اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-14 00:00:00
لا توجد منطقة وسطى. إما أن تحبه أو تكرهه. ولا أقصد الحب والكراهية من حيث التطبيق، بل من حيث دراسته والتعرف عليه. ولهذا شاع بين طلبة كليات الحقوق في السنة الأولى القول: إن من يدعي أن المحاماة أربع سنوات فهو يكذب، مع مراعاة سنوات الرسوب التي غالبا ما حصلت في السنة الأولى بالذات، لمن التحق بدراسة الحقوق عن ضغط كلي، وليس عن رغبة حقيقية. وإذا كان لا بد من نشر الثقافة القانونية في المجتمعات، من أجل الوعي بالحد الأدنى منها، فإن ما يهمني هو ما يهم العاملين في مجال الصحافة والإعلام، ولا بد من التعامل مع ما يعنيهم في التشريع الإعلامي، بطريقة «الدواء المرير»، ولو على طريقة ملازم في الدراسات، والدورات بعد العمل، حتى لا يكون الجهل بالقانون سببا للانحراف عن مقتضيات الواجب المهني للصحفي! الحدود التي رسمها القانون في جواز النقد وفي النشر ليست ترفاً، بل هي جزء من ميثاق العمل الصحفي والإعلامي، وهي دراسة يجب أن تنتشر، وكل من لديه صفحة على “الفيسبوك” أو “تويتر” أصبح يعتقد أن هذه الصفحة تعادل عضوية نقابة الإعلاميين، وكثير من الناس يرتكبون أخطاء فادحة بسبب هذا الشعور، ولأن فكرة “السبق الصحفي” تسيطر على أذهانهم. بل إن الكثيرين يرددون العبارة الشهيرة للصحفيين المحترفين: “الصحفي لا يُسأل عن مصدره”. ومن أجل الحصول على السبق الصحفي، كثيرا ما تحدث أخطاء فادحة، خاصة في أخبار وفاة شخصيات معروفة، ثم يتبين أنهم على قيد الحياة، ولا صحة لما نشر! وربما يقلقني الجهل بتحريم الحديث عن الحياة الخاصة للناس شرعا، حتى لو كانوا نجوما أو مسؤولين رسميين وغيرهم، فطالما ساد الجهل سيسقط الكثير من الضحايا. ومؤخراً أدين محامٍ بتهمة النشر في أمور تتعلق بالحياة الخاصة لأحد الوزراء، وهو ما فعله رغم أنه كان من كبار المحامين. أما الحادثة الثانية فتتعلق بصحفي يعمل مذيعاً تلفزيونياً. المشكلة تحدث عندما يظن أحدهم أن صحة الحقائق كافية للنشر! قبل أيام، فقد الفن العربي فنانا كبيرا، آخر الفنانين المثقفين، وتعرض لمحنة خاصة منذ عشرين عاما، نشرتها الصحف. وكان جزء من المنشور هو الاعتقاد بأنه طالما أن الحادثة حقيقية ومسجلة في محاضر الشرطة، فهي جائزة. وقد نشرها، إضافة إلى البعد السياسي للقضية، فهو كان عضوا في حركة كفاية في عهد الرئيس مبارك، واتهم نظامه بالوقوف وراء ما حدث! أغلقت القضية، وبعد كل هذه السنوات لم يسأل أحد عما حدث. فجاء الصحفي والمذيع يبحث في الدفاتر القديمة، ونشرها بعد الحلقة بكلمة «فردي»، وهي كلمة من بين كلمات أخرى مبتذلة، ومنها «عاجل». وقال إن الفنان كان صديقه، ربما لتعزيز قيمة العزلة، مع من لم يتابع هذه القضية التي نشرت في الصحف، ولا شك أن من ولدوا في العام الذي حدثت فيه هم الآن من الشباب، وربما بعضهم لديه شغف بالنميمة الإعلامية، وربما يخدعهم أن الصحفي جاء بالذئب من ذيله، وحقق العزلة فعلا. وتقدمت نقابة الممثلين ببلاغ إلى المجلس الأعلى للإعلام، طلبت فيه حذف الحلقة، وقالت مالكة القناة إنها حذفتها قبل طلب المجلس، احتراما للفنانة مهما كانت. والحقيقة أنه من المعروف أنه تم ارتكاب خطأ، ومع مطالبة نقابة الإعلاميين لمقدم البرنامج بالتحقيق، بدا واثقاً من نفسه. وهنا لن يقول إنه كان وحيدا، بل اعتمد على النشر وقت الحادثة، وثقته بأنها لم تأت بجديد هي المفتاح! كثير من العاملين في مجال الصحافة والنشر يعتبرون أن صحة الواقعة مبرر كاف لنشرها، وفي حالة الوزير، اعتبر الناشر أن حسن النية يكفي لنشر معلومات يقر بصحتها، لكنها غير صحيحة، ومبدأ حسن النية وفقا للقانون يحتاج إلى دراسة للوعي به، لأنه ليس على النحو الذي يقصده الجمهور. وبعيداً عن صحة الوقائع، يمنع على الصحافي، ومن باب أولى لغيره، الخوض في الحياة الخاصة لأي شخص، أو ما يتعلق بالخصوصية، حتى لو كان مسؤولاً، إلا فيما يتعلق بممارسة عمله العام، حتى لو كانت الوقائع صحيحة! الأمر نفسه ينطبق على النجوم، وهناك من يرى جواز الخوض في الحياة الخاصة لنجوم السينما والفن، لأنهم شخصيات عامة، وهو مصطلح عامي أكثر منه قانوني، ويحتاج إلى دراسة أخرى لفهمه، وبعيد عن إشكاليات المصطلحات. ولا يجوز عرض الإنسان لأنه فنان، سواء كان ذلك بحق أو باطل. الوعي القانوني ضروري. كاتب وصحفي مصري




