اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-29 17:48:00
المركز الفلسطيني للإعلام أعرب مركز غزة لحقوق الإنسان عن بالغ قلقه إزاء التدهور البيئي والصحي غير المسبوق الذي يشهده قطاع غزة، حيث وصل الوضع إلى مستويات كارثية تهدد حياة مئات الآلاف من النازحين والمواطنين، نتيجة تداعيات العدوان العسكري والحصار الإسرائيلي المستمر. وأوضح المركز في بيان له اليوم الأربعاء، أن فريقه الميداني رصد تفشياً واسعاً للقوارض (الجرذان والفئران) والحشرات الضارة، تزامناً مع استمرار سياسة الحصار الخانق ومنع دخول المستلزمات الأساسية لمكافحة هذه الآفات. وأكد أن أزمة النفايات في غزة أصبحت من أشد الأزمات البيئية في تاريخ المنطقة المعاصر، حيث تراكمت 900 ألف طن من النفايات في الفترة من أكتوبر 2023 إلى ديسمبر 2025، بحسب تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وتشير مجموعة “واش” الدولية أيضا إلى وجود أكثر من 340 ألف طن من النفايات القريبة من مناطق إيواء النازحين، في حين يقدر برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن هناك 40 مليون طن من الركام الناتج عن تدمير المباني في القطاع. وتمنع إسرائيل نقل النفايات إلى المكبات الرسمية الواقعة ضمن المنطقة الصفراء وفق التقسيم وفق اتفاق وقف إطلاق النار، بالإضافة إلى تدمير أو مصادرة أكثر من 100 آلية لجمع النفايات، وما تبقى يحتاج إلى صيانة أو الزيوت والوقود غير متوفر. وأكد مركز حقوق الإنسان أن هذا الحجم الهائل من النفايات المتراكمة حول خيام النازحين ومراكز الإيواء لا يمثل مشكلة بصرية أو مصدر روائح فحسب، بل هو وقود لكارثة وبائية وشيكة، ويشكل منظومة متكاملة لتوليد الأمراض الجلدية والأمعائية والجهازية. ووثق المركز شهادات مواطنين يعيشون في مخيمات النزوح، يصفون كيف أصبحت القوارض تشكل تهديداً يومياً حقيقياً لحياتهم وما تبقى من طعامهم: تقول المواطنة علياء السيد (33 عاماً): “زوجي اشترى سم الفئران لكنه لا يعمل. الوزغة يسحب المصائد بعد أن يأكل الطُعم. ما يؤلمني أننا اشترينا كيلو الدقيق بسبعين دولاراً في ذروة المجاعة – كيف أرميه عندما الجرذان وصلت لها؟ عشنا على طحين مليئ بالسوسة، أسهر كل ليلة لأخيط الخيمة من جديد لأن الوزغة يمزقها. أريد فقط أن أنام بسلام.” أما أكرم أحمد من خان يونس فقال: «الفئران تقفز على الأطفال ليلاً وترعبهم. المشكلة ليست في الخوف فحسب، بل إنهم يأكلون القليل من الطعام الذي لدينا ويدمرون الملابس. نحن نعيش تحت سقف متهالك ولا مفر من هذا الغزو”. وتقول عائشة حميد من مواصي خان يونس: “في جميع المخيمات نعاني من الحشرات القارضة، وخاصة البراغيث. أطفالنا يعانون من الحكة الشديدة والوخز. حاولنا علاجهم بطرق بسيطة، لكن الأدوية الصحيحة غير متوفرة في المركز الصحي”. أما محمد أبو عيسى فيقول: “يجب نقل هذه النفايات بعيداً عن الناس. لا يوجد حل آخر. ماذا سوف يسبب؟ ستسبب أمراضاً وستنشر القوارض التي بدأت تغزونا بشكل مخيف، ولا توجد سموم أو طرق فعالة لمكافحتها”. وعلى الصعيد الطبي، حذر د. بسام زقوت، مدير الإغاثة الطبية في غزة، من أن مرض اللولبية النحيفة – الذي ينتقل عن طريق بول الفئران – بدأ يتحول من مخاوف نظرية إلى واقع ملموس في المخيمات. وأشار إلى أن دراسة ميدانية نشرتها مجلة الصحة العامة عام 2025، ذكرت أن تدمير البنية التحتية للصرف الصحي وتراكم النفايات والركام، خلق بيئة مثالية لتكاثر الذباب والبعوض والبراغيث والفئران، في ظل غياب تام لأدوات مكافحة الآفات. وأكد مركز حقوق الإنسان أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل منع دخول المبيدات والسموم اللازمة لمكافحة القوارض بحجة “الاستخدام المزدوج”، وهو ما يفسره المركز على أنه استخدام ممنهج للوباء البيئي كأداة للضغط على المدنيين. وأشار المركز إلى أن المادة (55) من اتفاقية جنيف الرابعة تلزم دولة الاحتلال بضمان تزويد السكان بالمستلزمات الطبية والإمدادات اللازمة للحفاظ على الرعاية الصحية العامة، وهو ما تنتهكه سياسة الحصار الممنهج. الحق في الصحة والحق في بيئة نظيفة: كلاهما من حقوق الإنسان الأساسية التي يكفلها القانون الدولي لحقوق الإنسان. وأكد أن الحرمان المتعمد من أدوات مكافحة الآفات وتدمير نظام إدارة النفايات يشكلان نمطاً ممنهجاً من العقاب الجماعي المحظور بموجب اتفاقيات جنيف. إن خلق ظروف معيشية غير صالحة للعيش هو عمل من أعمال الإبادة الجماعية بهدف فرض التهجير القسري الصامت بما يتعارض مع القانون الإنساني الدولي وأحكام نظام روما الأساسي. وطالب مركز غزة لحقوق الإنسان المجتمع الدولي بالضغط الفوري لفتح المعابر وإحضار المعدات الثقيلة لجمع ونقل النفايات. كما دعا إلى السماح بإدخال المبيدات وسموم مكافحة القوارض المخصصة لأغراض الصحة العامة، ودعم إنشاء مقالب مؤقتة آمنة وتوفير الوقود اللازم للمركبات القليلة المتبقية. ودعا منظمة الصحة العالمية ووكالات الأمم المتحدة إلى إرسال فرق فنية متخصصة بشكل عاجل لتقييم المخاطر البيئية وإجراء مسح ميداني للأمراض التي تنقلها القوارض وتوفير اللقاحات والأدوية اللازمة لمواجهة الأوبئة المتوقعة (البريمية والكوليرا والجرب والتيفوئيد). وحث الجهات المانحة والمؤسسات الإنسانية الدولية على ضخ تمويل عاجل لسد الفجوة في تمويل برامج إدارة النفايات، ودعم البلديات المحلية في الحفاظ على ما تبقى من نظامها التشغيلي وإعادة تأهيل فرق التنظيف.



