اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-22 02:15:00
في زمن تتسارع فيه الأخبار المزعجة، وتتزايد فيه بوادر الاضطرابات، وتبث فيه صور الحرب والدمار على مدار الساعة، يجد الإنسان نفسه محاطا بسيل من المخاوف تتسلل إلى قلبه دون استئذان، وتجعله يقف حائرا بين واقع يفرض قلقه، وإيمان يدعوه إلى الهدوء، بين ضجيج العالم وهمس اليقين. تحدثنا التحليلات عن القنابل النووية القادرة على محو الأرض، وعن ظاهرة الاحتباس الحراري التي تهدد ملامح الحياة، وعن الأزمات. الغذاء يلوح في الأفق… لدرجة أنه يمكن للمرء أن يتخيل أن البشرية تتجه نحو نهاية مظلمة لا مفر منها. لكن السؤال الأعمق الذي يجب طرحه: هل هذا هو المصير المحتوم، أم أنه مجرد تصور بشري يعجز عن فهم قوانين الله في الكون؟ وفي عمق العقيدة الإسلامية، وعلى ضوء السنة النبوية، تظهر لنا صورة مختلفة تماما.. صورة لا تنفي التحديات، بل تعيد ترتيبها في ميزان الإيمان، صورة تطمئن الناس. النفس، وتثبت أن ما عند الله أوسع، وأن رزقه أرحم وأحكم. لقد أخبرنا ديننا أن الأرض تأتي على زمن تمتلئ فيه الخيرات، وتفيض فيه البركات، حتى تعود الأرض إلى نقائها الأصلي، وتتحول القفار إلى حدائق، ويعم الرخاء حتى تبلغ البركة حدا لا يتصوره العقل. حبة الرمان تكفي جماعة، وظل شجرة يكفي أمة. وهي ليست مجرد صور بلاغية، بل هي علامات فيض إلهي عندما يريد الله أن يظهر رحمته في خلقه. الخوف من الحروب والدمار الشامل والمستقبل الغامض هو شعور إنساني لا يلام عليه الإنسان، لكنه يصبح عبئاً عندما يتحول إلى يقين ينافس يقيناً أكبر: أن هذا الكون بيد الله، وأن ما يقضيه لعباده يحمل في داخله حكمة، وأنه كان خفياً. عندما نعيد ترتيب أنفسنا ونستمع إلى صوت الفطرة السليمة، سندرك أن الطمأنينة ليست غياب الخطر، بل هي وجود الثقة بالله، وأن الأمن الحقيقي لا يصنع بالتحالفات ولا تحميه الترسانات، بل يبنى في القلب، عندما تتصل النفس بخالقها، وتعتمد النفس على يقين لا يتزعزع. دعا النبي صلى الله عليه وسلم في أحلك اللحظات، فاستجاب الله له، وقلب موازين القوى، وأسقط قوى كانت تعتبر مستحيلة السقوط. وهي رسالة متجددة في كل حين: أن القوة الحقيقية ليست فيما نرى، بل فيما لا نرى… في الدعاء الصادق، واليقين الجازم، والقلب الملتصق بالله. ولذلك فإن أعظم ما يمكن أن نقدمه لأنفسنا في هذا الوقت هو ألا ننغمس في متابعة الأخبار. بالقلق بل بالذكر، وإنعاش النفوس بالاستغفار، ورفع الأكف بالدعاء، هناك في لحظات السكينة تولد الطمأنينة، ويستقر القلب. اطمئنوا… أيها القراء الكرام، الله خير حافظا، ورب الخير لا يأتي إلا بالخير… اطمئنوا… القادم ليس كما رسم لنا، بل كما يريده الله… أنشروا الطمأنينة لا الخوف، وازرعوا اليقين لا القلق… بين خوف البشر، ووعد الله… فالمؤمن يختار الثقة. كل عام وأنت بخير أستاذ الهيدروجيولوجيا والبيئة في جامعة قطر[email protected]




