحانية والهوية التونسية زمبرا: جوهرة البحر الأبيض المتوسط جزر تونسية ساحرة للاستكشاف


