اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-21 10:46:00
خاص قدس نيوز: حمل إعلان حركة حماس انتخاب خليل الحية رئيسا جديدا للمكتب السياسي، دلالات على مختلف المستويات، وقراءات حول الوضع التنظيمي والفلسطيني العام، مع المرحلة الحساسة التي يمر بها التاريخ الفلسطيني، بعد حرب الإبادة، والتوحش الإسرائيلي في اندفاع دولة الاحتلال نحو تحقيق طرد وتدمير الشعب الفلسطيني بأكمله، وبسط سيطرتها على المنطقة العربية والإسلامية. اختبار جديد لقدرات الحركة التنظيمية. لقد مرت حركة حماس بمختلف هيئاتها التنظيمية السياسية والعسكرية، بمراحل قاسية في حرب الإبادة، بعد استشهاد شريحة واسعة من القادة التاريخيين الذين كان لهم تأثير في طريقها، في حملة الاغتيالات التي شنتها دولة الاحتلال، في فلسطين، وعلى المستوى الإقليمي. واستشهد في حملة الاغتيالات رئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية، ونائبه صالح العاروري، ثم خلفه يحيى السنوار، واشتبكت في رفح مع معظم قيادات الجهاز العسكري، وعلى رأسهم رؤساء الأركان محمد الضيف، ومحمد السنوار، وعز الدين الحداد، ومحمد عودة. وأرادت قوات الاحتلال من حملة الاغتيال تدمير أي قدرة للحركة على الترميم والبناء، وإنهاء فرص مواصلة مشروعها النضالي، من خلال التركيز على المفاصل الحرجة، والهياكل الأساسية، والعقول التخطيطية، والشخصيات القادرة على إعادة دمج الطاقات المتاحة في مشروع يتحدى الواقع. لقد مرت حركة حماس في تاريخها باختبارات صعبة. وتعرضت منذ نشأتها لحملات قاسية من الاعتقالات والاضطهاد، واغتال الاحتلال عددًا كبيرًا من قادتها، خاصة المؤسسين والشخصيات المركزية في جهازها العسكري والتنفيذي. ونجحت في تجاوز هذه الاختبارات والتأقلم مع الظروف وبناء منظمة مرنة قادرة على العودة بعد كل ضربة، مما وضعها في قلب النفوذ السياسي والعسكري في الواقع الفلسطيني. تؤكد الانتخابات الجديدة التي تشهدها حركة حماس، وانتخابها رئيسا جديدا للمكتب السياسي، بمشاركة مختلف الهيئات والساحات فيها، كما أُعلن عنها، قدرة الحركة على الوفاء بتقاليدها في اختيار المسؤولين، عبر الانتخاب والتشاور، رغم حجم الملاحقة والضربات الأمنية. إن إدارة الانتخابات في تنظيم موسع، تتعدد فيه أجهزة، وتعمل في عدة ساحات، تتطلب عملية إدارية معقدة، وهو مؤشر آخر على قدرة الحركة على تجاوز الصعوبات ومجموعة المخاطر التي تهدد عملها، وإدارة شؤونها الداخلية بالخيارات المتاحة لها، وهو جوهر التكيف مع الواقع، ومحاولة استعادة الذات، والتصالح مع التحديات. يمكن قراءة انتخاب خليل الحية، رئيس وفد حماس المفاوض، وأب الشهداء، والناجي من محاولات الاغتيال الفاشلة، في الحضور المركزي لقضية غزة في الحركة، بعد التضحيات الكبيرة التي قدمتها في الحرب، والنجاح العسكري الكبير، في عملية طوفان الأقصى، في 7 أكتوبر 2023. تحديات وتهديدات تلوح أمام رئيس المكتب السياسي الجديد لحركة حماس خليل الحية، تحديات واسعة، على المستوى الفلسطيني، وفي العلاقة مع المنطقة، في مواجهة مخططات دولة الاحتلال، التي أعلنت الآن بوضوح نيتها السيطرة على المنطقة. وتأتي قضية غزة كتحدي أول، في سياق السعي إلى إبطال مخططات الاحتلال لإبقاء الوضع الإنساني ضمن نطاق كارثي، ومنع إعادة الإعمار، ورفض الانسحاب، بهدف خلق بيئة منفرة للفلسطينيين وتدفعهم إلى الهجرة. وتواجه حماس عدة مشاكل في ملف غزة، منها التحالف بين الإدارة الأمريكية راعية اتفاق الهدنة، ودولة الاحتلال، والاتفاق بين نتنياهو وترامب على الخطوط الرئيسية، في ملفات مختلفة، بما في ذلك الملف الفلسطيني، مما يجعل مواجهة المخططات الإجرامية الإسرائيلية، بدعم أمريكي، بحاجة إلى جهود عربية وإسلامية ومتضامنين مع فلسطين، على المستوى الاستراتيجي، الذي لا يكتفي ببيانات الإدانة وإعلانات الرفض، بل يدعم موقف المقاومة. ويأتي التحدي الاستعماري، في الضفة الغربية، من حيث اعتداء دولة الاحتلال على أرض الفلسطينيين وأرواحهم، بهدف سرقة أكبر مساحة ممكنة من الأرض، وطرد أصحابها منها، وحشر الشعب الفلسطيني في مجتمعات محاصرة، بهدف تحقيق الأوهام التوراتية حول أرض إسرائيل الممتدة من فلسطين إلى الدول العربية. وشهدت الضفة الغربية خلال حرب الإبادة هجوما استخباراتيا وعسكريا واسعا على فصائل المقاومة، استشهد خلاله مئات الفلسطينيين واعتقل آلاف آخرين. الدعم العلني من حكومة الاحتلال أعطى مجموعات المستوطنين نشوة عدوانية جعلتهم عرضة لكسر كل المعادلات. وبدأوا بمهاجمة القرى التي كانوا يخشون المرور عبرها، في فترات صعود المقاومة، والسرقة والحرق والنهب والقتل. وتزامنت الحرب العدوانية على الضفة الغربية وتدمير مخيمات الشمال، مع دخول السلطة الفلسطينية مرحلة جديدة، حيث أعلنت اقترابها من الانهيار المالي، نتيجة الحصار المالي الذي فرضه عليها سموتريتش، بعد سرقة أموال المقاصة الفلسطينية. لكنها ترفض أي خطوة من شأنها أن تقربها من مشروع مواجهة يجمع كل الفلسطينيين، ونفذت عمليات ضد المقاومة، خاصة في مخيم جنين، وقطعت رواتب عوائل الشهداء والأسرى والجرحى، وتتخذ خطوات أخرى هدفها الأساسي إرضاء المجتمع الدولي، لكن دون… جدوى، لأن النظام الدولي لا يتحرك لوقف دولة الاحتلال، ويمنحها الفرصة لتنفيذ كافة مشاريعها. وتضع هذه التهديدات أمام حماس تحديات دفع العمل التنظيمي في الضفة الغربية، والوصول إلى الوحدة مع الأطراف الفلسطينية في إطار مشروع يواجه زحف المستوطنين والاحتلال، إلى جانب واجبات أخرى تتعلق بفلسطينيي الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، الذين أصبحوا على يقين أن تهديدات الدمار والتهجير لا تستثنيهم. وعاد دور الفلسطينيين، في الشتات والمخيمات، ليتقدم خلال حرب الإبادة، خاصة مخيمات لبنان، التي دخلت لدعم ومساندة غزة، عبر الجبهة الشمالية، وقدمت العديد من الشهداء، وهو اختبار آخر لحماس وفصائل المقاومة، في مواصلة استثمار الوجود الفلسطيني، في الخارج، على مختلف الأصعدة، بما في ذلك بناء تحالفات مع أنصار فلسطين، الذين وصل عدد منهم إلى مناصب مهمة في بلدانهم. وفي الوقت الذي تعيش فيه فلسطين هذه الحرب، امتد شر الاحتلال إلى سوريا ولبنان وإيران واليمن والعراق وقطر، وهو ما يمثل تهديدا وفرصة في الوقت نفسه، حيث يفتح الاندفاع الإسرائيلي لبسط سيطرته على المنطقة الطريق أمام المقاومة لترسيخ شرعيتها، في مواجهة الحملة الدعائية التي شنتها الأنظمة العربية، في السنوات الماضية، بهدف تدمير فكرة “إسرائيل عدو” في المخيلة العربية الجماعية. إن صمود إيران في الحرب العدوانية التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية ودولة الاحتلال ضدها، كبح جماح دفع المعادين للمقاومة للإعلان عن دخول المنطقة في العصر الإسرائيلي، مما يفتح الباب أمام فرص أوسع لبناء تحالفات مع المقاومة، وفي قلبها حماس، على أساس اتفاق مواجهة العدوان ومنع التعدي الإسرائيلي. أثبتت حماس مرة أخرى قدرتها على مواصلة تقاليدها التنظيمية، والتكيف مع المخاطر والتهديدات الأمنية، ويتولى رئيس مكتبها السياسي الجديد مهامه، مطلعاً على كافة تفاصيل التحديات والتهديدات في الحرب الشرسة مع الاحتلال.



