اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-19 04:52:03
كتب محمد ياسين نجار: في 29 ديسمبر 2023 – بعد 83 يوما من فشل العالم في اتخاذ الإجراءات التنفيذية لردع الكيان الصهيوني عن ارتكاب مجازر بثت على الهواء مباشرة – رفعت دولة جنوب أفريقيا دعوى قضائية أمام محكمة العدل الدولية تتهم فيها إسرائيل بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية. ضد الإنسانية، من خلال قصف الفلسطينيين وتجويعهم ومنع وصولهم إلى الماء والدواء.
والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا كانت جنوب أفريقيا وحدها في رفع الدعوى ضد إسرائيل؟
للإجابة على هذا السؤال لا بد من التذكير بتاريخ نضال جنوب أفريقيا الذي أدى إلى سلب حقوق شعبها رغم دعم الغرب لذلك النظام العنصري آنذاك.
وتعتبر الدعوى المرفوعة أمام محكمة العدل الدولية بشأن ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية، بمثابة التذكير بقضية الفصل العنصري، التي عانى منها شعب جنوب أفريقيا طويلا، وناضل من أجل تحقيق أهدافه بإلغاء هذا العنصر العنصري. النظام الذي تحقق عام 1994 أي بعد 66 عاما. بعد سنوات من فرضها عليهم.
حدث الفصل العنصري من خلال هجرة أورو
هناك الكثير من القواسم المشتركة بين نضال شعب جنوب أفريقيا والشعب الفلسطيني الذي لعب دورا كبيرا في قيام جنوب أفريقيا بهذا الدور الذي سيسجله التاريخ لها، منها:
بدأ الفصل العنصري في جنوب أفريقيا عام 1948، أي بالتزامن مع احتلال فلسطين واضطهاد وتشريد شعبها.
الفصل العنصري هو الفصل العنصري على أساس العرق واللون. كذلك تمارس إسرائيل عنصرية بغيضة من الناحية الدينية، فهي دولة اليهود في العالم.
وحدث الفصل العنصري من خلال الهجرة الأوروبية إلى جنوب أفريقيا، وتم إنشاء إسرائيل من خلال هجرة اليهود من جميع أنحاء العالم إلى فلسطين، تحت ادعاءات دينية كاذبة وتهجير سكانها الأصليين.
لم يتم الاعتراف بحقوق السكان الأصليين في جنوب أفريقيا، واليوم الفلسطينيون أصحاب الأرض بلا حقوق، على الرغم من توقيع اتفاقيات أوسلو، التي كانت مجرد حبر على ورق.
أنتجت جنوب أفريقيا قادة تاريخيين عانوا كثيرا من بطش النظام العنصري، وأهمهم الزعيم التاريخي نيلسون مانديلا الذي سجن لمدة 27 عاما. كما أنتج النضال الفلسطيني زعماء تاريخيين مثل الزعيم ياسر عرفات الذي كان محاصرا في المحافظة ومات مسموما هناك، وكذلك الشهيد أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي.
والحالتان العنصريتان نشأتا من خلال الدعم البريطاني والغربي، بعيداً عن حق تقرير مصير الشعوب وحقوق الإنسان والديمقراطية.
لقد تم إلغاء نظام الفصل العنصري بعد صراع مرير دفع من أجله شعب جنوب أفريقيا غاليا، ولم يقدم له على طبق من ذهب. وكذلك ما زال الفلسطينيون يناضلون حتى يومنا هذا، وهو حق كفلته كل القوانين الدولية في إقامة دولتهم المستقلة التي سلبت منهم، ويدفعون ثمن هذا التحرر بالدم والهجرة والتهجير.
وكانت إسرائيل داعماً رئيسياً لنظام الفصل العنصري، مما يجعله وقتاً مناسباً للسلطة الحالية لتسديد الدين لها.
أسئلة الرأي العام
وهناك العديد من الأسئلة المهمة الأخرى التي يطرحها الرأي العام أيضاً، منها:
أليس العرب والمسلمون الذين تربطهم بالفلسطينيين روابط القرابة والعرق والدين والتاريخ المشترك أحق برفع الدعوى؟
ولماذا أهملت الدول التي تدعي اعتناق قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها أن تكون هي التي تطالب بذلك؟
لماذا لم نرى روسيا والصين وحتى دول البريكس تفعل ذلك؟
لماذا تأسست الأمم المتحدة في المقام الأول؟ أليس لحماية البشرية والإنسانية؟ ثم هل جرائم الإبادة الجماعية والتجويع وقصف المستشفيات ودور العبادة لا تعتبر تهديدا للسلم والأمن الدوليين، أم أن أصواتها ليست أعلى من أصوات الدول التي تتمتع بحق النقض في مجلس الأمن؟!
والحقيقة أن هذه الدعوى المقدمة إلى محكمة العدل الدولية تخيف الأنظمة الاستبدادية القمعية التي ارتكبت -ولا تزال ترتكب- جرائم مماثلة لتلك التي في غزة، وفي مقدمة هذه الأنظمة نظام الأسد الذي ارتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وإخفاء قسري لمئات الآلاف من السوريين.
كما أن هذه الدعوى لا تلقى ترحيبا من الدول الكبرى التي ارتكبت جرائم مماثلة، إذ يخشى الجميع أن تستفيد الشعوب المقهورة والمضطهدة من تسليط الضوء على هذه الجرائم، وأن تتجرأ الدول لاحقا على رفع مثل هذه الدعاوى القضائية، لتتحول دعوى جنوب أفريقيا إلى دعوى قضائية. الحالة القياسية التي يمكن مقارنتها بها. ومحاكمة مرتكبي الجرائم المماثلة، حيث أن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم مهما طال الزمن منذ ارتكابها.
وما بعد هذه الدعوى ليس كما قبلها. وارتكز الكيان الصهيوني على رواية ظلم المحرقة التي ارتكبت بحق اليهود، مما جعل الآباء المؤسسين لإسرائيل يعتبرون التوقيع على ميثاق المحكمة يصب في مصلحتهم. لكن هل انقلب السحر على الساحر، وتحولت جرائم الإبادة الجماعية التي ارتكبها النازيون ضدهم منذ عقود إلى جعلهم كيانا ظالما يعادي أيضا الفلسطينيين الساميين، ويرتكب أبشع الجرائم في نظر الرأي العام العالمي؟ وخاصة في نظر جيل الشباب مواليد ما بعد 2000 جيل Z؟!
المصدر: الجزيرة



