اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-03 09:11:00
ترجمة شهاب/فلسطين يقول موقع ميدل إيست آي إن القانون الدولي الحديث من المفترض أن يعكس التزام المجتمع المتحضر بالمبادئ الأخلاقية الأساسية، وتطلعاته لتحقيق العدالة والمساواة بين أفراده، وصياغة صورة لعالم يحترم حقوق الإنسان. وقد أدار الكنيست الإسرائيلي ظهره لهذه المبادئ من خلال سن قانون يفرض عقوبة الإعدام على أي فلسطيني يُدان بالتسبب عمداً في هجمات مميتة. وتبنت دولة الاحتلال نهج وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتامار بن جفير، بالتخلي عن واجبها في حماية من هم تحت مسؤوليتها، سواء كانوا مواطنين أو رعايا تحت الاحتلال. وبذلك، أضفت الشرعية على استخدام القانون كأداة للعنف الحكومي. منظمات دولية وحقوقية تدعو الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة ضد قانون إعدام السجناء. وفي العقود الأخيرة، كان هناك اتجاه عالمي واضح نحو الحد من عقوبة الإعدام وإلغائها. لقد ألغت معظم الدول الديمقراطية عقوبة الإعدام إما بالقانون أو بالممارسة، استناداً إلى فهمها بأنها عقوبة قاسية ولا رجعة فيها، وتتعارض مع حقوق الإنسان الأساسية. وفي حين يشجع القانون الدولي والمؤسسات العالمية الدول على التخلي عن استخدام هذه العقوبة، فإن إعادة تطبيقها في إسرائيل تمثل خروجًا أساسيًا عن المعايير المقبولة في العالم الحديث. وخلال إقرار التشريع، رفضت لجنة الأمن القومي الإسرائيلي أكثر من ألفي اعتراض مقدم ضد مشروع قانون عقوبة الإعدام. وقال بن جفير: “نحن نعيش في فترة فرص تاريخية ونجاحات كبيرة”. انتهاك القانون الدولي ويهدف القانون المعلن إلى تعزيز الردع ومنع الهجمات ومعاقبة مرتكبي الأعمال التخريبية. ومع ذلك، لم تجد الدراسات الدولية أي دليل على أن عقوبة الإعدام تردع مرتكبي الجرائم المحتملين أكثر من أحكام السجن، كما لم تجد أي صلة بينها وبين انخفاض معدلات الجريمة. بالإضافة إلى ذلك، قد يكون مرتكبو العمليات المنفذة لأسباب أيديولوجية يستعدون بالفعل للموت. ينص القانون الإسرائيلي الجديد على أن الفلسطينيين المدانين بتهم “الإرهاب” المميتة في المحاكم العسكرية يواجهون عقوبة الإعدام “إلزامية”. ويمكن تغيير هذه العقوبة إلى السجن المؤبد في ظروف استثنائية ضيقة للغاية. ومن الناحية العملية، تتم محاكمة الفلسطينيين المقيمين في الأراضي المحتلة حصراً أمام محاكم عسكرية، في حين تتم محاكمة المواطنين الإسرائيليين، بما في ذلك المستوطنين، أمام محاكم مدنية. ويتعارض التشريع الجديد مع مبادئ القانون الدولي الراسخة. تؤكد المادة السادسة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على الحق في الحياة، وتشير إلى أن الدول التي لم تلغ بعد عقوبة الإعدام يجب أن تقصر تطبيقها على “أشد الجرائم خطورة”. ويهدف البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالمعاهدة صراحةً إلى إلغاء عقوبة الإعدام. ومن ثم فإن خطوة إسرائيل تمثل تراجعا عن الالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان التي تعهدت بها الدول المتحضرة. وينص القانون الجديد في المحاكم المدنية الإسرائيلية على أن أي شخص يتسبب عمدا في وفاة شخص آخر “بهدف إنكار وجود دولة إسرائيل” يعاقب بالإعدام أو السجن مدى الحياة. وعلى الرغم من غموض الصياغة، فمن الواضح أن هذا التعريف يقتصر على الفلسطينيين المتهمين، سواء كانوا مواطنين إسرائيليين أو سكان الأراضي المحتلة. وذلك لأن الإرهاب الذي ينفذه اليهود الإسرائيليون، غالبًا ضد الفلسطينيين – وقد وثقت الأمم المتحدة 2660 هجومًا للمستوطنين بين يناير/كانون الثاني 2024 وسبتمبر/أيلول 2025 – لا يتم تنفيذه عادةً بسبب “إنكار وجود دولة إسرائيل”. ومن خلال جعل عقوبة الإعدام قراراً تقديرياً في المحاكم المدنية، يضمن المشرعون الإسرائيليون أنه حتى لو ثبت أن مواطناً يهودياً مذنباً بارتكاب هجوم بدافع إنكار وجود إسرائيل، فلن يتم إعدامه. خلق تسلسل هرمي كخيار افتراضي للفلسطينيين تحت الاحتلال، فإن عقوبة الإعدام ستكون بمثابة عقوبة عنصرية على أساس الخلفية القومية والعرقية، مما يقوض بشكل خطير حقوق الفلسطينيين في الحياة والكرامة والإجراءات القانونية الواجبة والمساواة. وينشئ القانون تسلسلاً هرميًا يعتبر بموجبه العنف القومي الفلسطيني ضد اليهود أكثر خطورة من أي نوع آخر من العنف، بما في ذلك العنف القومي اليهودي ضد الفلسطينيين. إن التمييز بين عقوبة الإعدام الإلزامية في المحاكم العسكرية وعقوبة الإعدام التقديرية في المحاكم المدنية ينتهك المادة 7 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، التي تؤكد أن جميع الناس “سواء أمام القانون”. إن إنشاء نظامين قضائيين مختلفين على أساس الأصل القومي أو العرقي يشكل انتهاكا صارخا لهذا المبدأ وقد يصل إلى حد الفصل العنصري. كما يتناقض القانون الجديد مع المبدأ الأساسي لأي نظام قانوني يحترم نفسه، وهو منح السلطة القضائية الاستقلالية لممارسة سلطتها التقديرية وفرض العقوبات المناسبة. وهو يتطلب من المحاكم العسكرية فرض عقوبة الإعدام على الفلسطينيين الخاضعين للاحتلال، ولا يُسمح بالاستثناءات إلا في ظروف استثنائية. إن فرض عقوبة الإعدام في مثل هذه الحالات يحرم المحكمة من القدرة على النظر في الظروف المخففة أو الخصائص الفردية للمجرم، مما يجعل العقوبة تعسفية، وانتهاك حق المتهم في محاكمة عادلة. علاوة على ذلك، وبموجب هذا القانون، لن يكون من الممكن منح العفو بعد صدور حكم الإعدام على الجاني في محكمة عسكرية. وهذا يخالف المادة 75 من اتفاقية جنيف الرابعة التي تنص على أنه لا يجوز حرمان المحكوم عليهم بالإعدام من حقهم في طلب العفو أو تخفيف عقوبتهم. وبالإضافة إلى ذلك فإن الأغلبية البسيطة للسلطة القضائية تكفي لفرض حكم الإعدام، وليس بالإجماع ــ ومن الممكن فرض العقوبة حتى ولو لم يطلب الادعاء ذلك. نظام تمييزي وبالإضافة إلى هذه الضربة الرهيبة التي لا رجعة فيها للحق في الحياة والمساواة، ينص القانون الجديد على احتجاز السجناء المحكوم عليهم بالإعدام في منشأة منفصلة دون زيارات عائلية، ويفرض قيوداً على الوصول القانوني. ويجب تنفيذ حكم الإعدام شنقاً خلال 90 يوماً من صدور الحكم، رغم عدم وجود حاجة ملحة لتبرير هذا الإطار الزمني. وهذا يقيد بشدة حق السجين في محاكمة عادلة، بما في ذلك إمكانية تقديم طلبات إعادة المحاكمة، كما هو معتاد في بلدان أخرى وفقا للمعايير القانونية الدولية. علاوة على ذلك، يتمتع النظام القضائي الإسرائيلي، وخاصة المحاكم العسكرية في الأراضي المحتلة، بسمعة سيئة فيما يتعلق بالتمييز ضد الفلسطينيين. إن خطر إعدام شخص بريء واحد يكفي لرفض هذه العقوبة القاسية والنهائية. في الولايات المتحدة، على سبيل المثال، تمت تبرئة أكثر من 200 سجين محكوم عليهم بالإعدام منذ عام 1973. وعلى مستوى العالم، تُفرض عقوبة الإعدام بشكل غير متناسب على الأقليات والفئات الضعيفة، حيث تستخدمها الدول الاستبدادية كأداة لقمع المعارضة. وعليه، فقد اختار أكثر من ثلثي دول العالم إلغاء عقوبة الإعدام في القانون أو الممارسة. تجدر الإشارة إلى أن وزراء خارجية أستراليا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة أصدروا بيانا مشتركا أعربوا فيه عن “قلقهم العميق” إزاء التشريع الإسرائيلي وانتهاكه للمبادئ الديمقراطية. لكن لا يبدو أن هذه المشاعر لها تأثير كبير على صناع القرار في إسرائيل.



