فلسطين – قرار الحرب… وثمن الشرق الأوسط

اخبار فلسطين7 مارس 2026آخر تحديث :
فلسطين – قرار الحرب… وثمن الشرق الأوسط

اخبار فلسطين – وطن نيوز

فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-07 18:04:00

كتب رامي مهداوي: في لحظة إقليمية حساسة للغاية، أثارت الرسالة التي أرسلها رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، نقاشاً يتجاوز حدود شخصين أو حتى دولتين. الكلمات التي صيغت بلهجة مباشرة كانت تحمل في جوهرها سؤالاً استراتيجياً أكبر: من يملك الحق في اتخاذ قرار بشأن الحرب في منطقة يعيش فيها مئات الملايين، والتي يعتمد استقرارها على توازنات دقيقة بين الأمن والاقتصاد والسياسة الدولية؟ ما قاله الحبتور ليس مجرد انتقاد عابر، بل هو تعبير عن قلق متزايد داخل المنطقة من احتمال تحولها مرة أخرى إلى ساحة صراع بين القوى الكبرى. على مدى العقود الماضية، دفع الشرق الأوسط أثمانا باهظة نتيجة قرارات عسكرية اتخذت في عواصم بعيدة، في حين تحملت شعوبه عواقبها المباشرة: حروب طويلة، واقتصادات متضررة، ومجتمعات تعيش على حافة الأزمات. جوهر الرسالة التي يقدمها الحبتور يتمحور حول فكرة بسيطة ولكنها عميقة: الحرب ليست قراراً سيادياً لدولة ما عندما تؤثر آثارها المباشرة على دول أخرى. وعندما تحصل المواجهة في قلب منطقة الخليج، حيث تمر أهم خطوط الطاقة العالمية وتتركز مئات المليارات من الاستثمارات، فإن أي قرار عسكري يصبح ليس شأناً أميركياً داخلياً فحسب، بل قراراً دولياً تتجاوز عواقبه حدود الجغرافيا والسياسة. فالخليج اليوم ليس مجرد موقع جغرافي في معادلات الأمن الدولي، بل هو مركز اقتصادي عالمي تتقاطع فيه مصالح الطاقة والتجارة والاستثمار. إن أي مواجهة عسكرية واسعة النطاق بين الولايات المتحدة وإيران يمكن أن تتحول بسرعة إلى أزمة عالمية، ليس فقط بسبب التوترات الأمنية، ولكن أيضا بسبب التأثير المباشر على أسواق النفط، وسلاسل التوريد العالمية، واستقرار الاقتصاد الدولي. لكن الرسالة لا تتوقف عند حدود المنطقة. كما أنه يفتح نقاشًا مهمًا داخل الولايات المتحدة نفسها. لقد أصبح المجتمع الأميركي، الذي خرج بعد عقدين من الحروب المكلفة في الشرق الأوسط، أكثر حساسية تجاه أي تدخل عسكري جديد. خلال حربي العراق وأفغانستان، دفع الأميركيون تريليونات الدولارات وخسروا آلاف الجنود، في حين ظلت النتائج السياسية لتلك الحروب موضع جدل واسع النطاق داخل المجتمع الأميركي. واليوم، مع كل تصعيد جديد، يعود السؤال نفسه إلى الواجهة في واشنطن: هل تحتاج الولايات المتحدة حقاً إلى حرب أخرى في الشرق الأوسط؟ أم أن الأولوية يجب أن تكون للاستقرار الاقتصادي الداخلي وإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، كما وعدت الإدارات الأميركية المتعاقبة ناخبيها؟ وتشير دراسات مراكز الأبحاث الأميركية إلى أن تكلفة أي مواجهة عسكرية واسعة النطاق قد تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات خلال أسابيع قليلة، بينما تمتد آثارها الاقتصادية لسنوات. وفي ظل تزايد التضخم والضغوط على الاقتصاد الأميركي، يصبح من الطبيعي أن يتساءل المواطن الأميركي: من المستفيد الحقيقي من هذه الحرب؟ وهنا تبرز مسألة أخرى لا يمكن تجاهلها في قراءة هذا التصعيد: العلاقة المعقدة بين السياسة الأميركية والواقع السياسي في إسرائيل. هناك من يثير تساؤلات جدية حول ما إذا كان التصعيد العسكري مع إيران يخدم أيضاً الحسابات السياسية الداخلية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يواجه بدوره أزمات سياسية وقضائية عميقة في الداخل. يُظهر التاريخ السياسي الحديث في الشرق الأوسط أن بعض القادة يلجأون إلى التصعيد الخارجي للهروب من الأزمات الداخلية أو لإعادة ترتيب موازين القوى السياسية. ومن هنا يصبح السؤال مشروعاً: هل يمكن أن تتعرض المنطقة بالكامل للتهديد بحرب واسعة النطاق لمجرد أن بعض الزعماء السياسيين يحتاجون إلى كسب المزيد من الوقت للبقاء في السلطة؟ هذا السؤال لا يستهدف دولة بعينها بقدر ما يسلط الضوء على خطورة تدخل الحسابات الداخلية في القرارات العسكرية الكبرى. عندما تصبح الحروب أداة لإدارة الأزمات السياسية، فإن ثمنها يدفعه دائما أناس أبرياء: شعوب المنطقة، والاقتصاد العالمي، وحتى المجتمعات التي من المفترض أن تحميها تلك القرارات. الرسالة التي خرجت من الخليج، في جوهرها، تعكس تحولا مهما في وعي النخب الاقتصادية والسياسية في المنطقة. هذه النخب التي استثمرت لعقود من الزمن في بناء اقتصادات مستقرة ومراكز مالية عالمية، أصبحت أكثر وعيا بأن الحروب لم تعد مجرد مواجهات عسكرية، بل كوارث استراتيجية تضرب الاستقرار والتنمية في الوقت نفسه. ولذلك فإن الرسالة الموجهة إلى واشنطن ليست دعوة للمواجهة أو القطيعة، بل دعوة للحكمة. ولا تقاس الزعامة العالمية بقدرة الدول على شن الحروب، بل بقدرتها على منعها. إن القوة الحقيقية في النظام الدولي المعاصر تكمن في إدارة التوازنات، وليس في إشعال الصراعات. يقف الشرق الأوسط اليوم على مفترق طرق تاريخي. فإما أن تستمر كفضاء مفتوح للصراعات الدولية، وإما أن تتحول إلى منطقة استقرار وتعاون اقتصادي يخدم مصالح شعبها والعالم معا. وفي هذا السياق، تصبح الرسالة التي أطلقها الحبتور أكثر من مجرد رأي؛ وهو تذكير سياسي بأن عصر القرارات الأحادية التي تشعل الحروب دون حساب، بدأ يواجه تحدياً متزايداً. وفي النهاية يبقى السؤال الأهم الذي يجب طرحه في واشنطن قبل أي قرار عسكري: إذا كانت الحرب سهلة لحظة القرار، فهل ستكون سهلة أيضاً لحظة دفع ثمنها؟

اخبار فلسطين لان

قرار الحرب… وثمن الشرق الأوسط

اخبار فلسطين عاجل

اخر اخبار فلسطين

اخبار فلسطين لحظة بلحظة

#قرار #الحرب.. #وثمن #الشرق #الأوسط

المصدر – PNN