اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-18 00:00:00
بقلم سعيد حامد: في حياة الشعوب رجال لا يمرون عبر الزمن عابري سبيل، بل ينقشون أسمائهم في ضمير الأرض وفي قلوب الناس. وتأتي السيرة الذاتية لصاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني كقصة حب كبيرة بين قائد وكل من عاش على هذه الأرض الطيبة، رحلة عطاء بدأت عندما فتحت عينيه على تراب الدوحة، وحمل في قلبه أحلاما تتسع لتصل عنان السماء، فواصل شرب العلم والجهد العسكري للعودة إلى بلاده. وطنه، لا ليمارس الحكم، بل ليزرع الأمل ويبني صرح الكرامة والرفعة لوطن فتح ذراعيه بالخير والمحبة للجميع. لم يكن هوس الراحل أبدًا ببناء الجدران، بل ببناء البشر. ورأى أن القوة الحقيقية تكمن في عقول كل من يساهم في بناء هذا الوطن ورفعة بنيانه. ولم يفرق قلبه الأبوي بين مواطن ومقيم، بل اتسعت مظلة رعايته ودفئه الإنساني لتشمل كل من اتخذ من قطر وطناً ثانياً له، فبنى صروحاً من المعرفة تحتضن الجميع إلى ما لا نهاية. التمييز، وأطلق الكلمة لتنطلق وتنير فضاءات العالم، واضعاً كرامة الإنسان فوق كل اعتبار. ولم يكن يبحث عن تألق القوة، بل كان يبحث عن الطمأنينة والأمان لكل نفس تعيش في كنف هذه الأمة. ومسّت القلوب في قيادته روح الأبوة التي كانت تكره أن ترى الحاجة أو الضيق في عيون أبنائها. وبقراراته الإنسانية دفن الحاجة واستبدلها بالرخاء والفخر الذي امتد إلى كل بيت وكل ركن من أركان هذا الوطن. وامتدت هذه المودة الأبوية الصادقة إلى أبعد من ذلك، رأى في قضايا أمته وإنسانيته جرحا شخصيا لا يندمل، ففتح أبواب الدوحة لكل المظلومين، ومد يده بالسلام والوساطة ليجمع بين الشتات ورأب الصدع، مدفوعا بالأخوة العربية الأصيلة وقلب ينبض بالخير، حتى أصبحت بلاده ملاذا آمنا وموطنا موحدا لمختلف الثقافات التي عاشت في وئام وسلام. وقد توجت هذه الرحلة الشغوفة بوضع رؤية تضمن للأجيال القادمة حياة طويلة ينعم فيها السلام. الأمان والرخاء، ليثبت أن الأحلام الكبيرة لا تصنعها المساحات، بل قلوب لا تعرف المستحيل. وفي أعظم مظهر من مظاهر الإيثار وحب وطنه، اختار القائد الملهم أن يخرج في ذروة عطائه، ليسلم الثقة طوعا وبكل ثقة واعتزاز إلى جيل الشباب، ممثلا بحضور صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في مشهد إنساني مهيب يفيض بالحب والمسؤولية، مؤكدا أن القيادة هي العطاء والتجديد وليس التمسك بالمناصب، ليرحل سمو الأمير الوالد من عالمنا، تاركا وراءه حزنا عميقا فيه. وتوحدت مشاعر المواطنين والمقيمين على حد سواء، حيث ودعوا معاً أباً صالحاً وقائداً إنسانياً، تاركين إرثاً حياً من الحب والفخر سيبقى ينبض في صدور كل من تنفس هواء هذا الوطن، وقصة ملهمة ترويها الأجيال عن رجل أحبه الجميع، فأحبه الجميع وجعله يعيش في أعماق قلوبهم إلى الأبد.




