اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-11 15:56:00
بعد مرور نحو ثلاث سنوات على جريمة الإبادة الجماعية، تظل شهادات معتقلي غزة في سجون ومخيمات الاحتلال الإسرائيلي هي الأكثر قسوة وقسوة، والشاهد الأبرز على جرائم الإبادة الجماعية التي تشهدها السجون، حيث تواصل سلطات الاحتلال اعتقال المئات من أبناء غزة، من بينهم (1,283) معتقلاً تصنفهم بـ”المقاتلين غير الشرعيين”، أي أنهم معتقلون دون اتهامات واضحة أو ادعاءات قانونية محددة. ضمن سلسلة الزيارات الأخيرة التي قام بها مجموعة من المحامين لعدد من معتقلي غزة في سجني النقب والرملة – قسم “راكفت” وعيادة سجن الرملة – عادت الروايات الصادمة من قسم “راكفت” لتكشف مرة أخرى عن أخطر مستويات سياسات التعذيب والتنكيل التي يواصل نظام السجون فرضها على المعتقلين هناك. وتخصص إدارة السجون هذا القسم للمصنفين ضمن “المقاتلين غير الشرعيين”، أي المعتقلين إداريا، إلى جانب قسم آخر للمعتقلين الذين يخضعون للمحاكمات. وذكرت هيئة شؤون السجناء والمحررين ونادي الأسير، في تقرير أصدرته اليوم الاثنين، أن المعتقلين في قسم “راكفت” أكدوا تعرضهم لعدد من السياسات والإجراءات القمعية، أبرزها: الضرب والتنكيل اليومي، وتعمد السجانين استخدام سياسة كسر الأصابع كإحدى أدوات “العقاب” والتعذيب الممنهج، خاصة ضد المعتقلين أمام المحاكمات. كما يتعمد السجانون استخدام الأغلال كوسيلة للتعذيب، حيث يتعمدون شدها مما يؤدي إلى احتقان الدم في الأطراف والتسبب في آلام شديدة. وأثناء “الانفجار”، يُجبر المعتقلون على البقاء مكبلي الأيدي، ويُمنعون من رفع رؤوسهم أو التحدث فيما بينهم. يوجد أربعة سجناء في كل زنزانة؛ وينام ثلاثة منهم على أسرة حديدية، فيما يضطر الرابع إلى النوم على الأرض. كما يُمنع السجناء من التحدث داخل الزنازين، ويتم إزالة الفرش يومياً من الرابعة صباحاً حتى الحادية عشرة ليلاً، مما يجبرهم على الجلوس لساعات طويلة على إطارات الأسرة الحديدية. ولا تتوقف الانتهاكات عند هذا الحد، بل تشمل استمرار الشتائم والسباب والتهديد بالضرب قبل الزيارات، في محاولة لترهيب المعتقلين ومنعهم من الحديث عن أوضاع السجون أو أوضاعهم الصحية والمعيشية. كما يُمنع المعتقلون من أداء الصلاة، وهناك نقص في النظافة العامة، بالإضافة إلى الحرمان الممنهج من العلاج. وتتعمد إدارة السجن توزيع معجون الأسنان دون توفير فرش الأسنان، فيما يتم توزيع لفافة واحدة فقط من المناديل على أربعة سجناء كل يومين. وروى عدد من المعتقلين تفاصيل مروعة عن ظروف اعتقالهم وطرق التعذيب التي تعرضوا لها منذ اللحظة الأولى لاعتقالهم. وأفاد العديد منهم أنهم تعرضوا لاستجواب “عسكري” شمل عمليات شبحية وضرب مبرح لعدة أيام متتالية. وأوضح أحد المعتقلين أن المحققين تعمدوا ضربه على مناطق حساسة من جسده بهدف انتزاع اعترافات منه، بالإضافة إلى إبقائه معصوب العينين طوال فترة التحقيق وتهديده بأداة حادة. وبعد نقله إلى قسم “المضرب” أصيب بكسر في أحد أصابعه. بينما أفاد معتقل آخر أن الضرب المبرح والتعذيب جعله يفقد الإحساس بقدميه. وفي سجن النقب أكد المعتقلون أنهم حرموا خلال الحرب الأخيرة من “الحرية” ومنعوا من الاستحمام لفترات طويلة، إضافة إلى تعرضهم للقمع والضرب المستمر. وأشاروا إلى أنهم يضطرون منذ ثمانية أشهر إلى حزم وجبات الطعام والصيام لساعات طويلة بسبب شح الطعام، إذ أن وجبة واحدة لا تكفي لطفل. وتستمر الكارثة الصحية الناجمة عن انتشار مرض الجرب داخل السجن، حيث يعاني عدد كبير منهم، منذ أشهر، من المرض بدرجات متفاوتة، وجميعهم يشكون من حكة شديدة، علماً أن العديد من المتعافين منه أصيبوا به مرة أخرى، في ظل استمرار حرمانهم من العلاج اللازم والضروري. بالإضافة إلى ذلك، لا يزال يُفرض على السجناء نظام من السياسات اليومية المهينة، أبرزها إجبارهم على الركوع أثناء “العد” أو أثناء التفتيش، فضلاً عن تعمد إطلاق الرصاص المطاطي بشكل عشوائي داخل الأقسام؛ وأفاد أحد الأسرى أنه أصيب بثلاث رصاصات مطاطية في قدمه اليسرى. وأكد خلال زيارة لأحد المعتقلين من غزة في “عيادة سجن الرملة”، أنه تم نقله إلى العيادة بعد تعرضه لتعذيب شديد، وأن الضرب المبرح الذي تعرض له تسبب في إصابة الكبد، مما استدعى خضوعه لعملية جراحية. ولا يزال عدد من معتقلي غزة يقبعون في عيادة سجن الرملة، ومن بينهم أسير يعاني من الشلل. وأكدت المؤسستان أن شهادات معتقلي غزة تكشف، في كل مرة، مستوى غير مسبوق من الجرائم المنظمة التي تمارسها منظومة السجون الإسرائيلية ضدهم، والتي تشمل التعذيب الممنهج، والتجويع، والحرمان من العلاج، والإذلال اليومي، مما يجعلها، في مجملها، ضمن نظام التعذيب الهيكلي القائم في السجون، شكلاً آخر من أشكال جريمة الإبادة الجماعية. وشددت المؤسستان على أن استمرار احتجاز معتقلي غزة تحت تصنيف “مقاتلين غير شرعيين” يشكل غطاءً لاتساع نطاق جرائم الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي والتعذيب، بعيداً عن أي رقابة أو محاسبة دولية فعلية. وجددت المؤسستان دعوتهما المنظومة الحقوقية الدولية وكافة الداعمين للقضية الفلسطينية للتدخل العاجل لوقف الجرائم الممنهجة بحق الأسرى والمعتقلين والإبادة الجماعية المستمرة بحقهم، والكشف عن مصير معتقلي غزة الذين يواصل الاحتلال إخفاء الكثير منهم قسراً.



